شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 12 اكتوبر 2026م02:05 بتوقيت القدس

نقص الأدوية وعدم التشخيص للحالة يؤدي إلى تفشي المرض

سرطان الثدي سباق مع الوقت

24 اكتوبر 2013 - 00:20
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزه "خاص نوى"

ترقد فتحية حسن وعمرها 42 عاما وهي ام لطفلين، على احد أسرة  قسم الأورام في مستشفى الشفاء بمدينه غزه،  تخفي آلماً هائلا خلف جسدها الهزيل ، و عينها الغائرتين ترسم لوحة  فنيه  لامرأة  تقاوم من اجل البقاء، فهي لا تريد أن تترك طفليها وأعمارهم بين خمس وأربع سنوات وحيدين يقاسيان مرارة حياة بلا أم.

في المشفى تستلقي فتحية وجسدها علاه اللون الأصفر من التعب والمرض، ومن أدوية أجبرت على تناولها علها تخفف عنها بعضا من آلام مريرة يحدثها نهش المرض الخبيث.

فتحية الأم والمريضة أصيب بسرطان الثدي مبكرا، لم تكن تعرف وقتها سبب تلك الآلام التي سيطرت عليها وكانت توقف ذراعها عن الحركة، "ظننت أن الأمر عادي، لا يتعدى احساس بخذلان".

تقول وهي تروي ذكريات المرض الأولى "طلبت من طفلتي وعمرها عامان  أن تجلس على كتفي حينها شعرت بألم شديد،  وبعدها أصبح الالم ينتقل لمنطقة الصدر،  فأخبرني البعض انه ربما يكون من الرضاعة".

تسرد قصتها وتقول وقتها اضطررت لوقف إرضاع طفلها، لكن الآلام لم تتوقف  وزادت رويدا رويدا.

بصوت خافت يكاد يسمع بصعوبة " أصبحت اشعر أن هناك كتله تكبر في  صدري،  وقتها توجهت لإحدى العيادات، فطلب منى الطبيب المختص  اجراء الفحص"، وتضيف بلهجة ألم المرض وخوف على طفليها "اتضح انه ورم،  فسقط الخبر على كالكارثة انهرت وقتها ولم تعد قدماى تحملني، وشعرت بالخوف والتحدي في نفس الوقت".

الأم المريضة تقول مستذكرة الساعات الأولى لمعرفة المرض "شعرت ان عائلتي في خطر أيضا فعدت للمنزل وأخبرت زوجي"، تقول أن زوجها وقتها وقف دعما وسندا لها في محنتها مع المرض.

في استذكار رحلتها مع المرض توقفت كثيرا عن معاناتها في رحلة العلاج الأولى، حين كانت تتنقل بين العيادات الخاصة للإسراع بإجراءات العلاج، لكنها ذكرت أن أطباء العيادات الخاصة استنفذوهم ماديا، "بعت مصاغي واستدنت من أهلي لتأمين تكاليف العلاج والعملية، فأجريت  عمليه استئصال  للثدي".

لم تنتهي مع العملية مأساة فتحية، فتقول أنه بعد عام من الاستئصال بدأت تشعر بآلام في الظهر والرقبة، راجعت وقتها الطبيب، فأخبرها أن السرطان  انتقل إلى عظامها،  فبدأت رحلة علاج جديدة لم تنفض عنها حتى بات جسدها هزيل وتعاني من انتفاخ جراء تفشي كميات من الماء في الجسد والرئتان.

يئن الوجع  وتتأرجح الدموع التى تحاول  فتحية إخفائها  وبالكاد تحرك يدها اليمنى فوق منطقة الثدي المستأصل لتضيف "الآن أجد صعوبة تامة في تحريك يدي  واحتاج لمساعدة كلما اردت تحريكها  او حتى رفع جسدي".

رغم ذلك يعلوها أمل في الشفاء، فصورة أطفالها لم تغادر مخيلتها، فقالت بعبارات حزينة "سوف أقاوم  من اجل الحياة  أريد أن أعود لأطفالي وزوجي"، وتتابع " لن استسلم  للموت "، بعدها تركناها بعد أن دخلت في نوم عميق ينسيها شيئا من آلامها

والدتها وتدعى الحاجة ام محمد(80 عاما) وقتها قالت "يقبض قلبي كثيرا كلما  شاهدت ابنتي في هذه الحالة  ملقاة على السرير بالكاد تستطيع أن تحرك نفسها".

زوجها القلق على حالتها دخل وقتها لغرفتها أخبرنا أن الطبيب المعالج أمر بصرف علاجها المخصص من الوزارة.

زوجها هو الآخر كان يحدثنا بعد أن تركنا غرفة زوجته المريضة وانهينا حديثنا معها، الأيام الأولى للمرض، ورحلة العلاج، التي بدأت في غزة ثم مصر.

الزوج اشتكي من اجراءات صرف الدواء المخصص لحالتها، فقال "زوجتى كان لها علاج يصرف من صيدلة المستشفى، لكني عندما طلبت العلاج  تم إبلاغي  أنها قد وقعت على استلام العلاج من الصيدلية"، لكنه أكد أن هذا غير صحيح، وأن موعد استلام العلاج كانت زوجته موجودة في مصر للعلاج.

يوضح الزوج حسين "عدنا لجلب العلاج  بعد شهر ونصف بمساعدة الطبيب المعالج، لكن الآن جسدها لا يتحمل الجرعات الكيماوية، لتأخر صرفه، ما أدى إلى انتشار المرض فى الكبد وبالغشاء البروتينى ، موضحا أن زوجته لا تعلم بذلك الآن.

  يقول الزوج أن علاجها موجود بعينات بسيطة في مستشفى الهلال الاماراتى، وأنه يسعى لتوفيره الآن لحين تحويلها للعلاج في أحد المشافي داخل إسرائيل.

ويضيف منتقدا خدمات مشفى الشفاء بغزة "الرعاية الصحية فى مستشفى الشفاء فاشلة جدا ، الصيدلية المركزية لا يوجد فيها ادوية مرضى السرطان  ".

ويقول أنه حين تم استئصال ثدي زوجته كان يجب ان تستأصل الغدد التي بجانبه لضمان  لعدم عودة المرض

فتحية كانت واحدة من نساء غزيات مصابات بهذا المرض الخطير، الذي تواجه الطواقم الطبية  مشاكل جما في علاجه لنقص الأدوية والاجهزه الكافية للتشخيص.

كاريكاتـــــير