غزة -نوى:
ينتشرون كالنحل في كل زاوية من الأسواق والشوارع الرئيسية، التي تزدحم بالمتسوقين في مدن غزة، عشية عيد الأضحى.
أطفال صغار يجوبون الشوارع ويدللون على باعتهم للمشترين، في الأسواق والأماكن العامة، ويجلبون لعائلاتهم قوتها اليومي ومصروفات العيد، بكل ثقة وكد أمام مرأى المجتمع، الذي تعصف به الأوضاع الاقتصادية المتردية، والسياسية المقيتة بفعل انقسام مزق وحدة المجتمع في غزة، على وجه الخصوص.

هؤلاء الأطفال رصدتهم عدسة "فلسطين24" والتقت بعدد منهم، في أسواق غزة وشوارعها العامة، وعبروا عما يدور في صدورهم وقلوبهم تجاه ما يصنعوه لأسرهم وعائلاتهم، التي تنتظر عودته، غالباً في ساعة متأخرة من الليل أو ساعات الفجر الأولى.
الطفل علي(10أعوام) يبع ملابس على عربة صغيرة يجرها في يديه الصغيرتين في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، يقول"أنا فترة العيد بأبيع أواعي (ملابس) بأساعد أهلي في البيت وبأطلع مصروفي ومصروف البيت، أنا بعت من الصبح ست بلايز (تيشير) الوحدة بعشرين، والبيع ماشي حاله، الكل بترزق".
ويضيف علي"أبو ي مريض وعندي ست خوات في البيت، أنا باجي على الساحة(ميدان فلسطين) من السبعة الصبح وبأظل(أبقى) للعشرة في الليل وأحياناً بعد هيك، لأن البيع في أيام العيد فرصة وما تتعوض".
أما الطفل محيي الدين(11عاماً)، الذي يحمل بيديه كرتونة صغيرة بها جوارب، يقول:"أنا من الشجاعية بأجي على شارع عمر المختار لأان في حركة بيع وشرا كتير، بأعمل في اليوم من30إلى50شيكل، أنا كما بألف في الأسواق عشان أخلص بضاعتي وبأروح في الليل".

وينتشر أطفال يجرون عربات صغيرة، يعملون من خلالها على توصيل المتسوقين من قلب السوق إلى خارجه، بعرباتهم، ويتقاضون مقابل ذلك، وبعضهم يعمل بأجر يومي من20إلى 30شكيل يومياً.
ويعاني المواطنون في غزة من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع في معدلات البطالة، بعيد غلق السلطات المصرية للأنفاق المنتشرة أسفل الشريط الحدودي بين غزة ومصر، إضافة إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء لغزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد، مما انعكس على كافة القطاعات الحيوية وأوقف عمل المئات من المشاريع الإنشائية، التي تشغل عمال كثر في غزة.

ووفقاً للخبير الاقتصادي في غزة، الدكتور ماهر الطباع، فإنه"منذ فرضت إسرائيل الحصار الشامل على قطاع غزة بتاريخ 15/6/2007 وسارعت إلى إغلاق كافة المعابر التجارية, أصبح سكان غزه البالغ عددهم في حينه 1.5 مليون ونصف مواطن في سجن كبير محاصر برا وجوا وبحرا"، وهذا نتج عنه ازدياد معدلات البطالة لنسبة تفوق 70%.
وقال الطباع: "تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر اقتصادية مباشره في قطاعات الإنتاج والاستثمار والتجارة الخارجية والزراعة والصناعة والعمالة...الخ , وهذا اثر سلبا على أداء الاقتصاد ومعدلات نموه ومضاعفة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية".
وتنتشر عمال الأطفال في غزة، في فترة عيدي الفطر والأضحى، ويصبحون كأرباب الأسر يعيلون أفراد أسرهم، من خلال بسطات متنقلة أوثابة في الأسواق التجارية، ومن خلال عربات يجرونها ليسترزقوا من ورائها.



























