شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 13 اكتوبر 2026م03:48 بتوقيت القدس

كلمة حق تقال

04 اكتوبر 2013 - 16:09
ماجدة البلبيسي
شبكة نوى، فلسطينيات:

كلمة حق من الضرورة والإنصاف أن تقال حيال مهرجان " بعيون النساء" المنظم من قبل مركز شؤون المرأة للعام الثالث على التوالي والذي بات تقليداً سنوياً دأب المركز على تنظيمه في مثل هذه الأوقات في محاولة منه لإبراز الإبداع النسوي في مجال صناعة الأفلام والإخراج من قبل شابات يحاولن إثبات وجودهن في حقل طالما بقى تحت الظل، وبعيدا عن دائرة الاهتمام الرسمي والمؤسساتي.
اللافت للنظر ومن خلال مشاهدتي لمعظم الأفلام التي عرضت هذا العام، والتي حملت عناوين موحدة لمعاناة النساء على مختلف أجنساهن ومواقعهن الجغرافية؛ ما يدلل أن وضع المرأة " الأنثى" لم يشهد تحسناً منظوراً باتجاه تمكنيها من حقوقها المسلوبة بفعل منظومة القهر والتمييز المجتمعي حيالها والنظرة المرسخة في عقلية المجتمعات المتخلفة والمتقدمة على حد سواء، وإخراجها في مشهد الضحية المظلومة والضعيفة والتي لا حول لها ولا قوة إلا ما رحم رب إلا في بعض المشاهد والتي جاءت في نهاية هذه الأفلام.
هذا لا ينتقص بأي حال من الأحوال تجربة ولوج الشابات الفلسطينيات- الغزيات على وجه التحديد_ هذا الحقل الملَغم بالقنابل والمعيقات المجتمعية في ظل واقع سياسي لا يخف على أحد ووضع اقتصادي وحصار مطبق وإمكانات متواضعة استطعن خلالها رسم أولى معالم الطريق إلى النجاح، ومن ثم الاحتراف في هذا الحقل ليثبتن للعالم أجمع أن هناك صورا ومشاهد أخرى غير التي ألفها العالم عن فلسطين وأن هناك نقاط ضوء نسجت وسط عتمة الليل الحالك ووجود متسع للفرح وسط مشاهد الدمار والخراب التي خلفها الاحتلال.
محتوى الأفلام المحلية عكست بشكل معمق معاناة المرأة الغزية جراء سطوة العادات والتقاليد السلبية والفكر القبلي الذي ما زال سائداً في بعض القرى والمناطق الغزية، والانتهاكات التي ترتكب يومياً بحق النساء، عدا عن التطرق لأول مرة لجملة من القضايا الاجتماعية ذات الخصوصية والحساسية العالية كالتحرش الجنسي والمعاكسات والتي بقيت طي الكتمان والتكتم من قبل المجتمع، لتسجل المخرجات باكورة بصماتهن في عالم السينما برؤية وطرح واضح وصريح غير آبهات بثالوث التابوهات المجتمعية.
أما تجارب الأفلام العربية والأجنبية فكان هناك توفيق واضح من قبل القائمات على مركز شؤون المرأة واللجنة الاستشارية في اختيار عدد من الأفلام النوعية التي عكست جملة من القضايا المجتمعية السائدة في تلك البلدان سيما العربية منها والتي تقاطعت فيها هموم النساء ومشكلاتهن وتحدياتهن تجاه مجتمعاتهن.
ومن نافلة القول والشهادة ايضا أن الأفلام الأجنبية حظيت بقبول وإعجاب من قبل آلاف المشاهدين/ات بدا ذلك عبر تعبيراتهم وإيماءاتهم وتصفيقهم الحار عبر كل عرض وهذا ينم عن حسن اختيار لتلك القضايا التي عالجتها السينما المقدمة.
ومن وجهة نظري المتواضعة يجب أن نقيس ونحكم على جودة تلك الأفلام جملة من خلال مشاهدة كل الأفلام وليست أفلام بعينها حتى تكون نظرتنا وتقيمنا موضوعي ويحمل سمة النقد البناء الهادف إلى تطوير الأداء وهذا لن يتأتي من خلال تجارب عمرها لم يتجاوز أنامل الكف الواحدة.
كل التحية والتقدير لمخرجاتنا الشابات ومزيداً من التألق والتعمق والاحتراف وصولا للمشاركات العالمية كي نحفر اسم فلسطين عبر كاميراتكن وإبداعاتكن.

كاريكاتـــــير