الخليل - حسن رجوب:
في الوقت الذي كان يستعد الشابّ حسن علي قاسم من بلدة سعير شرقي الخليل للاحتفال بعيد ميلاد زوجته، أصابت بكتيريا قاتلة زوجته في أعقاب إنجابها لطفلتين بمستشفى الخليل الحكومي.
وتوفّيت الزوجة نور بسام أبو مسير (21 عاما) بعد ساعات من ولادتها، جرّاء نزيف حاد أصابها في أعقاب ولادتها، ولم تفلح الجهود الطبيّة في مستشفى الخليل الحكومي في السيطرة على النزيف الذي لم يعرف له سبب محدّد في البداية، ما استدعى نقلها إلى المستشفيات الإسرائيلية لتتوفى بعد دقائق من وصولها إلى مستشفى (تشعاري صيدق) في القدس المحتلة.
يقول زوجها حسن: "بعد ولادة زوجتي بعملية قيصرية في المستشفى الحكومي بالخليل، أصيبت بنزيف حاد، وتمكّن الأطباء من تطويقه في البداية، لكّنه لم تمض سوى ساعات قليلة وقد عاد النزيف مرّة أخرى، وكلّفه الطبيب الموجود بإحضار حقن من المستشفى الأهلي والتي بدورها تمكنّت من وقف النزيف مرّة أخرى".
ويبين أنّ الطبيب المسؤول قام بإدخاله إلى غرفة العناية المركزة في المستشفى لمشاهدة زوجته والاطمئنان عليها، ويقول "شاهدتها وهي مربوطة بالأجهزة وغائبة عن الوعي"، قبل أن يبلغه بقرار المستشفى نقلها لمستشفى "هداسا" بالقدس المحتلة، مبرّرا ذلك بأنّ العناية في "إسرائيل" أفضل بكثير من نظيرتها بالضفّة الغربية وهو الأمر الذي لم يرفضه الزوج.
ويتابع حسن قائلا "بالفعل قام والدها بمرافقتها إلى المستشفى الإسرائيلي لأنني لا أملك تصريح دخول للقدس، وفي الطريق فضّل سائق الإسعاف نقلها إلى مستشفى "تشعاري صيدق" القريب نظرا لتدهور حالتها الصحّية وخشيته على حياته لحاجته مدّة أطول للوصول إلى مستشفى "هداسا".
وفاة سريعة
ويستطرد قائلا "بعد ما يقرب من عشر دقائق من إدخالها إلى المستشفى، حضر الطبيب الإسرائيلي وأبلغ والدها بوفاتها، موضحا بأنّ السيّدة وصلت المستشفى وهي في آخر لحظات حياتها".
وأوضح حسن أنّ المستشفى الإسرائيلي كشفت إصابة زوجته بهذه البكتيريا، التي تسبّبت في عدم السيطرة النهائية على النزيف، والتي تحول دون تخثّر الدماء، فيما نقل عن الطبيب الإسرائيلي قوله إنّ هذه هي الحالة الرابعة التي تصل المستشفى خلال فترة وجيزة من مستشفى الخليل الحكومي، مصابة بذات البكتيريا.
وفيما يخص موقف العائلة من القضيّة، يكشف الزوج عن رفع العائلة دعوى قضائية على المستشفى عن طريق أحد المحامين، متّهما المستشفى بالمسؤولية الكاملة عن وفاة زوجته، مطالبا بتحقيق في القضيّة لمعرفة سبب الوفاة الحقيقي ومن يتحمّل المسؤولية عن الوفاة، ويوضّح بأنّه علم أنّ هذه البكتيريا أصيبت بها الزوجة داخل غرفة العمليات.
ويعتقد أيضا أنّ ما ضاعف حالة زوجته الصحّية وصولا إلى الوفاة هو إدخالها مرّتين متتاليتين إلى غرفة العمليات، ما أدّى إلى تمكّن البكتيريا من جسمها.
ويختم الزوج حديثه قائلا " كنت أتمّنى أن تعود زوجتي إلى المنزل بعد إنجابها لأول طفلتين لنا، وأن نحتفل بعيد ميلادها الأول في منزلنا، لكّنه القضاء والقدر الذي نؤمن به والذي حال دون تحقّق أحلامنا".
ويتابع: "اليوم أحيي عيد ميلادها وحدي، أما هي فتستقبل عيد ميلادها الواحد والعشرين وهي تحت التراب".
المكافحة جارية
أمّا نائب مدير مستشفى الخليل الحكومي وليد العطاونة فيوضح أنّ الأطباء رصدوا عمليات ارتفاع للحرارة لثلاث سيّدات بعد ولادتهن بساعتين أو ثلاثة، مشيرا إلى أنّ الأمر لفت انتباه الأطباء، فكان قرار الإدارة أخذ عيّنات من الأقسام المعنية بالولادة والعمليات والأقسام الجراحية، وتبين في قسم العمليات وحده وجود نوع بكتيريا، لكن هذا النوع ليس قاتلا، وهي بكتيريا مزعجة وقوية.
ويشير إلى أنّ الأمر دعا المستشفى لإغلاق غرفة العمليات بالمستشفى، والقيام بعمليات تعقيم للغرفة، مشيرا إلى أنّه لن يتم إعادة افتتاح الغرفة إلا بعد التأكّد من خلوّها من أي ّ نوع من البكتيريا.
أما عن سبب وجود البكتيريا داخل غرفة العمليات، يوضّح العطاونة قائلا: نحن نتكلم عن مستشفى، وجميع رواده هم من المرضى والمصابين بأمراض مختلفة، وفي بعض الأحيان يحوّل مرضى من مستشفيات أخرى ويكونون مصابين بمثل هذه الأنواع من البكتيريا.
وفيما يتعلق بخطورة هذه البكتيريا على حياة المرضى والمواطنين عامّة، فيبين الطبيب العطاونة أنّ أي بكتيريا يمكن أن تكون خطورتها قليلة، إلا بعض المرضى بمواصفات خاصّة تكون صعبة، حسب طبيعة الجسم ومناعته.
ويوضح أنّ البكتيريا تسمّى (سيريشا)، ويبين أنّ لها علاج معين، ومضادّ قوي، لافتا إلى استشارة أقسام الوبائيات بالمستشفيات الفلسطينية ووزارة الصحّة، ومشيرًا إلى أنه بمستشفى الخليل هناك لجنة خاصّة بالوبائيات موجودة وتعمل داخل المستشفى الحكومي بالخليل.
ويؤكّد العطاونة أنّه خلال أيام قليلة قادمة، سيعاد افتتاح غرف العمليات بالمستشفى، مبينا بأنّه يؤخذ عينات لفحص الغرف للتأكد من خلوها من أي مرض أوبكتيريا.
ــــــ
صفا
























