شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 14 اكتوبر 2026م17:49 بتوقيت القدس

غزة في الظلام...

07 سبتمبر 2013 - 18:54
رامي مهداوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

وصلتني رسالة من امرأة فلسطينية تعيش في قطاع غزة، تسألني أن أطرح قضية مهمة لكل فلسطيني وبالأخص لأهل غزة، قررت أن أكتب عن هذه القضية، وبكل مرة أحاول أكتب، بطلع النص ضعيف مقارنة مع رسالة السيدة (أ ش). مش من السهل تكتب عن شيء أنت مش عايشه أو شيء به آلام أنا لا أمتلك منه سوى التعاطف وكتابة هذا المقال. عشان هيك قررت أن أضع بين أيديكم نص رسالتها للإحساس بالمعاناة:
"كلماتي من يومياتي قد لا تسعد أناساً وقد تحزن أناساً آخرين يومياتي تكتب في ظلام غزة الذي لا ينتهي، ظلام اشتقنا أن نرى فيه وجه أبنائنا لأن وجوهنا ما عدنا نريد رؤيتها هذه هي الحقيقة وجوهنا أصبحت كئيبة ومملة سئمت كل المرايا من وما عادت ترغب برؤيتها وحتى إذا قبلت أن ننظر إلى أنفسنا من خلالها لن ترى إلا وجوهاً سوداء، كم هي قاسية مشاعر اليأس هذه التي تتملكني في كل الظلام المحيط حولي، كم سعيت دائما أن أنير حياتي بكل ما أوتيت من قوة حاربت الظلام بكل أشكاله وألوانه زرعت وروداً وياسميناً حولي حاولت كثيراً أن ألون حياتي بألوان قوس قزح ولكن قدري أن أكون بلا ألوان أو حتى رائحة أو طعم. 
اليوم أشعل الشموع كي أكسر الظلام ولا أدري بعد أيام إن كانت ستكون هناك الشموع، بلا مياه أو كهرباء أو غاز كيف هي الحياة كيف هي الأيام والساعات تعبر فوقنا وتدوس علينا ونحن نغير مطالبنا التي تمحورت حول مياه وكهرباء وغاز وأدوية وطعام. لله درك يا غزة الصمود يا من قاومت الانكسار والى متى ستقاومين وأناسك مكسورين ومنهزمين. 
غزه أصبحت مثل فيلم مرعب كلها كوابيس لا تنقطع، كل يوم مشاهدنا متتالية متتابعة يخيم عليها ظلام يستمر أحيانا 10 ساعات متواصلة بدون أي ضوء باستثناء الأضواء الآتية من إنارات مواتير الكهرباء أو شموع متراقصة خجولة تتخايل في زجاج النوافذ. كانت الأيام الماضية غاية في التميز، خصوصاً في الأمنيات كم تتمنى أن ترى أصابع يديك أو حتى لون ما ترتدي فكل ما تراه هو السواد يحيطك يطوقك ويخنقك. 
لا تستطيع النوم أو حتى الراحة فصوت المواتير الهدار يكسر كل صمت وينتهك كل هدوء ولا تستطيع أن تقول لأحد أغلق الماتور وخصوصاً في الشوارع العامة، وفي كل بناية موتور وفي كل شقه موتور وكل مكان أزمة سولار ولا احد يعلم متى ستنتهي فما نطلقه على الحياة في غزة الآن هو اللاحياة، فكيف تكون الحياة بلا طعام، أو دواء، أو وقود، أو كهرباء"
مش عارف شو لازم أكتب بعد هذه الكلمات الجارحة، مش عارف إذا ضل فينا بقايا إنسانية لنشعر ونتعاطف مع ذاتنا أولاً وأخيراً، مش عارف إذا بهمني موضوع المصالحة الفتحاوية الحمساوية؟ مش عارف إذا بقدر أشوف أو أستوعب الأحمد وأبو مرزوق وهم يتبادلون البوس ... البوس... "يعني القُبل" المغمسة بالسم لبعضهم البعض، لعمركم ما اصطلحتم.... آآآآه لعمركم ما اصطلحتم.... فلسطين مش ناقصها انقسام وحكي فاضي، أطفال غزة بحاجة لأكثر من ذلك بكثير، شو ذنب أطفال غزة يعيشووووو في الظلام وأولادكم عايشين في الهنا والعسل.
الكهرباء هي كل شيء، إذا كنّا نتنفس الهواء لنعيش، فنحن نعيش بواسطة الكهرباء، العقل بحاجة لكهرباء... المدرسة... المنزل... الجامعة.... المستشفى .... المياه، الصرف الصحي، الحداد، النجار، أصبحت حياة أهل غزة ظلام في ظلام، والأخطر من هذا تغير نمط الحياة الاجتماعية، وأيضاً تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي، لأنه هناك مصروفات جديدة تدق على أبواب الظلام، مما أدى إلى لجوء الناس إلى المولدات الكهربائية بأنواعها فهي تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة، وهذه الحلول أدت إلى ولادة مخاطر جديدة مثل ازدياد الحوادث، احتراق وانفجار هذه المولدات منخفضة الجودة.
عزيزتي( أ ش) الشعب الفلسطيني كله مقطوع عنه الكهرباء، وإلا بماذا تُعللي توهان الشعب والقيادة، النور مهم لعملية الإبصار، لكن القيادة بحاجة الى عين لتستشعر بان الكهرباء مقطوعة أولاً، ثم تتحمل مسؤوليتها اتجاه الجسم الفلسطيني.

كاريكاتـــــير