مفاوضات
كثير من الفلسطينيين ضد عودة قيادتهم للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، في موقف يضفي شعورا بوجود بديل القوة الرادعة "الحقيقية – لا الاستعراضية التي تستهتر بأرواح الناس" بما يجعل التفاوض لعبة عبث. وإذا كانت المبررات المختلفة لرفض العودة للمفاوضات تنطلق من الإقرار المسبق بالهزيمة ومتعة إطلاق الأحكام المسبقة بالفشل أو الخيانة، وذلك الفساد السياسي المُناكف؛ يُعتبر الاحتجاج بأن ثمن التفاوض "شرعنة الاستيطان" هذرا في ظل عدم الحاجة الإسرائيلية للعودة للمفاوضات لتستمر في البناء الاستيطاني وهي تغلق الآذان حول الإدانات الدولية، التي لا تشرعن الاستيطان، ومن ناحية أخرى دون الحصول من أي طرف فلسطيني "وثيقة قانونية" تبيحه لها، وإن كان الثمن هو الإقرار بالاستيطان، فالاتفاقات القادمة - إن حصلت - ستجعل من المفاوض أضحوكة تُضرب بالحجارة، لما تدخل حيز التنفيذ والعلنية الحتمية في نهاية المطاف، وإن كنا نمتلك قيادة غبية، فلن تصل لحدود مثل هذا الغباء.
العودة للمفاوضات في ظل الوضعية العربية المتهالكة، ومعسكرات الفرز لأجل الحروب، ودونما ضغط شعبي على الاحتلال في "كافة الأراضي الفلسطينية – بما يشمل الداخل ولا يستثنيه –" لن يعدو كونه مضيعة للوقت تحاول انتهاز فرصة ربما يستشعر المفاوض الفلسطيني قوتها، لكنها وهم سيزول إلى فشل يصطدم من أولى الجولات بالتعنت "على الأرض" والذي تلوح إجراءاته سلفا، ولن يكون تلاعبه على التهديدات محمودا إن تم اختياره ضحية فشل معادلة دولية باتت تصبح شائكة أكثر، والتفاوض كلام ونقاش تُرفض نتائجه إن كانت على اتفاقية هزيلة، ولا مانع في مناوراته، شريطة الاعتماد على بدائل يشترك الشعب في إدراكها وعيا لما هو قادم في مصيره.
حرية
في الانتفاضة الثانية، وحين كانت الـمظاهرات الشعبية في أوجها، خرجت الجماهير تبحث عن حريتها، في الشوارع، وفي كل مكان، واجهت بالكلمة والصراخ والحجارة كل صلف الاحتلال.
كان كافيا أن يهتف فتى "يلا" ليخرج خلفه الجميع/ وكان ذلك الفتى قائدا تتحرك خلفه الجماهير الكثيرة، حينما صهرت الجميع المحنة، وأشارت الدعوة إلى الجرح الحقيقي، والنضال السوي السليم. هكذا هو الشعب الفلسطيني، يُدرك من أين تُخذ شهادات الوطنية، بالعمل المتواصل في مكافحة الاحتلال، ولا يخرج إلا لــ "لا للمحتل".
على البعض أن يتعلم أن "النشاط الفلسطيني" مخزون لا يهدره الناس إلا في وجه الاحتلال، بإدراك عميق لفحوى الرسالة السياسية للأحزاب والفصائل، وأصالة "الدعوة" للكفاح حين تخرج منها، وما دون ذلك سيما المطالبة بعودة الاحتلال المباشر، لا يعدو سوى إحدى ملامح الفساد السياسي الذي يشمل الجميع ويغذي فكرا مشوها لم يعتد عليه أحد.
إعلام فتحاوي
في حالة النوم في العسل، والتي تغرق فيها مفاصل العمل الإعلامي الفتحاوي، والتي تكتفي جمعاء بالعمل على "نقل الأخبار – أخبار الآخرين وتصريحات المسؤولين" وهذا ما لن يجد عملا سواه أمناء الملف الإعلامي – بسبب ضعف التعبئة وجمود الحراك التنظيمي –ي لذا ُنصح بأن تبحث "فتح" أداءها الإعلامي الذي يحبو دون استراتيجية وأدوات فاعلة في ظل تسارع الأحداث المحلية والدولية، وفي ظل حاجة المواطن الفلسطيني أن تقدم أجوبة كثيرة على قضايا هامة، مجتمعية وغير مجتمعية، لن تجيب عليها "فتح" دون حراك داخلي، وحدث تصنعه يوجد إعلاما يمكنه تقديم الخطاب المأمول، دون الركون إلى رواية الإعلام الرسمي ووجوده، لأنها لا تمتلك إرادته الدائمة.
























