شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 15 اكتوبر 2026م00:58 بتوقيت القدس

وآخرتها....؟؟

31 اعسطس 2013 - 19:13
رامي مهداوي
شبكة نوى، فلسطينيات:

آخر فترة وين ما كنت أروح على أي مكان مثل جامعة بيرزيت... المقهى... الوزارة.... بالنادي... سهرة عريس... ورشة عمل... مركز خليل السكاكيني... متحف محمود درويش... أنسأل نفس السؤال بعد حوار ونقاش ساخن لدرجة الغليان ولاسع لدرجة فقدان الذات من الألم، ممكن النقاشات مستواها مختلف وقضاياها متنوعة لكنها تصب بالنهاية في بحر واقعنا الفلسطيني، المهم بنهاية كل نقاش يخرج الى سطح البحر السؤال التالي المكون من كلمة واحدة: وآخرتها؟! 
أصبحت تائهاً بآخرتها، لأنه هذه الكلمة أصبح واقعها على جهازي السمعي سيئاً للغاية، سبب هذا السؤال لي حالة من عدم التوازن بسبب التهاب أصاب الأذن الوسطى بالتالي كشفية الطبيب 100 شيكل بأقل من دقيقتين ودواء متمثل بقطرة وحبوب ضد الالتهاب 157 شيكل، فاستنتجت بأنه آخرتها مبينة من بداية نهايتها.
عشان أجاوب على كل من سألني وآخرتها؟ وما اسبب لهم التهاب الأذن الوسطى، أعتقد بأنه لازم انفكر كلنا في بدايتها، لا تنبسطووو مش شي سهل تحديد بدايتها، لأنه بداية كل شيء هي المعقد بحد ذاته، عشان هيك مثلا بنسمع من كان أول البيضة ولا الدجاجة وهيك تم حذف الديك بهذه المقولة مع أهمية وجود الديك للحصول على بيضة!! وخذووو موضوع آدم وحواء مثلاً... أو هابيل وقابيل أو شوارعنا الفلسطينية كمثال تطبيقي عملي لا نفكر بأولها لهذا بنرصف الشارع وبنزفته بعدين بنفكر بأول الأمور من تمديدات مجاري، تلفونات، كهرباء، ماء.... وهنا السؤال الأساسي هل لنا إعادة فكفكة القديم وتجريده حتى نصل الى بداية جوهر الموضوع؟! هل نستطيع إعادة الزمن الحالي الى أصل الزمن الماضي الذي قامت به الفكرة، أم أن التغير الزمني لا يعطي لنا إعادة إنتاج الماضي من بدايته؟ بحيث يكون آخرتها هو ما تم على أساس بدايته.. أولها... أصل الشيء... بذرة ولب أصل الموضوع.
إذا كنّا نستطيع ذلك وتمت الموافقة من الجميع بإعادة الأمور الى أولها، هذا يعني أن ما بين آخرتها وأولها كان حكي فاضي أو عشان أكون دبلوماسي تجربة لم ننجح بها، وهنا مربط الفرس هل سنوافق باستمرار اللاعبين أيام الجاهلية هم ذات اللاعبين أيام عصر التنوير_إن وجد؟!_ وما هو دورنا نحن أثناء عملية الانتقال من آخرتها حتى بدايتها؟ بحيث أصبحت الأمور واضحة أكثر من أي وقت، ليصبح الشعار: الشعب يريد البدايات. طبعاً كل حزب سياسي حر كيف يريد أن يتعامل مع هذه البدايات، لكن يبقى السؤال هل ستنتج البدايات ظاهرة مستنسخة لما وصلت إليه النهايات!!
وآخرتها... وآخرتها... هناك من يجيب بأنها ما بتعمر إلا إذا بتخرب، وهناك من يقول بأنه إحنا جزء من كل والكل بتغير وإحنا ما بنتعلم بل على العكس إحنا بنزيد الأخطاء عنّا وتتراكم الملفات التي يجب علينا علاجها بشكل سريع مما يعجل الوصول الى بداية نهاية مرحلة، بالتالي يكون السؤال ما هي سيناريوهات آخرتها؟ ما هي أشكال النهاية؟ مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك أشكال كثيرة بدأت ترسم لشكل النهاية من بين هذه الأشكال تزايد العنف الداخلي_ داخل المجتمع الفلسطيني_ بمظاهر أصبحت أخشى بأنها تتجذر من 
ازدياد السرقات المتنوعة، مطاعم، منازل، سيارات. وأيضاً حالات القتل بدم بارد. الأخطر من هذا عندما أتحدث عن هذه الظواهر مع بعض الشخصيات تأتي إجاباتهم "هكذا هي المجتمعات حتى في الدول الكبرى يوجد بها مثل هذه الظواهر"..... عنجد أحااااا.
والأخطر من كلمة وآخرتها، عندما تأتي من شبابنا وبحكوها بطريقة: وآخرتها هرمنااااا... وآخرتها شكله رايح أهاجر من هالبلد قريباً.... وآخرتها اللي بموت برتاح. حالة آخرتها عند شبابنا محبطة بلا أمل ضياع وتوهان، آخرتها اذا ما كانت مدروسة بطريقة صحيحة وعلمية لتنتج مولوداً جديداً يجعل من الشعووووووب الفلسطينية شعباً واحداً وأملاً واحداً وهدفاً واحداً لبناء مستقبل تستحقه أجيالنا القادمة، وإلا فإن آخرتها ستكون أسوأ بكثير مما نتخيل.
تنرفزني هذه الكلمة_وآخرتها_ والغريب بأن الجميع يعتمدها في نهاية كل نقاش، لدرجة أصبحت معتمدة عند الأحزاب بكافة ألوانها وأطيافها، والطبقات المثقفة والاقتصادية وحتى في العلاقات الزوجية لدرجة يقول الزوج لزوجته أو العكس شو آخرتها معاك/ي؟ كلما سمعت هذه الكلمة في مكان ما، أتيقن بأن من يقولها تائه وبانتظار أي حدث ليبحث عن جوابه. أما أنا فأقول لكم: وآخرتها معكم؟ خلص بكفي قراءة للمقال.. وآخرتها معكم... وآخرتهااااااا.

كاريكاتـــــير