القدس - أحمد يوسف:
إلى حلب ثاني أيام عيد الفطر في العام المنصرم توجه ابن مدينة القدس بحثـًا عن الحقيقة، اختفت آثاره وتضاربت الأنباء حول مصيره متلاعبة بمشاعر عائلته وأعصابهم، لينقضي قرابة العام على اختفائه دون أي خبر أكيد يروي صبرهم.
"كأن بشار بلا دولة ولا وطن"، قال ناصر القدومي شقيق بشار مستنكرًا خلال حديثه، ما قال إنه تقصير رسمي وصحفي تجاه شقيقه الذي يعمل مراسلا لقناة "لحرة".
هذا التقصير بدا واضحـًا وفق القدومي في تغيب الصحافة عن اعتصام نظمته العائلة في القدس قبل رمضان للمطالبة بتفعيل قضية شقيقه وتحمل السلطة لمسؤولياتها تجاهه، واكتفاء أغلبها بالأخبار السريعة دون التوقف عندها والبحث عن تفاصيل.
ويشير إلى محاولات عديدة أجرتها العائلة لمقابلة الرئيس، بالإضافة لمناشدة أطلقها في مقابلة خاصة عبر فضائية "الفلسطينية" غير أنها مرت دون أي نتيجة.
تغيَّبَ عن العيد ثم اختفت آثاره
أول الحكاية بدأت باتصال هاتفي أجراه بشار قبل عيد الفطر في العام المنصرم، تحدث خلاله مع زوجته التركية وطفليه أنس (10) أعوام وزهراء (6) أعوام، والذين حلوا آنذاك ضيوفًا على عائلته في القدس بانتظار التحاقه بهم مع حلول العيد كما جرت العادة في كل عام.
لم تجري الرياح كما تشتهي السفن هذه المرة، فوالد الطفلين اعتذر عن الزيارة بسبب انشغاله بتغطية الأزمة السورية، قبل أن يتصل ثاني أيام العيد ويبلغ زوجته نيته دخول حلب في اليوم ذاته، برفقة زميله التركي مصور المحطة.
احتجت العائلة على القرار لكن بشار طمئنهم مؤكدًا أن حلب باتت تحت سيطرة مسلحي المعارضة، وأن كل شيء سيكون على مايرام، لكن خاب ظنه.
يقول القدومي إن زوجة شقيقه حاولت التواصل معه عبر "سكايب" و "فايبر" كما جرت العادة، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، قبل أن يتصل بالعائلة مكتب الحرة في القدس ويبلغهم تعرض بشار وزميله لإطلاق نار واعتقالهم في حلب.
اتصلت العائلة ببشار القدومي طالبة منه التدخل، فيما جاء رد النظام السوري مؤكدًا عدم وجود بشار، ويضيف القدومي أن جهات تركية تدخلت لدى مسلحي المعارضة الذين أكدوا عدم وجود بشار لديهم، مستبعدين احتمالية اختطافه لطلب فدية بدليل اختفائه عن الأنظار.
تضارب المعلومات
بعد أقل من ست أشهر أطلق النظام السوري سراح المصور التركي جنيد أوغال، عاد الرجل إلى تركيا حاملاً معه أخبارًا زادت من ارتباك العائلة.
قال أوغال إنه وبشار تعرضوا لإطلاق نار في حلب، أصيب بشار في بطنه ولفظ الشهادتين، طالبا من زميله إبلاغ سلامه للعائلة، رفض أوغال استسلام صديقه وخرج طالبا المساعدة من أهالي المنطقة، بعد دقائق وجد المصور نفسه في قبضة رجال النظام السوري، ثم استمع إلى زميله يصرخ أنه فلسطيني واسمه بشار.
لم يعلم أوغال عن مصير زميله شيئا بعد ذلك، لكنه يؤكد إن إصابته خطيرة وقد تودي بحياته إن لم تتدخل العناية الإلهية.
وفد مفاوض تدخل لإنهاء الملف، أكد النظام السوري أنه لا يعرف شيئا عن مصير بشار، فيما خرج الوفد المفاوض سائلا زوجة بشار عن الهوية "الإسرائيلية" التي يحملها قائلا لها إنه "إسرائيلي" وخائن.
أوضحت أم أنس الموقف مضيفة إن كان بشار خائن فنصف الشعب الفلسطيني كذلك بدعوى حملهم لهذه الهوية.
السلطة اكتفت بالوعود
الصحفية التركية أليف أورال توجهت للقنصلية التركية في القدس طالبة منها التدخل لتحديد موعد تقابل فيه الرئيس عباس، و بالفعل استجاب الرئيس محددًا الموعد في اليوم التالي بحضور العائلة.
طلبت أورال من الرئيس التدخل لحل مشكلة القدومي كونه فلسطيني الجنسية، "وعد الرئيس بإجراء اتصالاته لحل المشكلة ولم نعلم ماذا حدث بعد ذلك" يقول القدومي.
عرض الرئيس الجنسية الفلسطينية على أورال وزوجة القدومي، فيما ردت الضيفتان إنهما تحتاجان للمعلومات عن بشار وللتدخل لإنقاذ حياته أكثر من حاجتهما لأي جنسية.
ويضيف القدومي أن الرئيس طلب من العائلة عدم تنفيذ اعتصامات لتجنب حدوث بلبلة في الشارع حسب قوله.
ويستذكر القدومي وعد الرئيس لمراسلة "الحرة" فاتن علوان خلال مؤتمر صحفي قبل ذلك بمتابعة قضية شقيقه قائلا "هداك يوم وهاد يوم".
يذكر أن بشار القدومي أنهى دراسته للثانوية العامة في القدس، وسافر إلى تركيا لدراسة الإعلام، قبل أن يتزوج من فتاة تركية ويستقر هناك ويعتاد زيارة القدس برفقة عائلته في رمضان من كل عام.
وكان القدومي قام بتغطية عدة حروب في قارات مختلفة، وأصيب في قدمه خلال تغطيته حرب جورجيا قبل سنوات، وقد ولد عام (1972) في القدس.
























