رام الله -نوى- أحمد يوسف:
لم تمر ساعات على إعلان الاحتلال موافقته الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو جميعا، حتى تحركت الماكينات الإعلامية "الإسرائيلية"، مقدمة تفاصيل جديدة تشير إلى احتمالية كبيرة لإفشال الاتفاق في مراحله الأولى.
مصادر إعلامية "إسرائيلية" تحدثت عن موقف حاد لرئيس جهاز الشاباك "يورام كوهين" من هذه الاتفاقية، انتهى بتأكيده على ضرورة فحص الأسماء المرشحة للإفراج، وصياغة تقرير عنها قد يشمل رفض الإفراج عن بعضهم أو إبعاد البعض إلى قطاع غزة أو إلى خارج فلسطين.
هذه الأخبار أعادت القلق في صفوف عائلات الأسرى المترقبين لقرار طال انتظاره بالإفراج عن أبنائهم، وتحديدًا أسرى القدس وأراضي الـ"48"، الذين عاشوا وعائلاتهم أياما من القلق بعد أن تناقل إعلام الاحتلال أخبارًا نفت شمول أسمائهم في الاتفاقية.
ناصر دعاجنة نجل الأسير المقدسي محمود دعاجنة أكد أن العائلة قضت الليلة الماضية في نقاش طويل حتى الفجر، بعد إعلان الاحتلال موافقته على الإفراج عن أسرى القدس، ويضيف، " أن الاحتلال رفض الإفراج عن والده في صفقات سابقة، ما يجعل العائلة تتفاءل بحذر هذه المرة، خوفًا من صدمة جديدة.
وحول احتمالية إبعاده للخارج، قال دعاجنة بعد لحظات صمت، "لا أعلم لماذا يمكن إبعاد رجل ستيني ومصاب بأمراض في الكلى والقلب وروماتيزم، أدعو الله أن لا يحدث ذلك، لكن إن حدث فهو أفضل من لاشيء، خاصة أن والدي يحتاج للعلاج وهذا ما لا يقدمه له الاحتلال في السجن".
ولا يجد اشتراط الاحتلال تقسيم الأسرى المفرج عنهم على أربع دفعات قبولا لدى الجهات المختصة بقضية الأسرى، فيرى رئيس لجنة الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، أن أسلوب الدفعات يهدف لإبقاء الأسرى كورقة ضغط على السلطة في يد الاحتلال، بهدف ابتزازها لتنفيذ شروط معينة خلال المفاوضات.
وأكد أبو عصب، أن حكومة الاحتلال ستفرج عن الدفعة الأولى، ثم تبدأ بالاحتجاج على أداء السلطة، واتهامها بأنها لا تؤدي ما عليها في إطار المفاوضات، وذلك لإجبارها على تقديم تنازلات في مجال التنسيق الأمني والاستيطان، مقابل الإفراج عن بقية الدفعات.
واعتبر أبو عصب نية الشاباك إبعاد بعض الأسرى ومنع الإفراج عن آخرين أكبر عملية ابتزاز للسلطة، وأضاف هذه الأحاديث تشكل في الوقت ذاته محاولة للعب بأعصاب الأسرى وعائلاتهم، وإرباك الحركة الأسيرة قبل الإفراج.
بدوره انتقد سكرتير العلاقات الدولية في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى عصام بكر خطوة الإفراج على دفعات، واعتبر أن هذا الشرط لا يعطي شرعية للمفاوضات المنتظرة، معتبرًا أن قبول السلطة بهذا الأسلوب يمثل تنازلا عن موقف القيادة السابق وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حول المفاوضات.
وقال بكر: إنه كان من المفترض أن يفرج الاحتلال عن جميع أسرى ما قبل أوسلو دفعة واحدة، على أن يتم تحديد جدول زمني للإفراج عن بقية الأسرى خلال المفاوضات.
وأضاف أن تفاوت مواقف الاحتلال من القضية بين الرفض والقبول يعني احتمالية كبيرة لتراجعه عن قراراته في المراحل المقبلة، وتحديدًا في ملف الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو، في ظل غياب ضمانات حقيقة تكفل ذلك.
وكان وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أعرب عن حذره من تلاعب سلطات الاحتلال، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن ما حدث يمثل إنجازًا، وخطوة أولى على طريق تحرير كافة الأسرى الفلسطينيين.
ـــــــــــــــ
هنا القدس
























