شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 16 اكتوبر 2026م21:45 بتوقيت القدس

افتراس القاصرات وغيبوبة السرير

16 يوليو 2013 - 16:52
منى حسين
شبكة نوى، فلسطينيات:

تفترس القاصرات وتسرق طفولتهن في غيبوبة السرير لتنتهي حياتهن. وزارة التخطيط والتعاون الانمائي أكدت على ان العراق الاعلى بين دول العالم بزواج القاصرات، مشيرة الى حاجتها الى قرارات أممية للحد من مشكلة زواج القاصرات. جاء ذلك على لسان وزيرها علي الشكري في الأحتفالية التي اقامتها الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للسكان في مبنى الوزارة ببغداد، حيث أكد على أن "مشكلة الزيادة المضطردة للسكان هي مشكلة عالمية الا ان حمل القاصرات تعتبر احد المشاكل الخطيرة التي تعاني منها دول العالم وخاصة في العراق الذي يمثل الزواج المبكر اهم الاسباب الرئيسية لزيادة السكان في العراق".
واضاف قائلا بأن "نصف سكان العالم يعاني من مشكلة حمل القاصرات التي بدات تاخذ بالزيادة وخاصة في العراق"، وبين ان (العراق يعد الاعلى من بين دول العالم بزواج القاصرات التي وصلت النسبة فيها الى 11 بالمائة). واشار الى ان "الحد من هذه المشكلة التي يعاني منها العالم تحتاج الى قرارات اممية لتحديد النسل ورفع سن الزواج"، ولم ينسى أن يلقي باللوم على (قلة التعليم وعدم تفعيله بين الشابات من اهم الاسباب التي تؤدي الى زواج القاصرات). تاركا التشاريع الدينية وما تصبه من ويلات. وعلى الرغم ان وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ما يعنيها بالدرجة الاولى هو مناقشة مشاكل الزيادة في السكان ووضع الالية العلمية للسيطرة عليها لنجدها تطرق باب مشكلة القاصرات وتمر عليها مرور الكرام ، لتكشف عن حجم الجريمة التي باتت ترتكب بعلنية وبشكل مبارك ومشروع.
ازدادت هذه المشكلة تعقيدا في الاونة الاخيرة وتفاقمت على الصعيد العالمي بسبب انصراف القضاء والقوانين عن وضع حد جذري لهذه المشكلة وبسبب غياب القوانين الرادعة لهذه الظاهرة التي تذهب ضحيتها صغيراتنا وتزداد تفشي معلنة عن قسوتها وطعمها الحنظل المرير على الاسرة والمجتمع، صغيرات تناديهن الالعاب والارجوحة ومقاعد الدراسة.. صغيرات تنتظرهن مشاعل المستقبل وابوب المعاهد والجامعات ليملئن الغد علما وديمومة.. صغيرات تفتقد وجودهن مقاعد الدراسة ومرايل الزي الموحد الوسائد والاحلام، صغيرات تبحث عنهن طفولة مغدورة بلعبتها والبراءة.. طفولة غدرتها الحروب وحكومات الاسلمة، قاصرات تخطف الظروف والجبروت حياتهن ليرتمين في احضان اللذه المريضة.. ويتحولن الى ضحية للمتعة الجنسية عند كل من يعاني من الشذوذ والنقص الجنسي.. والتي تسمح له معتقداته الدينية مضاجعة قاصر لم تكتمل بعد خارطتها الجسدية والفكرية.. على اكتافها رسم للحقيبة الدراسية وفي خيالها طيران الحرية.. تريد المرح واللعب والعيش بدون تدنيس وبدون قيود.. تغتال الشرائع والاديان والاباء والقوانين باسم الحلال والحرام قاصراتنا.. تبيح ممارسة الجنس معهن باسم الزواج الشرعي تباع صغيرات لرعشات اللذة.. بين ثلاث محاور تقف القوانين صامتة.. بين محور الطب الذي يقول ان البنت قبل سن الثامنة عشر غير مكتملة بايولوجيا.. وبين محور الدين الذي يجيز تزويجهن.. وبين محور القانون الذي لا يعترف بزواجهن.. وبين هذا وذاك تستباح قاصراتنا.. القوانين ومشرعيها تقف مكتوفة الايدي عاجرة عن انقاذ قاصراتنا من بين انياب وحش التشريع الديني والتخلف الاجتماعي.. الذي يحول صغيراتنا الى عضو جنسي هدفه امتصاص الاسرة وانهاء الطفولة وتدمير المجتمع باكمله.. 
زواج القاصرات الى اين تاخذ صغيراتنا والى متى تبقى القوانين صامتة امام انتهاك حياة بناتنا.. بماذا حقنت ذاكرة القوانين لتصاب بمرض فقدان الذاكرة.. بماذا حقنت انسانية الاباء لتبيع الصغيرات للرغبة.. لتعلن في النهاية عن جريمة بانهاء حياة البنت او تدميرها.. وكيف للاديان التصفيق لمضاجعة طفلة قاصر لم تكتمل ملامح نضوجها.. 

كاريكاتـــــير