شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 17 اكتوبر 2026م01:33 بتوقيت القدس

يوميات أسير فلسطيني

حلم وذبابة وأنا

14 يوليو 2013 - 04:18
رامي عريدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

في الطابق الثالث تحت الأرض ، أسكن زنزانتي وذبابة معي تشاركني طعامي وشرابي وأحياناً دمي ، والفرق بيني وبينها، أنني دخلتُ مخدعي قسراً بعكسها ، وأنها تخرج متى تشاء بعكسي رغم أنني لم أجد مخرجا صغيرا يتسع لها ، أما الزنزانة فتتميز بنجومية الوصف لفنادق الذباب فالرائحة الكريهة وال ... حدث ولا حرج ... 

يتسرب لكلينا الأكسجين من خلال فتحات المكيف الذي يلسعني ببرودته العقابية ، فأقاومه بكل ما لدي من حرارة ......

ذات ليلة ... وفي أجمل حلمٍ رأيته في الزنزانة ، حمامة بيضاء اللون خفيفة الظل .. حطَّتْ على ضفاف شجوني .. فأخذتُ أحملق بها أرمقها بنظرة نافذة وبلهفة جارفة .. وكم تمنيت أن ألقي بنفسي على ريشها فأطير إلى غير زنزانتي ... للمرة الأولى ترف روحي غبطة وفرحا مع الحمامة ... شعرتُ أنها رسولي للأهل والأحبة ، الناطرين على أحر من جمرات نقمتي ... فاستحلفتها بكل عزيز وقريب أن ترشف من بحر شجوني كأس حنين ومن شلالات شوقي كوب أنين وتسكب ما لديها مطرا خفيفا على جفاف عيون أحبتي ، لتهدِّأ من روعهم وتخفف من وطأة القلق والحيرة .....

وفعلا كنت على ميعاد مع الاثنتين ...... الحمامة التي عزمت على الرحيل . فلن يهدأ لها جناح ولن تحط على يابسة قبل بلوغ الهدف .........

ومع الذبابة التي ألغت فرحتي بالمنام وأفزعتني بمداعبتها الثقيلة ... لتقول 

أنا هنا يا صديقي وتعرفني أكره الوحدة .

كاريكاتـــــير