بسألني بعض الأصدقاء وخصوصاً من فئة الصحافيين" لماذا لا يحدث عندنا كما حدث في مصر؟ الشعب خرج إلى الميدان؟" وتكون إجابتي بابتسامة سريعة: لأنه عندنا مئات الميادين أولاً، ولأنه كل ميدان له جماعته ثانياً ولأنه إحنا ننشئ الميدان على قدنا ما فكرنا وين بدنا نحط الملايين ثالثاً وأخيراً ما في ثقافة ميدان لأنه في ثقافة "كوبري" بنطلع على ظهور المساكين. الله وكيلكم أصبحت ثقافة وضع دوار المرور في كل مكان كأنه نوع من التطور الحضاري والازدهار والادعاء بأنه "متعة للعين" والعكس صحيح في أغلب الأحيان.
في بالبلد فوضى ميدان، في كل زقة دوار مرور، في كل حارة دوار مرور، في كل دوار مرور في دوار مرور، وفي الأماكن اللي لازم يكون في دوار مرور ما بتلاقي دوار مرور، يا أهل البلد المواطن صابه دوار في العقل لدرجة صرنا نسأل بعض ليه بتلف حولين حالك؟ والشعب صار يغني لحاله أغنية يا الميدان لعايده الأيوبي وفريق كايروكي" ياه يالميدان كنت فين من زمان.. معاك حسينا وابتدينا بعد ما بعدنا وانتهينا.. لازم بادينا نغير نفسينا ادتنا كتير والباقي علينا".
أعتقد بأن الهدف الأساسي الرئيسي لإنشاء دوار المرور هو تنظيم حركة السيارات، ويعرف الدوار في موسوعة ويكيبيديا: "الدوار(roundabout) هو شكل من أشكال التقاطع أو وسيلة مرورية لتخفيف سرعة حركة المرور عند التقاطعات حيث تدور السيارات حول جزيرة مركزية وتكون أولوية المرور فيه للمركبات داخل الدائرة، وذلك خلافا لملتقى دوار تكون فيه أولوية المرور للمركبات القادمة من اليمين (traffic Circle) ولا يسمح في أي من منهما بوقوف السيارات كما يُمنع المشاة من استخدام الجزيرة المركزية".
في حالتنا الفلسطينية شكلنا فاهمين موضوع الدوار غلط شكلاً ومضموناً وتخطيطاً، من حيث المضمون بتحمل مسؤوليتها أكيد السائقين لأنه لازم نلتزم في تطبيق المبدأ المروري "الأفضلية لمن بداخل الدوار" بس للأسف الأغلبية ولا بتطبق هذا المبدأ وبفكروها شطارة إنه الواحد يقتحم الدوار دون إحم ولا دستور وكأنه الدوار ملك له، عشان هيك لازم دوائر السير تركز على مفهوم الدوار وكمان مدارس تعليم السواقة الله يرضى عليكم علمووووو السائقين الجدد معنى القيادة على الدوار، بهدف معالجة غياب الوعي في التعامل مع مبدأ الأفضلية لمن بداخل الدوار.
من حيث التخطيط، يا جماعة مش كل مفرق طرق بده دوار، حياتنا كلها مفارق طرق وانتم سيد العارفين مفرق وراه مفرق وراه تقاطع طرق، لأنه بدل ما يسهل عملية السير ما يحدث هو تراكم السيارات وتأخير، نحن بحاجة إلى التخطيط من أجل إنشاء دوار نموذجي لانسيابية الحركة المرورية ومرونتها، وأيضاً لتقليل حوادث السير، وفي التخطيط يجب أن يتم احتساب أكثر من أمر: الرصيف، عرض الشارع، مساحة الدوار، المساحة الإجمالية لمنطقة مفرق الطرق. مثال على عدم احتساب ذلك كله، الدوار الذي تم إنشاؤه بالطريق المؤدية إلى قصر رام الله الثقافي، أتمنى على الجهات المسؤولة مراجعة حسابات تخطيط الدوار لأنه لا يعقل بأن يكون الرصيف داخل بطريق الشارع داخل مخرج طرق الدوار!! أنا لست مهندسا مدنيا أو معماريا لكن العين المجردة تقول هناك خطأ واضح في التصميم والتخطيط.
من حيث شكل الدوار، يا جماعة ليه بتعملوووو في الميادين هيك؟؟ ليه بتعاقبوناااااا، يعني ممكن اعرف كيف بتفكروا؟ والأخطر من هيك شكل وتصميم بعض الميادين يعمل على غياب الرؤية للطرق، هناك العديد من اللوحات الفنية البسيطة غير المكلفة التي تعزز تراثنا وهويتنا الفلسطينية، يعني مثلاً دوار محمود درويش بجانب مكتب رئيس الوزراء، مع الاحترام لمصمم ومشرف الدوار لا يحمل الدوار اسمه ولا يعطي معنى الحيز المكاني الموجود في تلك المنطقة من مجمع الوزارات والأمانة العامة لمجس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء كما ذكرت سابقاً، ولا دوار بيتونيا... يا عمي بيتونيا أجمل وأكبر من صحن فواكه!! كل ما أدخل أو أطلع من نابلس طريق حاجز حواره، وأشوف الاحتلال الإسرائيلي كيف سرق تراثنا من حجر وتراب وشجرة زيتون وصنع بالبساطة دوار جمييييييييييييل بتطلع روحي، إحنا بنحب انبهرج وبنحب انخبص وندفع ماااااااااااال على الدوار وبالآخر ما بطلع شيء جميل.
خلص انتهى المقال واسمحولي بدي أغني مع الفنانة الرائعة عايدة الأيوبي: فكرتنا هي قوتنا وسلاحنا في وحدتنا... ميدان بيقول الحق بيقول للظالم دايما لا.... ميدان زي الموجه ناس راكبه وناس مشدوده
ناس بره بيقولوا دي هوجه والاعمال مكتوبه .... ياه يالميدان كنت فين من زمان...
























