لم يعد مفهوم الحرب يقتصر على المفهوم المادي الذي يعتمد على استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها ومستوياتها التي تواكب عصر التكنولوجيا ، هناك حروب أخرى خفية أصحبت تصاحب النزاعات الداخلية والثورات الحادثة في الدولة الواحدة، ما حدث مؤخراً من تطورات سياسية وتغييرات أفضت إليها حركة "تمرد" في جمهورية مصر العربية والتي انطلقت من ميدان التحرير الذي أصبح رمزاً للتغيير وإسقاط الحكومات التي لم تنتبه لإرادة الجماهير في تحقيق مطالبهم في العيش بحرية وكرامة وأمن.
ما يهمني في هذا المقام ليس تحليل مخرجات ونتائج حركة " تمرد" بقدر ما أسعى بمحاولتي المتواضعة لتقديم وجهة نظري تجاه مواقف وردود فعل بعض الصحفيين الفلسطينيين حيال ما حدث بالشأن المصري والذي ظهر خلال مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما أسميته مجازاً " الحرب التكنولوجية الإعلامية" ومن خلال متابعتي لهذه الشاشة الصغيرة أصبت بحالة من الذهول من هول ما يكتب ويسمع ويُلعق بالشأن المصري من قبل صحفيينا وصحفياتنا، والزج بمواقفنا الحزبية بالأزمة المصرية، ولم يقف الحد عند ذلك بل تعداه لحرب من نوع آخر بين زملاء المهنة الواحدة، لننأى بوسائل الإعلام عن وظائفها في حماية السلم الأهلي وتعزيز قيم التسامح ونبذ التطرف والعنف، وتعزيز قيم الانتماء للوطن، و كمعاول بناء وليست هدم، تسامح وليست تطرف، معاول وحدة وليست فرقة.
هذا هو دور وسائل الإعلام لنضفي عليه صفة الحيادية التي هي من أهم مقوماته، ومقومات الصحفي المواطن الصالح المؤمن بتلك المبادئ، أعي جيداً أن العالم أصبح قرية صغيرة وأن سرعة تدفق المعلومة والانفتاح التكنولوجي أعطانا الفرصة كي نكون جزء من هذه القرية ،وأن ما يحدث على مستوى العالم؛ يجعلنا نؤثر ونتأثر به وندلى بمواقفنا التحليلية حيال ذلك، ولكن يجب ألا نغفل أن حرية الرأي لها ضوابط وحدود تكفل عدم الاعتداء على حرية الآخرين وممارسة لغة التهجم والذم والتحريض والخروج عن القواعد الأخلاقية لتلك المهنة المعروفة بقدسيتها وسطوتها وقدرتها ليس فقط على مستوى تشكيل الرأي العام بل في صناعة القرار السياسي والتغيير.
علينا أن نعيد النظر في ردود أفعالنا وتفاعلنا مع الأحداث التي تجرى حولنا، دونما الزج بمواقفنا الحزبية تجاه ما يحدث في الأزمة المصرية الداخلية، التي انعكست بشكل وبآخر على حياة المواطنين الغزيين خاصة من الناحية الإنسانية نظرا لارتباطنا جغرافيا وامنيا بالشقيقة مصر الحبيبة.
حرية الرأي والتعبير وإظهار المواقف حيال ما يجرى حولنا هو حق يقابله واجب مهني ووطني وإنساني يتحقق من خلال نبذ التطرف والعنف وعدم التحريض ودعم الديمقراطية التي باتت تتحقق عبر إرادة الشعوب ولكن دون أن يصاحبها سفك للدماء وتوسيع رقعة العنف.
























