شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 17 اكتوبر 2026م06:42 بتوقيت القدس

يا مصر كوني برداً وسلاماً على الفلسطينيين

08 يوليو 2013 - 20:08
وفاء عبد الرحمن
شبكة نوى، فلسطينيات:

قلت سأنأي بنفسي عما يحدث في مصر، فأهلها أدرى بشعابها، وساكتفي بأمنيات ودعوات أن يحفظها الله ويحميها من أصدقائها قبل أعدائها! 

ولكن حقيقة أن مصر ليست جارة عادية، بل رئة يتنفس منها مليون وسبعمائة ألف فلسطينين تجعل النأي بالنفس عما يحدث فيها امرأ مستحيلاً. 
 
قطاع غزة أرض اللعنات، مجرد الميلاد على تلك البقعة والبقاء فيها هي أم اللعنات وجدتهم!  
رحل نظام الفلول الذي حاصر القطاع طويلاً، وجاء الإخوان، قلت قد يكون فيما أكره بعض الخير لأهلنا هناك، وهناك احتفلت حركة حماس- التي تحكم قطاع غزة- بوصول إخوان مصر للحكم، احتفلت بما اعتقدته انتصاراً لمشروعها، لم تفهم حماس ان الإخوان في الحكم يختلفون عن الإخوان في المعارضة، تماماً كاختلاف حركة نفسها حين انتقلت من مقاعد المعارضة لمقعد الحكم. 
وهربت المعارضة المصرية من مواجهة سياسات الإخوان أو الاهم من ضعفها على تقديم خطاب بديل ومشروع بديل لما يقدمه الإخوان، إلى التحريض- التحريض هو اسهل الطرق وأبسطها لاسقاط نظام، الهدم اسهل من البناء كما نقول، وفي البحث عن أسهل فريسة وأضعفها، وجدوها في العلاقة التاريخية بين إخوان مصر وحركة حماس التي خرجت من عبائتها، ولتصبح الإجابات السهلة لكل أزمات مصر هي (حماس/غزة)، فانقطاع الكهرباء في مصر سببه الكهرباء التي تذهب لحماس/غزة، وشح الوقود (سولار وبنزين وغاز) سببه (حماس/غزة)، والإرهاب في سيناء سببه (حماس/غزة)، والفقر في مصر سببه (حماس/غزة)، والجهل والأمية في مصر سببهما (حماس/غزة)، والعنوسة وتأخر سن الزواج للجنسين سببهما (حماس/غزة)  
لم تنتبه المعارضة المصرية وماكنتها الإعلامية أن التحريض على حماس حمل في ثناياه- بقصد أو بدون قصد- تحريضاً على القطاع الذي هو جزء من فلسطين وبالتالي وصل التحريض لكل ما هو فلسطيني، الماكنة الإعلامية للفلفول التي تغذت على هذا التحريض، طحنت فيما طحنت الوعي والقدرة على التمييز لدى المواطن المصري البسيط، الذي روى بالأمس فقط بدمه أرض فلسطين دفاعاً عنها، واليوم أصبحت عدوا له. 

لا زلت أقول لا للتدخل في الشأن المصري الداخلي، ولا للتنظير وتقديم الفتاوى للمصريين، ولكن في ذات الوقت، لا لتقديم الفلسطينيين قرباناً ولا سوطاً لمعاقبة حماس على مواقفها أو حتى أخطائها. 
إغلاق الأنفاق وتشديد الحصار عليها اجراء مفهوم لمنع تهريب السلاح، والبشر، أما إغلاق معبر رفح البري- القانوني، فغير مقبول أبداً بالذات ونحن نعرف أن لا نملة تمر دون موافقة المصريين. 
التعميم على شركات الطيران بمنع صعود ركاب فلسطينيين في طريقهم للقطاع أمر آخر مرفوض، واحتجاز فلسطينيين في صالة ترحيل المطار (سجن صغير) عار على جبين أي ثورة وأي ثوار يطالبون بالحرية والعدالة واحترام حقوق الانسان. 
التبرير الأمني المصري بأنه اجراء اعتيادي في ظل اغلاق المعبر، تبرير مرفوض ولا علاقة له بالعقيدة الأمنية ولا السياسية، التعامل مع العالقين بعدم انسانية والاصرار أن احتجازهم ليس سياسياً، لا يدعمه مصادرة هواتفهم وكمبيوتراتهم المحمولة لمنع تواصلهم مع العالم الخارجي. ما الخطر الأمني الذي تشكله امرأة حامل وتنتظر وضع مولودها في بيتها في القطاع؟  
صمت القيادة الفلسطينية ازاء ما يحدث في المطار والأهم إغلاق المعبر، هو أيضاً أمر مرفوض، الدفاع عن حق القطاع في التنفس، وحق الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم ليس تدخلاً في الشأن المصري، بل هو دفاع- حق- عن أهلنا الذين يدفعون ثمن معركة ليست لهم. 

يا مصر، اعبري مسارك الاجباري بسلام، يا مصر نحبك فلا تكرهينا، يا مصر، رأفة بأهلنا – أهلك- في القطاع، لا تقتليهم لا حباً ولا كرهاً. 
يا مصر، كوني برداً وسلاماً عليهم 

كاريكاتـــــير