شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 17 اكتوبر 2026م16:00 بتوقيت القدس

يوم سقط نظام الإخوان !

02 يوليو 2013 - 14:19
رجب ابو سريه
شبكة نوى، فلسطينيات:

فاقت الحشود المليونية المصرية التي خرجت يوم أول من أمس مطالبة برحيل النظام الإخواني المصري، ممثلاً بالرئيس مرسي العياط، كل التوقعات، فهي تفوقت بعددها وتنظيمها وسلميتها على تلك الحشود التي خرجت يوم 25 يناير، مطالبة برحيل نظام حسني مبارك، وهي بذلك نجحت في زمن قياسي بحسم الصراع بين القوى المدنية والديمقراطية التي تريد استكمال أهداف ثورة يناير، وقوى الإسلام السياسي بقيادة الإخوان التي سعت إلى تحويل الثورة إلى مجرد انقلاب في الحكم، باستئثارها بالحكم، والإبقاء على سمته الأساسية، وهي حكم الفرد المستبد.
وفي الحقيقة فإن نجاح الثورة المصرية في وضع حد لنظام حكم الإخوان الذي بدا أنه في طريقه لإقامة نظام حكم مستبد يستمر سنين طويلة، يرجع بالأساس إلى أن الحراك المصري لم يتوقف يوماً واحداً، وأن صيرورة الثورة واستمرارها شدّ من عودها وعزيمتها، هذه الثورة التي بدت أنها عفوية وشعبية وغير منظمة قبل عامين ونصف العام، حين خرجت الملايين للشارع في ميدان التحرير والمدن المصرية كافة، وكان هذا سبباً لفتح الطريق أمام الإخوان المنظمين لأن يركبوا ظهر الثورة، وأن يقطفوا ثمارها خلال العامين الأولين منذ انطلاقها، بالسيطرة على مجلس الشعب ثم الرئاسة، وبسبب من انتهازيتهم الشديدة، حيث انه حين كان الشباب الثوري يواصل كفاحه في ميدان التحرير، خشية أن يغري كرسي الحكم المجلس العسكري، برئاسة المشير طنطاوي، كان الإخوان والسلفيون يحصدون مقاعد مجلس الشعب. 
وحين وجد الشعب المصري نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما أحمد شفيق، أو محمد مرسي، انقسم على نفسه بين مرشح يعتبر محسوباً على نظام سابق، وآخر يعيد إنتاجه بأدوات جديدة، وكان هذا ما فسر تأخر الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة في جولتها الثانية، ثم الإعلان عن فوز مرشح الإخوان بفارق ضئيل، ربما كان التزوير قد رجحه. من هنا كان مربط الفرس، ولو أن نظام الحكم الجديد أدرك منذ البداية ما يعنيه هذا، لقام بإعداد نظام حكم قائم على التوافق وعلى أساس حشد القوى كافة في جبهة متحدة، على الأقل عند مناسبتين: الأولى عند إعداد الدستور الجديد، والثانية عند تشكيل الحكومة.
لكن لأن الإخوان حزب سلفي، أصولي، ليس من ضمن ثقافته، ألف باء ديمقراطية، وهو حزب باطني، ربما يعود ذلك إلى نشأته والى سنوات وجوده تحت الأرض (نحو 85 سنة)، لم يستطع أن يفكر بطريقة ديمقراطية، ولا كان بإمكانه أن يتحالف مع أحد، فضرب عرض الحائط بالجميع، وسارع مرسي على الفور بإصدار إعلان دستوري منحه سلطات مطلقة، وسارع إلى شن هجوم انقلابي على الجيش بإقالة قيادته، كل أعضاء المجلس العسكري، مع ما يتمتعون به من احترام في الشارع المصري، ثم هجم على القضاء، فالإعلام، والأنكى أنه دفع البلاد إلى هوة اقتصادية، فجرت بركان الغضب.
أما اختفاء رموز النظام من وجه الملايين الغاضبة، يوم أول من أمس، بمن فيهم قيادات الإخوان التي كانت تهدد، ترعد وتزبد، فإنما يذكر بما حدث لرموز النظام السابق، بل إن عدم تحديد مكان العياط، يوحي بأنه ربما "هرب" على طريقة مبارك الذي كان قد نقل لشرم الشيخ، فيما يقال إن العياط، هرب الى رأس الحكمة على الحدود الليبية، أو ربما انه صار خارج البلاد، على طريقة زين العابدين بن علي، المهم، أن حجم الحشود اختصر الطريق جداً، من حيث العدد ومن حيث التنظيم والسلمية، بعد أن تمرس الشعب المصري في ثورة الاحتجاج الشعبي، لذا فإن الموعد الذي حددته "تمرد" قائدة الثورة الثانية، والتي كانت قد سارت على طريق حضاري، قانوني بحجب الثقة من خلال جمع تواقيع ربع الشعب المصري، أي أكثر من نصف الناخبين (22 مليوناً حجبوا الثقة عن مرسي)، وهو الساعة الخامسة من مساء اليوم، سيقطع الشك باليقين، وفي كل الأحوال، فإن الثورة نجحت من الجولة الأولى بوضع حد لتفرد الإخوان بالحكم، وكنست خيار إقامة دولة إسلامية، ونظراً لمكانة مصر فإن هذا الخيار صار وراء ظهر الجميع، فلن ينجح في أي بلد عربي، لا تونس ولا ليبيا ولا اليمن ولا سورية ولا غزة، والسبب أن منطق التاريخ والعولمة يهزم هذا الخيار، ففي عالم انفتحت حدوده على غاربها، ودخل ما بعد الحداثة، لا مكان لأنظمة حكم تنتمي للعصور الوسطى، وحتى نظام غزة لم يستمر 6 سنوات إلا لأن إسرائيل أرادته أن يبقى، ولأنها تذرعت به وفرضت حصاراً على غزة، له مصلحة فيها، من زاوية اقتصادية، فتحت له الباب لاقتصاد الأنفاق، ثم وضعت غزة في سجن، وقف هو على بوابته.
هناك تفاصيل عديدة، معالمها النهائية ستتضح ارتباطاً بتطور الأحداث، لكن يمكن القول بأن حكم الأخوان قد سقط، وأن "تمرد" والمعارضة الآن في موقع من يفرض شروطه، التي هي بجوهرها ديمقراطية / شعبية، يمكن لأحزاب إسلامية معتدلة أن تجد لها مكاناً وان تكون شريكاً في الحكم القادم، ولكن لابد من حل جماعة الإخوان _ كان هذا أول مطلب، بعد أجراء الانتخابات الرئاسية السابقة _ وكل الجماعات التي لا تنطبق عليها شروط قانون الأحزاب المصري، وحبذا لو أن مصر ذهبت الى إقرار النظام البرلماني، الذي يعتبر مفتاح تطور الديموقراطية في الدول النامية وحديثة العهد بالديمقراطية، حتى لا يستمر الدوران في حلقة مفرغة، وحتى لا تتركز السلطة في المركز الرئاسي فرداً كان او حزباً!

كاريكاتـــــير