شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 18 اكتوبر 2026م01:58 بتوقيت القدس

محمد عساف الحلال والحرام, الفوبيا والهستيريا

21 يونيو 2013 - 05:06
نضال أبو عليا
شبكة نوى، فلسطينيات:

"صوتت لعساف ؟ " سؤال احتل مؤقتاً ألسنة الفلسطينيين بدلاً من كيف الحال مثلا! أو وين هالغيبة ! التي تلفظ بكل تجمع سكاني بلهجة مختلفة تميز أهله عن غيره.

مسيرتك للعمل أو للصلاة أو لقضاء حاجة ما، كافية لسماع كلمات كـ "عساف, صوتت, اتق الله, وطن, دبابة, صاروخ, مسكين, صوته حلو, رقم 3 "، بشكل خارج عن الطبيعي والعادي بعدما كنا نسمع " سياسة, انقلاب, دم, اعتقال سياسي، غلاء, وين يروح الواحد " كما اعتدنا على مر أعوام مضت من إدمان لهذه الكلمات. 

إنقلاب الجمل هذه والأحاديث ناتجة عن برنامج غنائي عربي ومشارك فلسطيني بسيط جذبت أغانيه اهتمام وانتقاد الكثيريين، والنقد الجميل الهادف أكثر ما نحتاجه لنتميز ونصبح أكثر رقياً, فما قيمة مجتمع بلا نقاد! أو فكرة بلا نقادها، أو حكومة مثلاً بلا معارضين، يرفضون التصفيق كما البقية للجيد والخاطىء من القرارات.

ولكن الانتقاد القيم، ضل طريقه في غناء عساف واحتل مكانه حرب كُتاب،، ورجال دين ممن يدعون الثقافة والعلم دونما ذاك الهادف الذي أشرت له مسبقا من النقد.

عساف لم يدع النبوة, ولم يحدث بالوقت نفسه ذاك الثقب الهائل في جدار الفصل العنصري, خرج من مدينة ملّت أصوات المدافع والصواريخ الهابطة والصاعدة في سمائها, ليغني للحياة من أجلها, والحب لأجل من تبقوا من شبانها.

(فوبيا عساف) لم تكن حاجة الشعب الماسة ليعود لساحة المعارك، أو ليقف في ميدان وسط مدينة يستمع لخطابات قادة، فرقوا بقصد أو دونما قصدٍ الأخ عن أخيه، وأحدثوا تلك الفجوة، ولكن بالتاريخ والحاضر الفلسطيني 

والخلاف على الحلال والحرام بقدر ما هو أمر صحي وضروري في مجتمع محافظ, بقدر الحاجة لتلك الفتاوي أكبر في مسائل تردع توجيه السلاح الفلسطيني على الفلسطيني، أو طرق جديدة يرشدنا عليها شيوخنا لقتل الملل الكبير في خطب أيام الجمعة. 

علينا أن ندعم عساف الذي أعاد الروح لحديث القهاوي, وبدل أحاديث أصبحت مللا للشعب, بكلمات ليست كالكلمات، وجمع رأس الضفة وغزة أمام شاشة واحدة وصوت واحد, أنا مدين لذلك الرجل.

كاريكاتـــــير