إذا نويت أن تغيّر فابدأ الآن؛ لأنّ الكون المحيط يتغّير بطريقة جنونية؛ فلا تتركه يلتفّ حولك فيعدمك قبل أن تبدأ، اسبقه واسبق زمنك، كيف لك ذلك؟! بالتغيير؛ لذا لا تنظر إلى العالم نظرة الحائر التائه واضعًا يدًا على خدّك ومرخيًا أختها وأنت فاغرٌ فاك.
ابدأ الآن، فالتغيير عملية ديناميكية انتقالية من مرحلة أو حالة إلى أخرى، فكن أنت قائد هذه الحالة، وهو حاجة ملحّة، حتى أنّها عند الإنسان السَّوي غريزة تدفعه لأن يبدع ويبتكر، فليست حاجتنا إلى التغيير إلاّ دافعًا لأن نكون، نكون قادرين على قيادة المرحلة، على قيادة مؤسساتنا التربوية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية، ولن تكون كما تريد وتطمح إلاّ إذا غامرتَ وغيّرت.
وإذا نجحت في تغييرك فلا تظنن أنّ الحياة توقفت عند نجاحك، ولا تنتظر منها الإعجاب والركوع احترامًا لإنجازاتك، فنجاحك هذا طارئ سيزول بسرعة إذا لم تدعمه بنجاح ثانٍ وثالث ورابع...، فلا تتوقف عند نجاحٍ ما مهما كبر وعلا، فإذا حدث وتوقفت اعلم أنّها بداية السقوط.
فإذا كنت ربَّ أسرة فابدأ التغيير الآن، بنفسك، بأسرتك، انفتح على ذاتك، صارحها ولا تصارعها، فإذا صارحت ذاتك ستكون قادرًا على التواصل مع الآخرين، أمّا إذا صارعت ذاتك ستعجز عن التواصل مع الآخرين، فكيف بربِّك ستجرف الصخر من دون معول وتغرف من البحر من دون وعاء؟!، ذاتُك تفتح لك العالم من أوسع أبوابه، وأسرتك بحاجة لك، ابدأ التغيير من أسرتك، من علاقتك بزوجتك بانفتاحك على أبنائك، فلا تغلق مسامعك أمام أصواتهم، لتنطلق بعدها بروح جديدة وثّابة نحو الغد والمستقبل.
إذا كنت موظفًا أو مديرًا أو وزيرًا أو رئيس وزراء أو رئيس دولة، ابدأ الآن، غيّر دونما تردد أو خجل، فالخجل يتبعُه خوف، والخوف يُحبط، والإحباطُ هو بداية الفشل ويتراجع به الأداء، لذا أنت قوي، فتقوَّ أكثر بطاقمك وزملائك، افتح قناة بل اثنتين أو ثلاثًا بينك وبينهم، لا تيأس لا تتردد في مصارحتهم، لا تهَبْ مِن طرحِ طموحك على الطاولة أمام مديرك، لأن مديرك قد أخذ قرارًا بالتغيير فكن أنت أداة التغيير.
إذا غيرّت وأخفقت، فلا تقف عند فشلك وتندب حظك، ولا تقف على أطلال امرئ القيس ودِمن زهير والنكبة والنكسة وتلعن الظلام، بل ابدأ بإيقاد شمعة، ولا تقف كثيرًا عند مشكلة طارئة باغتتك، فتستنزف قدرتك الذهنية والزمنية والمالية والجسدية، بل انشغل بالحل فالأفق أمامك مفتوح إلى أبعد مدى، فلا تنظر فقط إلى مدى أنفك، لأنّ أنفك قصير مهما طال. فالشكر لكلِّ من غيّر ولمن فكّر بالتغيير نحو الأمام.
























