شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 18 اكتوبر 2026م17:42 بتوقيت القدس

صور بعد وفاته وضم شهادات اصدقاءه وزملاءه

"علامه نصر"فيلم يعيد الاعتبار للمفكر نصر ابو زيد

ناضل من اجل تحليل النصوص التراثية وتقريبها للواقع
05 يونيو 2013 - 19:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

القاهرة – نوى :

حياة المفكر العربي المعاصر الراحل نصر حامد ابو زيد حافلة بالمفاجأت الانسانية والاكاديمية والسياسية، فالرجل وظف فكره الانسانية ليوضح الكثير من سوء الفهم الذي لحق بتفسير الدين ونصوصه، وقربه للمجتمع، بل وقدمه على طبق من ذهب مغموس بتعبه ومحاولة اضطهاده واقصاءه، بل وصل الامر الى تفريقه عن زوجته الدكتورة ابتهال يوسف استاذة الادب الفرنسي في جامعة القاهرة، حيث قام الداعية الاسلامية يوسف البدري المعروف باصطياد المثقفين وتقليب الرأي العام عليهم بتكفيره حيا، وكفره ميتا واتهمه بأنه هدم الإسلام من ألفه إلى يائه وأن علاقته بزوجته "زنا".

اعادة الاعتبار للراحل نصر حامد ابو زيد كان لابد منها خاصة على اكثر من صعيد لاهمية المفكر ابو زيد في تقريب الصورة للمواطن العربي وتقديمه للمشاهد العالمي عبر فيلم "علامة نصر" من اخراج الناشطة والصحافية مها شهبة، وسيناريو الصحافي والكاتب محمد حربي، الفيلم التسجيلي الذي سعى بعد وفاة الراحل نصر ابو زيد الى اعادة الاعتبار وتسليط الضوء على حياة مفكر شغل العالم بابحاثه وطروحاته في تفسير القرآن والنصوص التراثية الدينية، محطات عديدة ولافتة في حياة الراحل ابو زيد وهي التي قادته من موظف مقسم الى ابرز واهم جامعات العالم محاضرا واستاذا زائرا، يقدم الاسلام بصورة معتدلة غير تلك التي شوهها المتطرفين والمتعصبين وضيقي الافق.

على مدى ساعة يسجل اليفلم الذي بدأ بقصيدة للشاعر زين العابدين فؤاد بعنوان الفيلم ذاته (علامة نصر)، يحكي قصة مفكر شغل العالم جاء من الريف المصري، ليبدأ حياة اكاديمية مفعومة بالانسانية، وليفجر اسئلة سبقه قبله اهم وابرز المفكرين الاسلاميين ومنهم الامام محمد عبده والمفكر طه حسين، وغيرهم من الاسماء التي حفرت في ارض مسيجه وممنوع الاقتراب منها.

وما بين (القحافة/ بالغربية) قرية الراحل ابو زيد مرورا بالقاهرة وهولندا يوثق الفيلم لشهادات لافته بحق الراحل من قبل اصدقاءه وزملاءه ومن عرفه عن قرب، ليقدم الفيلم مادة غنية ومفتاح لاعادة قراءة ما انجزه المفكر ابو زيد خلال مسيرته الانسانية والفكرية والاكاديمية، كما ان توقيت انتاج هذا الفيلم وفي هذا الظرف الذي تعيشه مصر وسيطرة الاسلاميين على مقاليد الحكم وهم من كانوا اعداء التفكير بصوت عالي يضع الفيلم داخل دائرة الاهتمام من قبل الجمهور والعاملين في مجال البحث والحريات السياسية والاجتماعية والاكاديمية.

الاطار الاهم لانتاج هذا الفيلم هو اعادة قراءة مستقبلية قدمها الراحل نصر ابو زيد، طالمة انه كان يسعى الى التجديد في تقديم النص التراثية وفق رؤى حديثة تحاكي الواقع المعاش ضمن مفهوم اكثر انفتاحا على المتغيرات والعالم المتسارع في ايقاعه ومتغيراته السياسية والمفاهيمية، الامر الذي دفع الجامعة الامريكية في القاهرة الى تأسيس مؤسسة بحثية تحمل اسمه وتختص بالبحوث الاسلامية وتخصص جائزة للباحثين الشباب في مجال ما انتجه من ابحاث.

فالرجل الذي بدأ حياته منتميا لافكار جماعة الاخوان المسلمين، تحول في اخر حياته الى متصوف يردد عبارات كبار المتصوفين وينتمي الى زهدهم في التفكير والاحساس العالي بقيمة الانسان، محاولا تقديم حلول لقراءة النصوص التراثية وفق منهج علمي عقلاني، ووجه كاتب سيناريو الفيلم محمد حربي رسالة إلى المفكر الراحل قائلاً: "إذا كانت أخبار الميدان والعصيان تصلك..فاعرف أن هذا غرسك".

دكتورة ابتهال يوسف وصفت زوجها الراحل بأنه عقلاني الفكر، انتمى في فترة من فترات حياته إلى جماعة الإخوان المسلمين، فقد جذبه إليهم فكرة العدالة الاجتماعية التي كان ينادي بها البنا، لينتهي به الأمر في أخريات حياته إلى الصوفية.

ما دفع المفكر الراحل إلى دراسة النص القرآني، كما قالت زوجته الدكتورة ابتهال انشغاله بالبعد الاجتماعي، وتأثير النص على الشعب، فقد تشكل وعيه في الحقبة الناصرية التي كانت تستخدم آية  (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) لمواجهة إسرائيل، ثم جاء السادات ليرفع آية (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) للسلام مع إسرائيل، لذلك قرر دراسة القرآن ليفهم كيف يفسره الناس.

الدكتورة ابتهال اشارت الى ان زوجها الراحل لم يكن يغضب لنفسه أبداً، حتى بعد حكم المحكمة بالتفريق بيني وبينه، "كان يأسى لحال مصر، ولم يقع أبداُ في فخ الرثاء للذات"، مؤكدة أن أهميته كمفكر لا تكمن في طرحه إجابات جاهزة، بل في تعليمه لنا كيفية التفكير.

واضافت زوجه الراحل : "مقولة أن القرآن صالح لكل زمان ومكان تعني في رأي أبو زيد أننا دوماً نكتشف الجديد فيه، ونفهمه بطريقة تختلف عمّا فسره به الأولون، فمثلاً العلم كشف لنا عن تفسيرات لم يكن يعرفها العرب".

فقد تسبب الرئيس المصري انور السادات بطرده من الجامعة عام 1981، بتهمة تأجيج الفتنة الطائفية، والحقيقة التي يعرفها الكثيرون عن هذا الموقف هو ان الراحل ابو زيد كان كثير الانتقاد للسادات بعد كل خطاب له، واشارت الدكتورة ابتهال "قبل وفاة نصر بأيام قليلة كان يبكي من الفساد الذي رعاه (أبناء السادات)".

 

وتشير الدكتورة ابتهال كيف ان زوجها لم يفقد عقله حتى لحظاته الأخيرة، كان محباً لله، وكان يرى ان "العلاقة مع الله قائمة على الحب وليس الخوف"، وشعاره في ذلك " أديـنُ بدينِ الحــــبِ أنّى توجّـهـتْ ركـائـبهُ/  فالحبُّ ديـني وإيـمَاني".

تحدثت يونس عن المؤسسة التي تحمل اسم زوجها الراحل، وتختص بالدراسات الإسلامية، وتهدف إلى تقديم خدمات ثقافية وعلمية ودينية. وتشمل المؤسسة مكتبة بها مجموعة ضخمة من الكتب والمصنفات المختصة بمجالات العلوم والدراسات الإسلامية، وأكدت أرملة الراحل أن المؤسسة تعمل على توفير الإمكانات البحثية لشباب الباحثين في مجال الدراسات الإسلامية، وتقوم بمنح جوائز سنوية لأفضل البحوث في مجال الدراسات القرآنية للشباب.

كلام الصور :

ملصق فيلم "علامة نصر"

 

 

كاريكاتـــــير