جنين – تقرير نوى – نهيل أبو غيث: لم يكن بحسبان أم طاهر التي فرحت بمولودها الرابع، يوم (28/2/1982)، أن احتلالا غاشما سيحرمها منه بعد (18) عاما، ليقضي شبابه بين تلك الجدران الأربعة الشاهدة على سير حياة الكثيرين من الأسرى الأصحاء والمرضى، وأن لا عروس تزفه إليها غير فلسطين.
نبيل جمعة طاهر مغير -من بلدة عرابة جنوب غرب جنين – قضى طفولته وهو يطمح ليحقق أحلامه، حاله حال أبناء جيله، يودع طفولته قبل (13) عاما ليبدأ أولى أيام شبابه في الأسر يلازمه فراق الأحبة وعذابات الاحتلال واغتيالات القيود لآماله.
كان اليوم الأخير من تشرين الأول عام 2001م، الساعة الثانية صباحا، عندما حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل جمعة طاهر مغير لاعتقال أبنائه الثلاثة، واستمر الحصار حتى الرابعة فجرا، ليصل ذروته بالتهديد بقصف المنزل، وبوجود الجرافات وأربع مروحيات تحلق في سماء عرابة.
يقول طارق مغير شقيق الأسير لـ "نوى": كان الموقف يشبه الاجتياح لوجود الدبابات والجرافات والطائرات، وتم اعتقالنا.
وأمضى أخي أسامة شهرا في الاعتقال للتحقيق معه، وأطلقوا سراح كمال لصغر سنه، وأبقوا عليّ ونبيل، إذ أخذت حكما بالسجن حينها ثلاث سنوات قضيتها كلها، وحكم على نبيل بالسجن (24) عاما".
ويضيف طارق، كنا نزوره ونطمئن على حاله، إلا أن العائلة جميعها مُنعت من الزيارة منذ ما يقارب العام، وسمحوا لوالدي بزيارته قبل ستة أشهر فقط.
ويتابع مغير قائلا: "ما يقلقنا هو وضعه الصحي الذي علمنا بسوئه من خلال محامي أحد الأسرى، لأن نبيل تكتم على الأمر كي لا يثير قلقنا عليه، وهو يعاني من صعوبة التنفس لالتهاب في الرئتين وتراكم الماء في جسده ما أدى لانتفاخ في اليدين والقدمين، بالإضافة لـ تخدر في اليدين، وانزلاق غضروفي في الرقبة، وشقيقة في الرأس، بالإضافة لالتهابات الجيوب المتكررة التي كان من المقرر أن يجرى لها عملية قبل أربع سنوات؛ ولكن إدارة السجن قامت بتأجيلها دون أسباب واضحة، وهو الآن مضرب عن تناول الدواء الذي لا جدوى ترجى منه".
وكانت إدارة السجن نقلت الأسير "نبيل مغير" قبل يومين إلى مستشفى (اساف هروفيه) ومن ثم أعادته ثانية إلى السجن بسبب رفضه أخد الإبرة المعالجة.
وعن رفضه الإبرة، أوضح شقيقه "طارق" أن الطبيب المعالج أخبر نبيل بأن هذه الإبرة غير آمنة وقد تودي به إلى الشلل.
أم مريضة ونداء للتدخل من أجل معالجته
أم طاهر والدة نبيل التي تعاني أمراض (الضغط والسكري) لا تعلم بحالة ابنها، فلا أحد رغب بإخبارها بتردي وضع نبيل الصحي خوفا عليها، وما تزال العائلة قلقة، تتعامل بحرص شديد كي لا تعرف حالة نبيل.
حاليا يقبع الأسير نبيل مغير في سجن (إيشل) في بئر السبع بانتظار العلاج والشفاء، وإنقاذه من آلامه اليومية المتكررة في ظل عدم حصوله على العلاجات اللازمة، وتعنت مصلحة السجون وإهمالها.
وتناشد عائلة "مغير" كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والجهات الحقوقية، التدخل لإنقاذ "نبيل" وتوفير أسباب المعالجة لابنها الأسير المريض.
























