غزة -نوى- لا شيء يتمناه الشاب الغزي أحمد النجار، صاحب الـ 23 عاما، سوى أن يستيقظ وقد ودع مرضا تسبب في زيادة وزنه حد أن "بشاعته تؤلم الناظر إليه"، على حد تعبيره.
وبين جدران تشققت من شدة الفقر في مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، وداخل غرفة لا تتعدى مساحتها 4 أمتار مغطاة بالصفيح يعيش أحمد على وقع دقات وجع أحال جسده إلى كتلة تزن 400 كغم، وجعلته أضخم شاب في غزة.
ويعاني أحمد من أمراض عدة نتيجة الإفرازات المتزايدة للغدد بجسده، ومن أبرزها السمنة الزائدة، في ظل عجز الأطباء عن توفير علاج له وتشخيص حالته بدقة من جانب، وعدم مقدرة عائلته لعلاجه من جانب آخر.
وتتابع بأسى 'حتى باقي فصول العام لا تعني الرحمة؛ فالجسد الذي يزيد وزنه عن 400 كجم يبقى في مكانه في غرفة لا تغادرها الروائح الكريهة والحشرات'. ولا تقف المعاناة عند هذا الحد فالشاب 'يعيش حالة انهيار نفسي ومصاب بالاكتئاب، وربما يتحول لشخص عدواني بسبب استهزاء أشقائه وأقرانه بجسده البدين'، بحسب والدته.
وتضيف 'كذلك لا يمكن لأحمد التنقل حتى داخل غرف المنزل؛ فيكتفي بالجلوس داخل غرفته القاتمة ألوانها، يتحدث إلى نفسه، ويتأمل جسده وتلك التقرحات والتشققات التي تملأه'. ولم تجد والدة أحمد، المعيل الوحيد له بعدما توفى والده قبل نحو ثماني سنوات، سوى المسكنات وبعض أنواع الكريمات التي يبلغ ثمنها يوميًا 30 شيكل إسرائيلي، (نحو10 دولارت)، بعدما 'يأسوا' من طرق أبواب المسئولين، على حد قولها.
وترجع معاناة أحمد بعدما اكتشفت عائلته بعد شهور من ولادته إصابته بمرض هشاشة العظام بقدميه، والتي بسببها تعرضت قدماه للكسر، مما دفع الأطباء لتجبيرهما بـ'البلاتين'.
وعاش أحمد على وقع فشل تشخيص حالته وتسببت السمنة الزائدة بفقدان قدرته على الاستيعاب وتأخره في الدراسة وتعرضه لفقدان شبه كامل للحركة.
كما يعاني من صعوبة في التبول لتكدس الدهون حول أعضائه التناسلية، ولا يستطيع النوم على ظهره؛ ما يضطره للنوم وهو جالس؛ وهو ما يسبب له آلاما مبرحة في كافة أعضاء جسده، وفق والدته.
وتمكن أحمد عام 2012 من الذهاب ووالدته للأردن للعلاج بدعم من الملك الأردني، عبد الله الثاني، لكن ذلك لم يأتِ بأي نتيجة؛ فالأطباء هناك عجزوا عن علاجه أو تشخيص مرضه فعاد إلى قطاع غزة برفقة معاناته المستمرة حتى اليوم.
وتقول الأم 'يحتاج أحمد لغرفة نوم خاصة به داخل منزل جيد التهوية ومكيف تبريد لفصل الصيف حتى لا يتسلخ جسده وتزداد تقرحاته، وملابس فضفاضة محاكة له بطريقة جيدة، ولعلاج يوقف سيل الدهون التي تتدفق من جسده'.
























