شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 19 اكتوبر 2026م22:56 بتوقيت القدس

حكومتا غزة والضفة تتفقان في انتهاك حرية الصحفيين

12 مايو 2013 - 17:20
تهاني قاسم
شبكة نوى، فلسطينيات:


المشهد نفسه يتكرر في انتهاك حرية وحقوق الصحفيين, بل أصبح هو الشغل الشاغل لحكومتا غزة والضفة, نقابات غزة والضفة, وشرطة غزة والضفة أيضاً.
وطنين داخل وطن واحد... ولكن ما يرتكب من انتهاكات هنا وهناك, لا تختلف كثيراً عن بعضهما البعض, اعتقالات, ملاحقات, اغلاقات, واتهامات الخ....
من ثلاثة أيام مضت ارتكب نقيب الصحفيين بالضفة جريمة سب وقذف بحق الصحافية وفاء عبد الرحمن لمجرد تعبيرها عن رأيها في مقالة حملت عنوان " حين تزول الرقابة الذاتية سنتحرر! ", جاء ذلك يوم الاحتفال العالمي بحرية الصحافة, أي حتى أنهم لم يعيروا اهتماماً لهذا اليوم وما يعنيه بالنسبة للصحفي, لأنهم أصبحوا يعلمون جيداً بأن الصحفي نفسه لم يعد يعول على مثل هذه الأيام والاحتفالات, لأن ما يجري على الأرض يعكس غير ذلك, ويؤكد له بأن هذه شعارات فقط, لا مكان لها في الضفة وغزة.
اليوم تقوم الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة في محافظة خانيونس, بالاعتداء على عدد من الصحفيين بالضرب, ووفقاً لما وصفه أحد الزملاء " ما جرى بخانيوس شيء لا يمكن أن يصفه عقل ... كأننا نعاج أو خراف ... تتكاثر علينا القطيع ... لتلتهم حريتنا ...تلتهم أقلامنا وصورنا وحتى أصواتنا ... لا حديث للحرية أو للكرامة هنا ... شيء أكبر من أن أحدث عنه ... ضرب وتكسير وشتم واعتداء واعتقال ودماء "... وسجن آخرين أثناء تغطيتهم لمسيرة دعت لها الجبهة الشعبية, تضامناً مع أشقاءنا في سوريا, أهالينا الذين تستباح دماءهم وأعراضهم, على مرأى ومسمع كافة الحكومات الإسلامية قبل العلمانية والدول العربية والأجنبية, وتنديداً بالقصف الإسرائيلي.
أتسأل ما الذي ارتكبوه من خطأ يستدعي الاعتداء على هؤلاء الصحفيين, الذين يقومون بتغطية إخبارية لهذه المسيرة المتضامنة مع أبناء شعبنا ومع الشعب السوري, لا أريد أن أتطرق إلى تفاصيل وقضايا حظر ومنع تنفيذ أي نشاط سياسي, أو حتى مجتمعي بدون ترخيص أو يخالف رأي الحكومة في غزة.
أتسأل فقط.. لماذا تتغنون بالصحفيين حينما تريدون أنتم, وتقومون بتكريمهم في احتفالات خاصة بتكريم الصحفيين, أهي حقيقة زائفة منكم, أم هي نشاطات روتينية موضوعة على أجندتكم؟؟.
من يكرم الصحفي في يوم لابد أن يكرمه كل يوم, من يتغنى بحرية الصحافة في غزة أو الضفة, لابد أن يترجم هذا على أرض الواقع, الصحفيين ليس هم الأداة التي تحركونها وقتما تريدون وأينما تريدون, من يقوم بتغطية أخبار وزارة الداخلية والمؤتمرات الصحافية, يتطلب منه أيضاً تغطية المسيرات والفعاليات التي تدعي لها الفصائل والقوى الفلسطينية بمختلف أطيافها, لأنهم مطالبين بنقل الحقيقة بل كل الحقيقة, ولأنها مهنتهم التي استشهد العديد منهم أثناء تأديتهم لعملهم.
تعبيركم عن رفضكم واستياءكم لما قامت به عناصر من الشرطة, لا ينفع الصحفيين بشئ, سئمنا لجان تحقيقاتكم, لأنها أيضاُ لا تنفع الصحفيين بشئ, لأنها إجراءات روتينية تتخذونها فقط, ولا يحاسب مرتكبي هذه الانتهاكات.
أما ما يطرح من تهويل الصحفيين للأحداث, نسمعه مراراً وتكراراً, وليس بالجديد لاعتبار أن ما يرتكب من انتهاكات في الميدان كما حدث اليوم, ينطوي تحت خلاف بسيط بين عناصر من الشرطة وعدد من الصحفيين, وليست هي سياسة مبرمجة ترتكبونها ضد الصحفيين.
أدعوكم حكومتي غزة والضفة, إلى إعادة الاعتبار لهذه المهنة الشريفة, ومحاسبة من يرتكب انتهاكاً ضد من أقسموا على العمل ليلاً نهاراً للبحث عن الحقيقة في مهنة البحث عن المتاعب.

كاريكاتـــــير