شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م01:07 بتوقيت القدس

أربعة من أشقائه أكفاء

كفيف انهار بيته ويبيع الترمس للاطفال

09 مايو 2013 - 15:05
شبكة نوى، فلسطينيات:

جنين – (خاص) نوى – نهيل أبو غيث: كل يوم في وضح النهار، ينتظر انتهاء الدوام المدرسي، ليخرج لا إلى منزله، بل إلى رحلة العمل وكسب رزقه القليل من بيع الترمس والعصائر للأطفال، فيعود لمنزله المستأجر الذي لا يعلم مصير استقراره فيه؛ بعد أن انهار بيته منذ نحو عام، وكم يألم كلما تذكر شهادته الجامعية التي لم يكن حصوله عليها أمرا سهلا، ومع ذلك لم تكن مساندا في توجيه مصيره، فلا يزال الكفيف ذو الإعاقة الحركية بلا عمل رغم تفوقه.

سامر معين جبر (32) عاما، من بلدة عرابة، جنوب غرب جنين، أحد أفراد أسرة مكونة من (11) شخصا، ومنذ عام زادت فردا إضافيا بعد أن تزوج. أربعة من أشقائه أكفاء، وهو الخامس بسبب مرض وراثي يصيبهم بعد سن العاشرة.

لم تكن إعاقته البصرية التي أصيب بها في سن الثالثة عشر عائقا في حياته، إذ سبقتها إعاقة حركية بنسبة (80%) في قدمه اليمنى، قبل بلوغه السنة الثالثة من عمره إثر حادث تعرض له، أصابه بهشاشة عظام وضمور في العضلة، لم يساعد العظم على الإلتئام.

لم تكن خطواته في الحياة سهلة، إذ أكمل دراسته الجامعية استماعا في جامعة القدس المفتوحة ضمن تخصص أساليب تدريس تربية إسلامية، لأن الوضع المادي للعائلة لم يسعفها لشراء (آلة بيركنز بريل) للمكفوفين، والبالغة قيمتها (1500) دولار، فكان أصدقائه يقرؤون له باستمرار ليتمكن من مواكبة الدرس والاستيعاب والحفظ.

وبعد التخرج سارع ليقدم طلب توظيف واجتياز الامتحان في وزارة التربية والتعليم، ليحظى بوظيفة تؤمن له الحياة الكريمة، ولكن خمس سنوات مضت، ذهابا وإيابا، بخمس امتحانات توظيف، دون أن يحصل على فرصته أن يكون موظفا براتب، حاله حال غيره من خريجي الجامعات قيد الانتظار.

وعن رحلة البحث عن وظيفة، يسرد سامر جبر التفاصيل لـ "شبكة نوى": حظيت على المركز الثاني ومنحت الدرجة الأولى بسبب الإعاقة بناء على قانون المعاقين، وأعلموني أنني حصلت على تعيين لهذا العام، وعندما سألت عن الأمر في وزارة التربية والتعليم، قاموا بتحويلي من مكتب إلى آخر، ليكون الرد النهائي لا يوجد لك وظيفة، لقد أخذنا الخمسة بالمئة لاستئنافات المعاقين. ويضيف جبر: ينص القانون على أن الحد الأدنى خمسة بالمئة، وليس الأعلى، فكيف لا يوجد لي شاغر، إذ أني حصلت على 93% في الامتحان العملي، بالرغم من أنه كان ضمن المعايير العادية وليس لذوي الإعاقة.

ويكمل سامر لـ "نوى"، لجأت للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وعندما سألوا، كان رد وزارة التربية والتعليم أنه تم استيعاب الخمسة بالمئة وما زال ترتيبه الثاني في قوائم المعاقين، فكيف ثبت ترتيبي وقد تم دعوتي هذا العام أيضا للتقدم لامتحانات التوظيف؟ وعندما أغلق هذا الباب في وجهي، قمت بتقديم طلب توظيف في بلدية عرابة للعمل في القسم الخاص بالمعاقين، فأخبروني كسابقيهم بأنهم أخذوا كفايتهم، ولم يبقى هنالك شاغر.

يقول سامر: "أدفع كامل الاستحقاقات التي تترتب علي من فواتير كهرباء ومياه دون تخفيضات، مراعاة لوضعي كذوي إعاقة، وبالمقابل ألتزم أنا بما علي ولا تلتزم الدولة بما عليها اتجاهي.

لم تكن هذه مشكلة سامر الوحيده إذ تفاقم الأمر معه العام الماضي بعد هدم بيته المكون من ثلاثة طوابق إثر تشقق التربة أسفل المنزل، وكان يضم المنزل ذويه وأخوته وأخواته الأربعة.

فيما قامت بلدية عرابة بتأمين منزل قديم للعائلة، وطمأن المحافظ السابق لمحافظة جنين قدورة موسى، سامر بأنه سيقوم بمساعدته بدفع تكاليف إيجار بيته بعد الزواج، وتزوج سامر بعد وفاة قدورة فقامت محافظة جنين برفع كتاب لوزارة المالية وتم المصادقة عليه.

وبُلغ سامر فيما بعد من قبل بلدية عرابة بناء على بلاغ من المحافظة بأنه تم رصد مبلغ 1000 دينار بدل إيجار سنوي للبيت، وعندما ذهب أصحاب البيت لاستلام المبلغ أخبروهم بأن الأوراق لم تكتمل، وتارة أخرى بأن الكتاب لم يتم اعتماده، فأصبح أصحاب المنزل يطالبونه بتسديد الإيجار السنوي.

يقول سامر لـ "نوى": توجهت لوزارة الشؤون الاجتماعية لفصلي عن عائلتي فيما يتم تقديمه من مساعدات، فأنا الآن أعيل عائلة بمفردي، فكان ردهم سنحاول فصلك في بداية عام 2014.

وعن حلمه يخبرنا سامر: أحب المعرفة كثيرا، فلقد حصلت على درجة البكالوريوس عام 2008 وأكملت دراسات عليا فقه وتشريع في جامعة النجاح بنابلس، ولكني بعد دراسة عام لم أستطع الاستمرار بسبب الوضع المادي المتردي. وحلمي أن أكمل الدكتوراة فرغبتي للعلم لا تنتهي.

وعبر "شبكة نوى" يوجه سامر رسالة: لا أطلب من دولتي الكثير سوى تأمين وظيفة لي أستطيع من خلالها العيش بكرامة بعيدا عن سؤال الغير، فهذا من حقي بعد أن أكملت دراستي الجامعية في ظل ظروف مادية سيئة وبالرغم من إعاقتي وفقدان بصري.

كاريكاتـــــير