رام الله | نوى| نضال أبو عليا| خاص "من اللاشيء صنعنا دخل مادي " بهذه الكلمات تَرد سهام أبو الرب 44 عاماً من قرية جلبون قضاء جنين على أسئلة العامة حول خلاصة المشروع الاقتصادي النسائي في القرية .
وتقول أبو الرب (عضوة مجلس بلدية مرج ابن عامر) :" كانت الفكرة بالبحث عن مشروع اقتصادي يُدر دخلا للنساء الريفيات بدعم من مؤسسة فلسطينيات والاتحاد الأوروبي، وبدأنا في عدة دورات تدريبية حول المشاريع الاقتصادية ودراسة الجدوى، التصنيع الغذائي، النوع الاجتماعي والمحاسبة وغيرها على مدار سنتين مع المؤسسة وكانت النتيجة مشروع الفريكة في جلبون".
وقالت إحدى سيدات جلبون والمشاركة في مشروع الفريكة هدى أبو الرب " لنا تجارب اقتصادية سابقة كتسويق الألبان والأجبان من صنع نساء القرية، ولكنها كانت ضعيفة وبخبرة قليلة ولم تلق الدعم المطلوب، اما مشروع الفريكة الذي تنفذه مجموعة النساء الريفيات التابعة لمؤسسة فلسطينيات فجاء تليبة لحاجاتنا أولا ومن ثم لحاجات البيت الفلسطيني لهذه السلعة خصوصاُ مع اقتراب شهر رمضان"
وتضيف أبو الرب " استأجرنا قطعة أرض بمساحة 4 دونمات في القرية وعملنا على تعشيبها والإشراف عليها حتى حصلنا على قرابة 800 كيلو من الفريكة، وأعددناها وقمنا بتعبئتها في عبوات لتصبح صالحة للبيع وللطبخ مباشرة ".
وترى مديرة مشروع التمكين المجتمعي في مؤسسة فلسطينيات خلود بدار أن مشروع الفريكة هو الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل لسيدات جلبون، وبأن الفرصة أمامهن لمواصلة إنجاز مشاريع أكبر تفيد أسرهن ومجتمعهن، وتؤكد بدار أن "فلسطينيات" ماضية في دعم وتعزيز دور المرأة في المجتمع اقتصاديا ومجتمعيا وسياسيا، ليس فقط من خلال هذا المشروع ولكن من خلال تنفيذ اثني عشر مشروعا يسهم في بناء قدرات الفئات المهمشة وتمكينهم مجتمعيا واقتصاديا".
وتضيف بدار :" مشروع الفريكة وهي تجسيد للتراث الزراعي الفلسطيني بالإضافة لكونه مصدر دخل مادي، فهو جزء من عادات الشعب وتقاليده، كما يهدف المشروع الى زيادة ارتباط المرأة الريفية بأرضها وبالتالي الحفاظ عليها، واليوم أثبتت نساء جلبون قدرتهن على خلق دخل مادي مما هو بسيط ومتوفر وبأن المرأة الفلسطينية لا تعرف المستحيل والعجز".
وتؤكد وفاء زريق من جمعية مساواة للدفاع عن حقوق العرب في حيفا بأن سيدات جلبون مثال يحتذى به في النجاح والتحدي لتحقيق الأهداف المرسومة بالرغم من المعيقات التي وقفت أمام أحلامهن، وتسعى مساواة لمساعدة نساء جلبون على تسويق الفريكة لخارج الوطن.
وقد عبرت سيدات من النقب المحتل واللواتي قدمن للمساهمة في التسويق للمشروع وشراء منتجاته لدعمه عن سرورهن بمشروع الفريكة في جلبون، ومدى إصرارهن على تحقيق أهداف المشروع، وتحدثن عن أهمية تبادل مثل هكذا زيارات لدعم النساء لبعضهن البعض وتبادل الخبرات التي تفيد كلا الطرفين وتعمق أواصر العلاقة بين شطري فلسطين.
وتقول مديرة جمعية نساء اللقية احدى الجمعيات النسائية في النقب (نعمة الصانع) "إن مشروع الفريكة يمثل تجربة ناجحة ، وهو تفنيد للنظرة المجتمعية السلبية تجاه قدرة النساء الفلسطينيات على بناء المجتمع والمشاركة مع الرجل في صناعة دخل الأسرة ".
وعن الصعوبات التي واجهت نساء جلبون تقول سهام أبو الرب:" ان انخفاض منسوب الأمطار أثر سلباً وحال دون خروج محصولنا كما هو متوقع، الإ أن المشروع بالنهاية نجح وحقق دخلاً ولو بسيطا للنساء المشاركات، وأثبت للجميع قدرتنا على خلق فرص عمل نسائية وتمويل ذاتي وهذا أهم ما في الأمر ".
وقد قامت الجمعيات المشاركة من رام الله وحيفا والنقب وجلبون بزيارة لبلدية مرج بن عامر، واللقاء مع رئيس البلدية السيد عدنان أبو الرب لتعزيز العلاقات فيما بين شطري الوطن والتأكيد على أهمية دور المرأة وضرورة دعمها ومساندتها من قبل كل المؤسسات المحلية. ومن ثم قامت سيدات النقب برحلة الى قرية حداد السياحية ورؤية متحف التراث الفلسطيني.
الجدير بالذكر أن مشروع التمكين المجتمعي والاقتصادي يأتي بالتعاون مع كل من جمعية مساواة للدفاع عن حقوق المواطنين العرب ومقرها مدينة حيفا، وجمعية نساء اللقية وجمعية سدرة في النقب، وهاينرش بول الألمانية، وبدعم من الاتحاد الاوروبي.
























