شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م05:57 بتوقيت القدس

الأنظمة السياسية الجديدة وانتخابات حماس

05 مايو 2013 - 18:22
حازم ابو شنب
شبكة نوى، فلسطينيات:

انتهت انتخابات المكتب السياسي لحماس قبل أيام لتنتج مكتباً سياسياً جديداً قديماً لذات الشخوص في مجمله مع تطعيم محدود بشخوص يمثلون الأسرى المحررين من سجون الاحتلال طبقاً لما طالعتنا به الصحف نقلا عن مصادر حماس الرسمية. وخرج أشخاص آخرون أثاروا جدلاً حول وجودهم وخروجهم، ولربما ما بعدها، ما يعكس أجواءً بينية غير تصالحية.

وفي أروقة الساسة كانت الحوارات عن أثر المركبات الجديدة لقيادة حماس على سير العملية التصالحية اللامنتهية بين حماس وحركة فتح أو بين حماس وكل الشعب الفلسطيني، إثر خطيئة السيطرة العسكرية بدماء فلسطينية أريقت على أرض اعتادت على الدم الفلسطيني لأجل التحرير والاستقلال ولم تعتد على دم فلسطيني يراق لأجل مصالح حزبية او شهوة حكم.

هذه المقدمة لنعيد ترتيب أذهاننا مستشرفين دلالات التعديلات في تركيبة قيادة حماس، وأثر تلك التعديلات المقعدية على صياغة سياسات فرع الإخوان في فلسطين، خاصة وأن قيادات الإخوان في الدول العربية مثل القرضاوي ومحمد بديع والغنوشي قد حضرت جزءاً هاما ً من جلسات إعادة صياغة حماس الجديدة.

الساسة الفلسطينيون الذين جالستهم انقسموا بين معتقدين بعقلانية ومرونة القيادة الجديدة لحماس بما سينعكس إيجاباً على سير العملية التفاوضية بين حماس وفتح وإنهاء حالة الانقسام السياسي أو الإداري، ويمكن أن تصل إلى تشكيل حكومة فلسطينية جديدة يُظهر فيها الطرفان الرئيسان رضى عنها إلى أن يُـقدّر شيء آخر.

والقسم الثاني يرى أن القيادة الجديدة لحماس منتشية أكثر بانقضاء اوقات أطول لصالح صعود جماعة الإخوان وممثليها للحكم في دول عربية محيطة بفلسطين أو أبعد مسافة. وبالتالي لا اعتقاد سائد داخل حماس نحو تمكين المصالحة من التمام وتشكيل حكومة ترث حكومة فياض وإدارة الأمر الواقع بغزة.

أما في رأيي، فنرى أن المكتب السياسي المنتهية ولايته منذ مدة ورث المكتب السياسي الجديد بإضافات ذات رؤوس أربعة جديدة تزيد من تمثيل الأسرى والجناح العسكري، وتزيد من التمثيل المناطقي بإثنين من الضفة الفلسطينية مع بقاء نواب ثلاثة لرئيس المكتب السياسي أحدهما هنية والثاني أبومرزوق والثالث غير معلن لأسباب.

وبرأينا أيضاً أن حسابات السياسة القائمة على الشخوص هي حسابات غير عميقة لتعتبر أن صعود هنية ونزول الزهار يؤدي إلى ازدهار سوق المصالحة، بل الحسابات يجب أن تستند إلى تغيرات براغماتية في عقول الشخوص، وتبدلات في المعطيات السياسية لتُـنبئنا بخواتيم أو نتائج أي عمل سياسي كمفاوضات المصالحة الداخلية أو حتى مفاوضات مع عدو يمكن أن تحيله لجار.

ولذلك فإن من بواعث الإدراك أن انتخابات حماس التي طفت على السطح وتداولها الإعلام واستجلب قادة موجات جرفت نظم سياسية في المنطقة لتجتمع وتناقش مكونات التركيبة البنيوية لقيادة فرع فلسطين للإخوان، ويقرر جمع التيارات المختلفة تحت سقف المكتب السياسي الجديد ويعزز وجود الجناح العسكري في القرار السياسي باثنين بدلا من واحد استشهد منذ أشهر يعكس عدة أمور؛ أهمها سعيهم جميعا ً لتوحيد الحركة على المستوى السياسي وكذلك العسكري بعد المستجدات الأخيرة، والثاني التأكيد على أن الوقت ما زال في صالح الإخوان المسلمين (من وجهة نظرهم) لصالح الإبقاء على محاولات تشكيل وتثبيت نظم سياسية جديدة في المنطقة عصفت موجات الشعوب بسابقتها.

وبالتأكيد فإن هرطقات البعض على وسائل الإعلام بمصالحة هنا ومخالفة هناك، وحكومة هنا وإدارة هناك، وتقسيم سياسي هنا أو حتى تقسيم جغرافي هناك وغيرها وغيرها كلها تقف أمام الموجة الشعبوية القادمة لتكمل الموجة السابقة في محاولة جديدة لرسم المستقبل.

أما قبل ذلك فإن جمود النتائج السياسية وإنْ تحرك المشهد السياسي سطحيا ً سيظل مسيطرا ً على محاولات إعادة تشكيل الأنظمة السياسية العربية الجديدة. وأن الإنتخابات الديموقراطية وتشكيل النظم السياسية القائمة على الشراكة ما زالت تحتفظ لنفسها بمسافة عن إمكانية التحقيق قريبا ً.

كاريكاتـــــير