شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م15:00 بتوقيت القدس

نورا أحرقت نفسها أم حُرقت !!

25 ابريل 2013 - 12:42
سعاد ابو ختلة
شبكة نوى، فلسطينيات:

مضت عدة ايام والهاجس يتملكني كيف مضت نورا محترقة القلب والجسد ؟!  من قتل تلك الروح البريئة ؟! هل وضعت حداً لحياة بائسة واتخذت قرار الهروب من كل الهم المحيط ؟!

 في كل لحظة أتخيلها ، بين اولادي يهيم بي الخيال فأتخيلها بين طفلتيها ، أهرول هنا وهناك في المنزل وهي تسكنني ، تلح علي بالسؤال لماذا تقاد النساء للمحرقة ، رغم صبرها ومثابرتها وتأقلمها مع المحيط بكل سيئاته ، ماذا كان يدور بخلدها والنار تأكل جسدها الغض وحلمها الصغير بتربية طفلتيها في جو من التعاطف الكاذب في كنف أب اكتفت ان يكون اباً لطفلتيها فلا تعيشان يتم الأب الذي تجرعته صغيرة ، نورا سطرت مأساة كتمتها النساء في غزة طويلاً احداثها زواج صغيرات ، تعدد زوجات ، وضع اجتماعي واقتصادي متهرئ علاقات انسانية باهتة .. كلما حدث حراكاً هنا أو هناك كانت النساء حبوب الرحى التي يمضغها الصخر ويقتات المحرك على دقيقها المخبوز بخنوعها الذي تراه صبراً على واقع ورضى .. أن ترضى دائماً بكل ما يقدم لها جعل الكل يتغول عليها ، أصبحت مأساتها لها وحدها وعليها ان تبدو امامهم قوية قادرة ليعيشوا حياتهم وتفقد حياتها فجاة ،

حكاية نورا أصابتني بلوعة .. ماذا قدمنا في الاتحاد العام للمرأة والمؤسسات النسوية لها ، كم من نورا أخرى سنبكيها بعض الوقت ونتوه في حياتنا نستعد لمهرجان القرابين الجديد ، هل كانت تعرف أن لها حقوقاً وأنها تعيش في مجتمع مدني به من المؤسسات المدنية ما كان يمكن أن يقدم لها العون والدعم ، هل كانت تحترم أنوثتها وتقدر كل ما كانت تفعله لتحيا عائلتها حياة كريمة وتفتخر بتضحياتها أم كانت مغلوبة على أمرها تائهة حائرة والعالم يتقلص ليصبح سجن للجسد والقلب ، هل كانت تدغدغ قلبها مشاعر الحب والحلم بالسفر والانطلاق في عالم يكون لها مكاناً فيه ، هل كانت تعرف انها شابة يافعة وأنها كان يمكن أن تكمل تعليمها وتبني شخصيتها الخاصة بها لتواجه الحياة قوية وقادرة .. هل كانت تخنقها العبرات كلما مرت بجوارها سيدة تتأبط ذراع زوجها بود وكلما رأت أب يدلل أطفاله بحب .. كيف كانت تفكر وماذا كانت تتأمل لمستقبلها تساؤلات كثيرة ظلت تتخبطني وتستفز قلمي وبوحي .. هناك مشكلة يجب أن نعترف بها نعم هناك مشكلة سببها اقتصادي سياسي لكنها أعظم من كليهما هناك مشكلة اجتماعية ، أزمة تواصل في العلاقات الزوجية ، بل تفسخ اجتماعي بين الزوجين نفسهما ، الزواج المبكر لكليهما دون وعي وإدراك لعظمة هذه الرسالة دون الالتفات لخلق حياة مشتركة متزنة عاطفياً ونفسياً وجنسياً أيضاً ، حياة قائمة على التربص حيناً و الخداع حيناً والاستغلال حيناً آخر وهذه كلها مقومات فشل في العلاقة الاجتماعية الأولى ، نواة المجتمع ، البذرة التي يتفتق عنها الجماعات والمجتمعات .. وهذا ينعكس بالتالي على كافة فئات المجتمع بينما مؤسسات المجتمع المدني مشغولة بقضايا أساسية نعم لكن الاهم هو الحفاظ على النواة من التفسخ والمرض الذي يحول فيما بعد من تكاثرها السوي لتخرج لنا اجيال من المنحرفين تنشغل بهم المؤسسات بينما الحاضنة بحاجة لتنظيف عقلي وفكري ، بحاجة للتثقيف والتوعية كي تشرق بحياة افضل تحمي حيوات النساء وتحافظ على بناء المجتمع السوي المنتج .

هل دقت نورا ناقوس الخطر أم سنبكيها بصمت ونمضي في المتاهة نكفن النساء ونحتج ثم نمضي حتى يجيء تشرين وحملة مناهضة العنف فنعلق الشعارات ونطويها في كانون حتى يجيء آذار ونرفع الشعارات مرة أخرى ثم نطويها بينما تحترق النساء بالنار والهم والمرض والإهمال والجوع والقوانين العرفية والتشريعية .

نورا أبو جاموس حرقت نفسها او حُرقت لكن المؤكد انها احترقت بسبب العنف الموجه ضدها بسبب آدميتها المنتهكة في ظل ظروف معيشية بائسة .

*كاتبه وناشطة نسوية

كاريكاتـــــير