خاص شبكة نوى - تقرير: ولاء خضير
ام محمد قدم اليها نساؤبها الجدد، وأرادت هي بكل لهفتها أن تريهم ألبوم صور قديم تحتفظ به منذ صغرها، وتنبش بين الصور علها تجد صورة واضحة، تظهر ملامحها التي طالما تباهت بها وهي في ريعان شبابها، ولكنها لم تجد، فتلك الصور كانت قليلة، وفي أحسن الأحوال صورتها في عرس أقربائها ولا يظهر بها إلا نصف وجهها.
تربت نسيبتها على كتفها قائلة" لا تشغلي بالك يا إم محمد، كنا هيك بزمانا تعنينا الأيام أكثر من الصور، كنا نعيش الحدث بلحظته وبساطته وعفويته، لو تشوفي هالأيام هوسهم بالتصوير لكنهم فقدو لذة كنا نشعر فيها".
على الرغم من انتشار التصوير وتزايد أعداد المصورين بشكل كبير في مختلف دول العالم؛ إلا أن كثيرا من هذه الصور تنتهي في "حافظة الجوال" أو مواقع التواصل الإجتماعي، إلى جانب حوافظ رسائل "الإيميل" الخاصة، فما الدافع والأسباب وراء ذلك ! هل هي الموضة والبحث عن الذات، أم أن السعي وراء تطوير هذه الهواية، من خلال المعاهد والمراكز المهنية المتخصصة، إلى جانب تحويلها إلى مهنة تفتح مجال العمل أمام عدد كبير من الأشخاص، هو السبب في بروز الظاهرة؟
الكاميرا والبرستيج
الموظفة في شركة ريتش وداد رامي ترى في التصوير (برستيجا) لدى الكثيرين ليس أكثر وتعقب على ذلك قائلة " التصوير فن، وهو اقتطاع لحظة من الحاضر، بالإضافة إلى أنه مهنة مهمة لنقل ما يحدث على أرض الواقع، وقد اعتدنا أن نرى الكاميرات دائما ترافق الصحفيين، لكن مؤخرا أصبحت الكاميرا جزءا لا يتجزء من حياة كل شخص تقريبا، وبشكل سلبي، فلقد أصبحت " قطعة اكسسوار يعلن الشخص من خلالها برستيجه، وبرأيي أصبحت للعديد من الناس قطعة اكسسوار.
وتؤكد على أن التصوير بشكل مبالغ فيه قد يعكس الثقافة السطحية للشخص الذي يكتفي بصور متماثلة، دون أي إنتاج في ذلك المشهد وتضيف: " أصبحنا نرى كثيرين يحملون كاميرات لالتقاط تصرفاتهم السخيفة، والسطحية، كالأكل، والشراء، وحتى غداء يوم الجمعة بات أمرا جاذبا لدى الكثير ممن يحبون التصوير، وليس ذلك وحسب وإنما كل حركة ولمسة يقوم بها سواء هو او من حوله"
وتتابع وداد: " باتت الكاميرات أمرا للتباهي، وللأسف بعض من يحملونها لا يعرفون حتى كيفية الإمساك بها، ولا يعرفون إعدادتها، انا شخصيا أحب التصوير، وأجده أمرا ممتعا، وأمارسه، لكن هناك مبالغة لدى البعض "
وتصف المشهد بعبارة عفوية " مثلا؛ في بكونوا لسى جداد بروحوا مرة وحدة بخبطوها وبجبوا كانون بروفيشنال “ يعني أول ما شطح نطح"
وتعبر وداد أهمية التمتع بجمالية عيش المشهد، بدل تضييع الوقت دائما بالتقاطه فتضيف" يوجد أناس لديهم التصوير عادة هوس، وهناك المبدعون في هذا المجال، والذين وصلو العالمية، بمجرد صورة بسيطة ولكنهم التقطوها في اللحظة المناسبة، وبزاوية محترفة"
وتختتم قائلة " انا برأي ليس ممتعا التقاط كل لحظة وكل تفصيل، أو كل صورة تراها بشكل مبهر، فمن الأجمل أن نترك عيوننا تتمتع بالمنظر الحي الحقيقي، وليس بعين الكاميرا"
التصوير هوس، ولكن مهم.
حنين غيث فلسطينية والتي تقيم في ألمانيا تحدثنا سويا عن التصوير وظاهرة انتشار المصورين، بعد خوض تجربتها في بلاد أوروبية وتقول " قد لا تكون هناك دوافع نفسية أو اجتماعية محددة لدى الكثير من الناس للشروع بالتصوير أو بالأحرى لظهور التصوير الهوسي الرائج في هذه الأيام، ولكنه عند الكثيرين ما هو ألا نوع من ركوب موجة التطور التكنولوجي الحاصلة ولحاق بالركب "
وتضيف " على مدى خمس سنوات من العيش هنا في ألمانيا، وزيارتي للكثير من المنطقة الأوروبية، أستطيع التأكيد بأن التصوير أصبح أيضاً هوسيا؛ مع انتشار الهواتف الذكية المحاكية بقوتها ونقاء صورتها أحدث الكاميرات، ولا ننسى دور المواقع الاجتماعية في نشر هذه الظاهرة".
وتؤكد غيث على أهمية التصوير مضيفة " الكل أصبح على تواصل مع أصدقائه وأقاربه عن طريق الكلمات، والصور والفيديوهات، ولكن تبقى الصورة، هي الأكثر تعبيرا وتحوي في طياتها الكثير من المعاني والكلمات، وهذا النوع من التصوير نجده أكثر انتشارا هنا بين فئة الشباب والمراهقين، لكن هناك الكثيرون يستغلونه لدوافع علمية، وتعليمية، وانسانية، وللأسف نفتقد ذلك في البلاد العربية".
التصوير بين المراهقين، حب للتعرف على الأشياء
مسؤولة قسم الإرشاد في وزارة التربية حاكمة الحوت تعتبر أن التصوير سحر الكثير من المراهقين، وتؤكد على وجود أسباب نفسية وراء ذلك، وتقول: " المراهقون في مراحل نموهم يحبون إكتشاف الأشياء، والتعرف عليها، وحتى الإطلاع على كل كبيرة وصغيرة، ويتمثل ذلك من خلال اللمس والإدراك، وهو ما يتحقق من خلال التصوير مثلا، فنظراُ لتوفر أجهزة التصوير والموبايلات المزودة بكاميرا في يد المراهق منذ صغره، نراه يندفع للتصوير، والذي يكون من باب لفت الإنتباه، أو حب الظهور، أو من باب التقليد.
وتضيف: " الأمر إيجابي حينما يكون بحدود المعقول، وليس بشكل مبالغ فيه، وعندما يتحول الأمر إلى هوس وفوق المعتاد؛ يكون وراء ذلك أسباب كالرغبة بالهروب من الواقع، أو إثبات الوجود"
وتضيف:" البحث عن اثبات النفس لدى المراهق المصور يحدث لأنه يلاقي صعوبة في إثبات نجاحه في أمور اخرى، وخلال التصوير من السهل ان يقول للناس" انظروا الي، خاصة إذا قوبل بالمدح والإطراء من الاخرين، وهذه يدفعه الى المبالغة بالتصوير".
الفتيات والتصوير
وفي جانب هوس الفتيات بتصوير أنفسهن رغم عدم تغير المشهد، كثير من صورهن نفس الجلسة، نفس الأصدقاء، تعلق (حاكمة) على ذلك فتقول: " أما الفتيات فيمررن بمرحلة يريدن أن يكون لهن معجبين، ومحبين، وأن يسمعن الكلام المعسول والإطراء المستمر، وهو ما يجدنه من خلال صورهن، ما يعززن شعورهن بالجمال والثقة بالنفس".
وتضيف: " برأيي ان المبالغة بالتصوير لدى الفتيات في الغالب تكون على حساب الجوهر، ومن تقوم بتصوير نفسها طوال الوقت مع عدم تغيير للمكان أو المشهد، قد يدل على مثل هذا السلوك على أن لديها وقت فراغ طويل لا تعرف كيف تقضيه، فهي لا تقرأ مثلا، ولا تتابع أي أمور جدية وهادفة، وهو ما يؤثر على شخصيتها أو بالأحرى يسهم في تشكيل شخصيتها، لذلك أدعو الفتيات الى الاهتمام بجوهرن، ثم مظهرهن، وليس العكس بتاتا".
























