غزة "خاص نوى"
لا تزال أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة، تراوح مكانها منذ عدة سنوات دون أي حلول جذرية حتى اللحظة تخفف من كاهل معاناة الغزيين الذين يأملون في إنهاء معاناتهم بأقل الخسائر البشرية والمادية على كافة الأصعدة وخاصةً مع عدم التوفر الدائم للمحروقات التي تُستخدم في تشغيل المولدات الكهربائية.
ويشتكى أهالي القطاع بشكل دائم من استمرار هذه الأزمة رغم تحسن إمدادها في فتراتٍ زمنية معينة إلا أن قطعها ولو لعدة ساعات يومياً كان يمثل أزمةً أيضاً في ظل احتياجات الطلبة والعاملين وحتى النساء في منازلهن للطاقة الكهربائية ليتسنِ للجميع إنهاء أعماله.
وخلفت أزمة الكهرباء العديد من الأضرار السلبية على المجتمع الفلسطيني، فيما حصدت أرواح العديد منهم وخاصةً المرضى والأطفال الذين احترق عدداً منهم بلهيب نيران "الشمعة" التي تستخدمها عوائلهم الفقيرة بهدف الإنارة في ظل افتقار ذويهم للدخل المادي الذي يمكنهم من توفير سبل إنارة أخرى كالمولدات الكهربائية أو ما يعرف بـ "شواحن الإنارة". وقد تم تسجيل وفاة 5 أطفال العام المنصرم في حادثتي حرق، فيما أصيب 4 منذ بداية العام الحالي.
وتُعد مصادر الطاقة لقطاع غزة، ثلاث أساسية، حيث تمد إسرائيل القطاع بما يصل إلى نحو 120 ميجا وات، فيما تمد الخطوط المصرية بـ 30 ميجا وات، بالإضافة لـ 17 ميجا وات تخص مدينة رفح لوحدها، وتعتمد على تشغيل محطة الكهرباء التي تزود القطاع بنحو 60 ميجا وات، ولكنها لا تعمل بكامل طاقتها لنقص الوقود الصناعي لها وعدم توفره بشكل دائم.
ويقول المواطن "صقر عودة" وهو صاحب ورشة حدادة، لـ بث، أن "أزمة الكهرباء تتفاقم من عامٍ لآخر وذلك لارتباطها بالوضع السياسي القائم في قطاع غزة". مضيفاً "كمواطنين لا نجد ما نفعله ولسنا بمكان المسئولية".
واتهم عودة المسئولين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بالوقوف خلف الأزمة، قائلاً "المفروض المسئولين يكونوا أكثر قدرة على حل مشاكل الناس بكل الطرق وإلا لشو اسمهم مسئولين".
ولم يخالف الشاب الجامعي "ثائر شومر"، نظرة غالبية الغزيين بأن "أزمة الكهرباء مفتعلة داخلياً من قبل الحكومة المقالة بغزة بهدف التذرع بالحصار"، معتبراً ذلك "محاولة من الحكومة للحصول على دعم دائم تحت بند الحصار لإستمرار تدفق المساعدات والوقود الخارجي لصالحها واستخدامها لذاتها دون أن فائدة تعود على المواطنين". وفق قوله.
ويقول "ثائر" والذي لم يتمكن والده من اقتناء مولد كهربائي بسبب ظروفه المادية الصعبة، "أنا كطالب بأدرس على شمعة، وكثيراً ما ألجأ للدراسة في صالون المنزل مع أشقائي الآخرين، وذلك لتوفر أكثر من شمعة مما يزيد الإنارة في المكان والقدرة على الرؤية في حين يقل التركيز لأسباب مختلفة تتعلق بوجودنا جميعاً معاً، وحاجتي كطالب أن أكون وحدي بغرفة داخلها إنارة تساعدني على المذاكرة جيداً".
فيما ترى الطالبة "سمية حمدان" التي تدرس الصحافة في إحدى جامعات غزة، أن أزمة الكهرباء "قاتلة وانقطاعها المستمر يزيد من الأزمات"، متسائلةً عن مصير الأموال التي تقوم حكومتي غزة والضفة بخصمها عن الموظفين لصالح فواتير الكهرباء شهرياً دون توفيرها للمواطنين.
وتضيف في حديث لـ بث "في المنازل المرأة الغزية لا تستطيع ان تقوم بجميع اعمال بيتها في ظل انقطاع الكهرباء، وكذلك في كل عام الطلبة وخاصةً طلبة الثانوية العامة يتأذون من هذه الظاهرة، ويكونوا باستمرار في حاجة للكهرباء لكي يستطيعوا إكمال مشوار حياتهم العلمية"، لافتةً لمعاناة المرضى والمستشفيات التي قالت أن "جميع الاجهزة التي في المستشفيات لا يمكنها التوقف عن العمل وهي بحاجة دائمة للكهرباء، وإن توقفت تصبح هناك كارثة إنسانية ويصبح كثير من المرضى في عداد الموتى".
فيما تقول المواطنة "فلسطين عبد الله" أن أزمة الكهرباء "مشكلة سياسية ولا علاقة لها بأزمة الوقود الصناعي الذي تشتكي من عدم توفره بشكل دائم الجهات المختصة"، مشيرةً إلى أنها "أصبحت مشكلة دائمة بدأ الغزيين يتأقلمون معها بكل جوانب الحياة رغم ازديادها في فصل الشتاء".
وتضيف "أصبحنا نفكر دوماً في الكهرباء على اعتبار أنها مرتبطة في حياتنا بشكل كبير، وننظم ساعات نومنا مع انقطاعها ونعد الساعات نيام حتى يمر الوقت وصولاً لموعد إعادة التيار".
ورفض مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة التابعة للحكومة المقالة بغزة "أحمد أبو العمرين"، اعتبار أزمة الكهرباء بأنها "سياسية محضة"، معتبراً تلك الاتهامات التي يرددها الغزيين بشكل دائم بأنها "غير دقيقة وناتجة عن سوء فهم".
ولفت أبو العمرين في حديث خاص لـ بث، أن الأزمة تعود لأسباب عديدة من أبرزها عدم إدخال الوقود الصناعي الذي تبرعت به قطر وكذلك المهرب من الجانب المصري وحتى الذي كان يتم شرائه سابقاً من الجانب الإسرائيلي، بشكل منتظم وبالكميات المطلوبة التي تمكن محطة الكهرباء من العمل بكامل طاقتها، بالإضافة لانقطاع خطوط الإمداد القادمة مصر وإسرائيل في ظل بعض الظروف التي تحصل بشكل لا إرادي.
وبين المسئول بسلطة الطاقة أن محطة الكهرباء جاهزة للعمل بكامل طاقتها في حال توفرت كميات الوقود اللازم وبشكل منتظم، مشيراً إلى تحسن طفيف طرأ مؤخراً، مرجعاً ذلك لتحسن حالة الطقس عقب المنخفض الجوي الذي تسبب في إحداث مشاكل كبيرة بالإضافة لإدخال كميات من الوقود القطري للقطاع بشكل شبه منتظم.
وأعرب مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة، عن أمله في أن تنهي الجهات المختصة خطتها لربط شبكة كهرباء غزة مع شبكة الربط الثماني العربية في أقرب وقت ممكن، موضحاً ان هذا المشروع قيد التنسيق للبدء بتنفيذه قريباً بناءً على اتفاق فلسطيني- عربي.
ويعاني قطاع غزة منذ سنوات من أزمة كبيرة في انقطاع التيار الكهربائي، وتتفاقم بين الفينة والأخرى بإمداد السكان ست ساعات مقابل فصل 12 أخرى، مما يؤثر على الحياة العامة للمواطنين.
























