كتب منتصر حمدان - الحياة الجديدة
لحظات مؤلمة لفت الاجواء حينما وطئت قدم زميلنا توفيق العيسى، مقبرة البيرة، حاملا بين يديه طفلته "صبا" مكفنة بالابيض، ولحظات بالغة القسوة حينما انزلها قبرها الصغير والدموع تنهمر من عينيه، ذلك المشهد يعبر عن قسوة حمل الاب طفلته الى لحدها، وقسوة الموت حينما يبدد فرحة الوالدين بطفلتهما التي لم يتجاوز عمرها الثمانية اشهر.
عامان انتظرهما زميلنا لميلاد طفلته لتملأ حياته فرحا، لكن القدر شاء ان تفارقه قبل بلوغها عامها الاول بعد ارتفاع حرارتها التي اتت على غلاف دماغها دون ان تمهل والديها او الاطباء فرصة علاجها.
اصطف المشيعون حول لحد "صبا" الصغير المظلل بشجيرات السرو والصنوبر، ومحاط بقبور موتى رحلوا منذ سنوات طويلة، ولحظة وصولها ، اكتشف حفار القبور انه اساء التقدير بمساحة اللحد الذي لا يتسع لطولها، ما دفع المشيعين لتوسيع اطرافه، ما اعطى الزميل العيسى فرصة إطالة حملها بين ذراعيه في لحظة وداع ابوية .
عيون المشيعين انخفضت تعبيرا عن حزنهم بوفاة الطفلة وتعاطفا مع مشاعر الاب المكلوم الذي بدأ بدفن " الغالية " التي فارقته دون مقدمات، لتبدأ مراسم تقبل التعازي على القبر في صورة تعبر عن حالة تضامن انساني، وسط حالة الذهول الواضحة على وجوه الزملاء واصدقاء العيسى الذين شاركوه تشيع طفلته.
طلب من حفار القبور تحضير اللحد لطفلة لا يتجاوز عمرها الـ(10) اشهر، فأنجز ما طلب منه وبقي ينتظر قدوم المشيعين الى المقبرة لاتمام مراسم الدفن بعد اقامة صلاة الميت على الطفلة في جامع العين، لكن الامر اختلف حينما أربكه طولها.
وفاة صبا نتج عن إرتفاع درجة حرارتها بصورة مفاجئة أدت الى اصابتها بالسحايا ما اودى بحياتها.
وفاة القريب تضع الانسان في اجواء نفسية وعاطفية وضغوط شديدة تصل في بعض الاحيان الى مستوى الصدمة، لكن في حالة زميلنا العيسى فقد بدا متماسكا لكنه كان حزينا على فراق طفلته " صبا" التي خطفها الموت سريعا.
























