ففي العراق توجهت القذائف والصواريخ إلى الأحياء التي يقطنها الفلسطنيون في بغداد بعد اسابيع قليلة فقط على الاجتياح الأميركي للعراق ووقتها تذرعت الميليشيات ذات الخلفيات الدينية المتطرفة بأن العائلات الفلسطينية يجب أن ترمى خارج العراق لانها حظيت باهتمام ورعاية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهذا ما حدث بالفعل حيث اتهم الفلسطينيون سريعا بانهم كانوا يتنعمون بخيرات العراق وبانهم لم يقفوا ضد «الظلم والطغيان» رغم ان 99 % من العراقيين حتى قبل ايام من سقوط صدام كانوا يؤكدون في كل مناسبة ان أرواحهم وأموالهم «فدوة» للرئيس الملهم القائد الرمز!
واليوم يبدو ان الامر نفسه على وشك التكرار في سوريا مع تغيير طفيف في المسميات والمعطيات، فالفلسطينيون وجدوا انفسهم فجأة مطالبين بالاختيار بين النظام الحالي الذي لا يملكون رفاية المجاهرة بمعارضته والمعارضة التي تعتبرهم جزءا طبيعيا من النسيج السوري وهكذا وجدت المخيمات في دمشق والمدن السورية الاخرى نفسها في خطوط القتال الأولى وبات سقوط القذائف فوق رؤوس ساكنيها شأنا يوميا لا يستدعي الإدانة والاستنكار.
هذا فضلا عن أن أطرافا عديدة في داخل سوريا وخارجها تطالب الفلسطينيين هناك في كل مناسبة بالاختيار بين النظام والمعارضة رغم قناعتهم بأن الفلسطيني لديه قضية أخرى تشغل باله وهي الاحتلال الاسرائيلي لبلاده وبأنه سيساند حتما خيار الشعب السوري الذي استضافه وكفله بالرعاية والاستقرار مهما كان هذا الخيار.
ليس سرا أن غالبية الفلسطينيين يساندون السوريين في كفاحهم من اجل الحرية وليس سرا ايضا انهم يتقون إلى اليوم الذي تصبح فيه سوريا دولة ديمقراطية يحكمها رئيس منتخب بشكل ديمقراطي لان ذلك سيساهم حتما في خدمة قضيتهم ولكن ما يستعصي على الفهم هو المحاولات الدائمة لتحويل المخيمات الفلسطينية إلى ساحات للقتال بين الحكومة والمعارضة وهو أمر يدرك الفلسطينيون قبل غيرهم أنهم قد يضطرون إلى دفع ثمنه في نهاية المطاف.
في مثل هكذا وضع لا يمكن توجيه أية نصائح لفلسطيني سوريا، فهم شركاء مع السوريين في الدم والمعاناة، فالانتقاد يجب أن يوجه إلى من يسعون بشكل حثيث لجعل الفلسطينيين هناك في قلب المعركة وهم أمر غير مفهوم على الإطلاق ولا يوجد له ما يبرره وإلا فلماذا لا يتحدث احد عن موقف عراقيي سوريا من الازمة رغم ان عددهم كان يزيد على المليون قبل أشهر قليلة.
فلسطينيو سوريا هم مجرد ضيوف مؤقتين على البلاد ولذلك يتوجب إبقاؤهم على الحياد وتجنيبهم المزيد من الويلات والمعاناة فما في قلوبهم يجب ان يبقى في قلوبهم ومخيماتهم لن تقدم أو تؤخر في موعد الحسم الذي لا يشك أحد أنه بات على الأبواب.
























