اليوم الخميس يوارى الثرى جثمان الشهيد الأسير ميسرة أبو حمدية ,في مسقط رأسه محافظة الخليل وهذا بعد أن فارق الحياة في مستشفى سوروكا جراء سياسة الإهمال الطبي وعدم الاكتراث بحياة الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون من الأمراض الخطيرة المزمنة الناتجة عن الظروف الصعبة اللانسانية التي تحيط بظروف الأسر والاعتقال.....لقد دأبت الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة على تجسيد سياسة قاسية تجاه الأسرى تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الإنسانية التي تليق ببني البشر ,الشهيد ميسرة أبو حمدية ليس هو الأول الذي يلفظ أنفاسه في المعتقلات الإسرائيلية ولن يكون الأخير في إطار هذا المسلسل المأساوي الذي تتابع حلقاته بين الحين والحين.
تقع هذه الجرائم المأساوية المناهضة تماما لكل مقومات حقوق الإنسان داخل المعتقلات الإسرائيلية في الوقت الذي تخاطب فيه إسرائيل العالم بكونها تمثل واحة الديمقراطية والحرية وسط منطقة تسود فيها نظم سياسية ديكتاتورية واستبدادية وتتغنى الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة بان الدولة العبرية هي امتداد للحضارة الأوروبية والعالم الحر حيث يتمتع الإنسان بكل مظاهر الحرية التي كفلتها القوانين الدولية .
إن حكومة نتنياهو كانت على يقين أن الأسير أبو حمدية يعيش أيامه الأخيرة وان لا أمل في شفائه من مرض السرطان الخطير الذي بدا ينهش حنجرته منذ شهرين ومع ذلك رفضت وبإصرار الاستجابة لمطالب وزارة الأسرى والرئاسة الفلسطينية لإطلاق سراحه كي يحتضر ويعيش أنفاسه الأخيرة وسط أهله وأطفاله وهذا يعكس افتقار هذه الحكومة المتطرفة لكل المبادئ والقيم والأخلاقيات التي تعارف عليها البشر منذ فجر التاريخ.
ولكي تتجنب حكومة نتنياهو الانتقاد والشجب الدولي لممارساتها الظالمة تجاه الأسرى برر الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية الموقف الإسرائيلي تجاه هذه المأساة بالقول:"لقد تم تشخيص مرض أبو حمدية قبل شهرين وكان يخضع منذ ذلك الحين للمراقبة الطبية وبعد أن تبين انه لم يعد هناك أي أمل في شفائه شرعت إسرائيل في إجراءات للإفراج عنه لكنه توفي قبل استكمالها؟!".
وهنا ثمة استفهامات :
• الم تحذر وزارة الأسرى الفلسطينية إسرائيل من الوضع الصحي المتدهور للأسير أبو حمدية؟
• لماذا لم تستجب حكومة نتنياهو لمطالب السلطة الملحة للإفراج عن الأسير أبو حمدية بهدف توفير العلاج المناسب له قبل استفحال المرض ووصوله إلى المرحلة الحرجة؟
قبل أسبوعين وبالتحديد أثناء زيارة الرئيس الأمريكي,اوباما للمنطقة ولقائه مع الرئيس أبو مازن تقدم طفلين من أطفال فلسطين وسلما الرئيس اوباما رسالة عاجلة تشرح أوضاع الأسرى المرضى والمضربين عن الطعام وتتضمن الرسالة مناشدة الرئيس الأمريكي كي يمارس دوره في تامين إطلاق سراح الحالات المرضية الحرجة وكذا الاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام فيما يتعلق بقوانين التوقيف الإداري الظالمة ...الذي يبدو أن لا حياة لمن تنادي وان الرئيس الأمريكي( المستنير)والذي يردد دائما مقولات الحرية والديمقراطية والمساواة ونبذ العنصرية ليس بأفضل حال من حكام إسرائيل الذين لا يكترثون بحياة البشر .
نحن على قناعة تامة بان جريمة اغتيال الأسير أبو حمدية لن تكون الأخيرة خاصة وان هناك بعض الأسرى المضربين عن الطعام منذ أشهر وان أوضاعهم الصحية قد تدهورت إلى ابعد الحدود وبخاصة حياة الأسير سامر العيساوي الذي تبخر جسده بالكامل ولم يبقى إلا صوت الإرادة والعزيمة لمواصلة المشوار من اجل تحطيم قوانين الأسر المنافية لحقوق الإنسان والأمر يتطلب الإسراع في اتخاذ الإجراءات الفعلية العملية على الصعيدين الرسمي من خلال طرق كل الأبواب الإقليمية والدولية ذات الاختصاص للضغط على حكومة نتنياهو من اجل الإفراج عن كافة الأسرى المرضى والاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام وعلى الصعيد الشعبي فان الأمر يتطلب هبة شعبية سلمية حضارية عارمة وحراك جماهيري واسع النطاق يمارس الضغط الميداني على خطوط التماس مع المحتلين الإسرائيليين بهدف إجبار هذا الاحتلال على الرحيل وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حريته واستقلاله .
وأخيرا فان الأمر يتطلب أيضا الإسراع في إعادة اللحمة إلى جناحي الوطن واستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام قبل أن يتحول إلى انفصال وانفصام وتتبخر المسالة الوطنية وتتقزم لتعود إلى الوضع الذي كان سائدا قبل انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من يناير عام 65م.
رحم الله الشهيد البطل أبو حمدية واسكنه منازل الشهداء والصديقين .
























