شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 21 اكتوبر 2026م16:03 بتوقيت القدس

من استراليا مع الحب (1)

ثماني نساء، ثماني دول وطريق طويل
01 ابريل 2013 - 19:55
شبكة نوى، فلسطينيات:

من استراليا مع الحب 

ثماني نساء، ثمان دول وطريق طويل

حوار المراة العربية الذي استضافته ثلاث مدن استرالية –كانبرة، سدني وملبورن—كان حواراً من نوع آخر، لا يشبه الحوارات التي اعتدت عليها، فالنساء لم يدعين أنهن جئن لعقد مصالحة تاريخية بين الحضارات والأديان – على نمط المصالحات التاريخية التي نسمع عنها في لقاءات المصالحة الفلسطينية، ولا على نمط مؤتمرات الأديان والحضارات التي تريد نفي أن هناك صراع حضارات وأديان، فتأتي قرارات المؤتمرات هزيلة وضحلة ولا تلزم حتى من كتبها بحبر قلمه! 

هو حوار بوح بقصة ثمان نساء عربيات يحملن سيرتهن الشخصية المتداخلة مع سيرة البلدان التي أتين منها. 

حوار النساء او بوحهن يفتح جراحاً ويفتح ورداً أيضاً 

من الأردن رنا الحسيني: صحفية طويلة القامة! لا أعرف ما علاقة هذا الطول بالقضايا التي تغطيها وأتخذت منها قضية حياة تفني نفسها فيها؟ قضايا القتل على خلفية ما يسمى بالشرف، بحاجة للاعبة سلة سابقة ورياضية لديها طول نفس كاف لمتابعة هذه القضايا التي لا تتوقف على امتداد وطننا العربي. لن تنتهي المباراة يا رنا إلا بالقضاء على هذه الظاهرة وهزيمتها هزيمة نكراء، هي معركة كل النساء يا رنا، والشوط امامنا طويل! 

من الإمارات العربية المتحدة د. حورية كاظم: جراحة سرطان الثدي- عفواً سرطان الصدر- فكلمة ثدي ممنوعة في دولة الإمارات حتى وإن كان مصطلحاً علمياً ولغوياً مجازاً من مجمع اللغة ودار الافتاء وملحقاً بمرض نتعوذ بكل الألهة والانبياء كي لا يصيبنا أو أحباءنا! 

تشعر حورية أنها تأتي من عالم آخر غير ذلك العالم الذي تاتي منه الناشطات، هو عالم الحقيقة، حقيقة اللحظة الأصعب في حياة فئة من النساء نتحدث عنه نحن الناشطات بالتخمين في أغلب الأحيان في حين أن حورية تعيشه كل لحظة، تهرب منه للأمام عبر جمعية خيرية تحاول نشر الوعي، وتخفيف الألم، بوركت يا طبيبتنا، ولعل وعسى أن تحتفل معك باعتراف الامارات بالثدي توصيفاً مقبولاً لجزء أساسي من جسد المرأة، يمرض ويشفى، ويعطي الحياة.. والأهم ان نحتفل بانخفاض الاصابة به في عالمنا العربي بأدنى درجة- الطريق أمامنا طويل! 

من السعودية سمر فتاني: صحفية ومدافعة عن حقوق المرأة بهدوء وبدون ثورة على النظام، فالملك إصلاحي وادخاله النساء في مجلس الشورى هو مقدمة لتطوير وضع النساء في السعودية، سمر متفائلة وقلما تنفعل حين توجه بملاحظة تتحدى هذا التفاؤل، سمر تقدم صورة مغايرة عن وضع المراة السعودية عن تلك التي نقرأها في الأخبار وهي نموذج.. يا سمر قد تكون البداية بوجود النساء في صنع القرار ولكنها بداية بطيئة ودلالة تأثيرها على كل النساء موضع دراسة، الطريق أمامنا طويل.  

من العراق هناء إدوار: تشبه العراق الذي أحمله في ذاكرتي، شامخ وغني ويصدر الحضارة للبلاد المجاورة، هناء مدافعة أصيلة عن حقوق الإنسان في العراق والعالم، حكيمة وتنثر الحكمة علينا جميعاً، متواضعة رغم تاريخها الطويل والحافل في الدفاع عن المظلومين والمهمشين، لا تتبجح ولا تساوم على قضايا العدل، يملأها الأمل كما اسم المؤسسة التي تقودها، الأمل في أن غد العراق أفضل وأن غد العرب أفضل بغناه باختلافه وتنوعه، يا هناء الطريق أمامنا طويل! 

من لبنان زينة دكاش: يعرفها الكثيرون على امتداد الوطن العربي، أضحكت الآلاف عبر برامج هزلية ساخرة، لا تحمل تناقضات لبنان وشرذمته، تعرف ماذا تريد وماذا تفعل، شغوفة بعملها في العلاج من خلال الدراما، تتحدث عن المحكومين والمحكومات في سجون لبنان بحب، زينة تكشف عن وجه السلطة القبيح في مؤسسة قلما تلقى التعاطف الشعبي او السياسي، رغم انها نتيجة للوعي الشعبي والإرادة السياسية- السجون وجه أي سلطة على الأرض وليس وجه لبنان- زينة علمتنا إن أردنا ان نكشف عن عدالة أي نظام فلننظر إلى سجونه، هناك فقط مقياس الانسانية والعدالة، يا زينة ابدأي العمل في سجوننا الكبيرة التي لا تحيطها قضبان،  جميعنا بحاجة لعلاج عبر الدراما أمامك طريق طويل! 

 

 

من مصر مينوش عبد المجيد: شابة جميلة ثائرة يسكنها هاجس الإسلام السياسي وحكم الإخوان، مينوش متدينة تدافع بقناعة منقطعة النظير عن تدينها المختلف عن الوهابية التي اسست لحكم اخوان مصر، مينوش ثائرة من التحرير أرادت الإطاحة بديكتاتور فاستيقظت على ديكتاتور من نوع آخر.. الطريق طويل! 

من المغرب منال العطير: أمازيغية نهضت من الرماد بتصميم وإرادة قوية للتغيير، لا يتعبها حمل حقائبها الثقيلة لعرض منتجات الفقيرات والمهمشات اللواتي تعمل معهن لحياكة اجنحة جديدة وليحلقن معها في السماء، يا منال الأجنحة التي تكسرها الذكورية الفارغة كثيرة، نحن بحاجة لمئات الآلاف من الأجنحة كي نحلق وكي نطير، السماء بعيدة والطريق طويل! 

 

بقيت أنا، الفلسطينية الفخورة بفلسطينيتي ونسويتي، غنيتهما نشيداً بأن الحياد انحياز بذاته، وأنه لا حياد اتجاه الإحتلال الصهيوني، ولا حياد تجاه قضايا النساء، ولا حياد في قضايا الحرية والعدالة.. ولكن الطريق طويل! 

الحكايات الثماني التي روتها النساء الثماني التقت على ارض غريبة وبعيدة، حكاياتنا تشبه بعضها، فالحكايات جميعاً تبدأ بحق تقرير المصير والحرية والعدالة مطلباً، الحكايات جميعاً تحاول مواجهة تغول واضطهاد يرتدي أثواباً متنوعة ووجوها مختلفة ولكنه ذات الجسد، أما العبرة من كل حكاية فهي ان الطريق لا زال طويلاً طويل. 

 

كاريكاتـــــير