شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 21 اكتوبر 2026م18:51 بتوقيت القدس

"لقاء الدوحة" أسقط منظمة التحرير و"وعد اوباما"!!

27 مارس 2013 - 15:42
حسن عصفور
شبكة نوى، فلسطينيات:

حسن عصفور/ من صاغ شعار قمة العرب بأنها قمة التحديات وبحث آفاق المستقبل، لم يخطر بباله أن من يتحكمون بمصير القرار الرسمي الجديد لم ينتبهوا جيدا للشعار، بل أنهم تجاهلوا بشكل يثير السخرية، قمة تحمل هذا "الشعار" لم تستمر سوى ساعات، اقل من 12 ساعة لا غير انجز بها صاحب الرغبة في الهيمنة المستحدثة ما أرادوا، قادة لم يحترموا الجدول الزمني المقر مسبقا بأن يكون مداها 36 ساعة، لكنهم لم يكترثوا فقد ادوا ما عليهم من وضع لبنة جديدة لملامح المشروع "التقسيمي الجديد"، المتفق مع رؤية "السيد العام"..

ولأن الاحترام لأي قرار يبدأ من احترام صاحبه لقراره، فإن من الصعب أن نصدق كثيرا من "الانشاء السياسي" الذي صاغته الأمانة العامة لجامعة "من حضر" دون أن يقرأه غالبية الحضور، لذلك فما يثير الانتباه ليس ما ورد في كمية الورق التي ارسلت من الدوحة للقاهرة لتضاف الى "ارشيف" الجامعة العربية المتراكم منذ عشرات السنين، ما يهمنا هو ما تجاهله لقاء الدوحة العربي – هي ليست قمة بفعل حضور مسؤول معارضة سورية مستقيل ولا يمثل كل المعارضة أصلا -.

اللقاء العربي الأخير تحدث عن كثير من القضايا وخص فلسطين بأكثر من فقرة مطولة، يعتقد من يقرأها أنه يمثل "نقلة نوعية" تجاه الاحساس العربي بالقضية الفلسطينية، حتى أن "بورصة المال" ارتفعت عما سبقها بخصوص مدينة القدس، التي تحضر في كل لقاء من شاكلة هذه اللقاءات، ولكنها تزداد "أسرلة وتهويدا" دون أن تجد حقا ترجمة لتلك الحكاوي المالية - السياسية كي تكبح العدوانية التهويدية الاستيطانية التي تنتشر في جسدها النقي كسرطان خبيث..

اللقاء العربي، تحدث عن فلسطين، لكنه لم يتوقف امام أخطر المواقف السياسية التي حدثت في الموقف الأمريكي خلال زيارة باراك أوباما لفلسطين التاريخية، تجاهل لم يكن سهوا أو عدم انتباه لموقف يتحدث عن "الحق التاريخي لليهود" في أرض فلسطين، اعاد رسم صورة حديثة لوعد بلفور الأول، ولم يقف أمام هذا الحدث الأخطر سياسيا، وكأن الخطاب الأمريكي الجديد يجد هوى وقبول عند من حضر "قمة الدوحة" ما يكشف أن استبدال عنوان القضية الفلسطينية بعملية السلام وآلياتها في جدول الأعمال، جاء في سياق تعديل مفهوم السياسة بما ينسجم مع الرؤية الأمريكية التهويدية لفلسطين، بل أنه لم يخطأ مسؤول عربي واحد لينتقد أو يلوم أو يعتب على قائل تلك الأقوال، التي تشكل خروجا جوهريا ليس على الموقف الشرعي الدولي، بل عن اسس الموقف الأمريكي ما قبل أوباما..

غاب عن بيان الـ12 ساعة العربية، أن المشكلة الرئيسية في مواجهة العدوان الاسرائيلي يتمثل في الرعاية الأمريكية لدولة الكيان، بكل أشكال الرعاية، لم نطلب من عرب "محور التقسيم المستحدث" شن نقد لاذع أو معارضة سياسة صريحة، أو هجوم مضاد لموقف البيت الأبيض، كوننا نعلم علم اليقين أنهم لا يملكون حق الكلمة في هذا المجال، نعلم أنه لا يوجد بينهم من "يجرؤ على الكلام"، لكننا اعتقدنا أن "العتاب السياسي" ممكن بين "الأحبة"، كان بالامكان الحديث عن رفض مهذب لمقولة "الحق التاريخي لليهود" في فلسطين، واعتبار ذلك مساسا بجوهر القضية الفلسطينية، حتى لو لم يرد اسم قائلها، كان بالامكان تسجيل ملاحظة صغيرة ترفض ما رفضتها كل الأجيال منذ عام 1917 لـ"وعد بلفور الأول"، ولذا كنا نحتفل ولا زلنا به كذكرى شؤم سياسي.. كان بالامكان تمرير عدم قبول "الوعد الاوبامي التاريخي لليهود" بكل أشكال الأدب من "صغير لكبير"، لكن أن يتم تجاهل هذا وكأنه لم يكن، فذلك ليس سوى مشاركة في جريمة سياسية معاصرة، وكل ما يقال بعدها عن فلسطين ليس سوى كذب ونفاق وخداع لتمرير مؤامرة المشروع الأمريكي الجديد للمنطقة العربية..

ولأن فلسطين لم تكن جوهرية  في لقاء الـ12 ساعة عربية، فالبيان والقرارات خلت تماما من اي اشارة الى منظمة التحرير الفلسطينية كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتم استبدالها بتعبير مستحدث اسموه "الشرعية الوطنية الفلسطينية" كي ينسجم مع المشروع الأمريكي للقضية الفلسطينية، لا منظمة تحرير ولا يحزنون، بل اقتصارها على "الشرعية الجديدة" التي ستقتصر في اطار "دولة فلسطين" على الضفة وقطاع غزة.. "شرعية وطنية فلسطينية جديدة" تبتعد عن الجوهر الحقيقي للقضية الفلسطينية و "رب البيت التاريخي" لتمثيلها..

لن يخدعنا أحد بالقول أن تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن قرارات وبيان لقاء الدوحة جاء سهوا "غير مقصودا" فعندما تسقط قضية جوهرية كما "وعد بلفور 2 الاوبامي" يصبح منطقيا معها أن تسقط منظمة التحرير ايضا كونها الرد الوطني الفلسطيني التاريخي على "وعدهم التهويدي التاريخي"..

الانحدار السياسي يبدأ بخطوة ما لم يتيقظ شعب القضية لما يخطط لتصفية قضيته بشكل "وطني - عربي جديد" ينسجم مع مستجدات القوى العربية المتحكمة لمصلحة مشروع "تهويد فلسطين الأمريكي"!

ملاحظة: بدأ الحديث السياسي عن جهد أمريكي لتوسيع مشاركة عربية لاحياء مفاوضات الكلام مع دولة الكيان..الشؤم السياسي بدأ يحضر من كل جانب.. لقاء الدوحة نذيره!

تنويه خاص: اعتصام بعض ابناء قطاع غزه في رام الله يعكس حالة شعور بظلم سياسي تجاه جنوب "بقايا الوطن".. د. سلام فياض عليك الانتباه جيدا لمن يحاول الايقاع بك في "مصيدة التفريق"!

كاريكاتـــــير