غزة - خاص نوى
تعد مادة التخدير واحده من أهم ما توصل إليه العلم ، ولأن العمليات الجراحية عادهً ما تصحبها الآمً شديدة لا يستطيع الإنسان تحملها ، فان الحاجة الماسة والأهمية الكبرى تبقي في ضرورة توفر تلك المادة والحفاظ على وجودها بشكل دائم دون انقطاع .
أزمة قديمة جديدة
مرة أخرى تعود لتطفو على السطح أزمة نفاذ بعض الأدوية والمستلزمات الصحية ، لتزيد من معاناة المواطنين المرضى، حيث نفاذ مادة التخدير الخاصة بالأسنان من مراكز الرعية الأولية التابعة لوزارة الصحة بقطاع غزة ، الأمر الذي نتجه عنه استياء وتذمر شديد بين صفوف المرضي، وخلقه حالة من التكدس في أعداد المسجلين على طوابير الانتظار الطويلة ، وذلك لحين وصول مواد التخدير المفقودة ، ليبقي التساؤل العجيب ، طالما أن مادة التخدير متوفرة لدى العيادات والمراكز الخاصة ، ما الذي يمنع تواجدها في مؤسسات وزارة الصحة الرسمية؟!!
انتظار طويل
المواطن 'أبو نادي محسن ' ، والذي يعاني من آلم شديد في ضرس العقل تمكن من الحصول على تحويله من عيادة الشيخ رضوان للتوجه لمركز عيادة الرمال الصحي، إلا انه وجد نفسه أمام مده انتظار ليسه بالقليلة ، وأشار انه وبحسب الجدول المتبع ستصل مده انتظاره لشهر على الأقل قابله للتجديد ، لحين وصول المخدر، وتابع محسن قائلا'أنه الآلام الشديدة التي يعاني منها ، لن تجعله ينتظر حتى انقضاء هذه المدة الطويلة ، لافتاً إلي انه سيتوجه لأقرب عيادة أسنان خاصة ، لانتشال ضرسه ، محملاً وزارة الصحة بغزة المسؤولية عن نفاذ المواد المخدرة رغم أهميتها
بدورها الحاجة 'أم أنور بنور' إحدى مُراجعات عيادة شهداء الرمال الصحي تؤكد خلال حديثها لـ مراسلنا أنّها حضرت أكثر من مرة للعيادة بسبب شده الألم في أسنانها دون أن تستطيع إجراء عملية خلع لضرسها ، فتارة يقولون لها: 'لم تصل ماده التخدير بعد '، وتارة أخرى لم يأتي دورها حسب المواعيد الخاصة بالمراجعين لكثرتهم، منوه 'أنا على هذا الحال منذ عشرين يوما'.
أما المواطن محيي عباس والذي توجه لعيادة الأسنان مبكرا من شده الألم ، تفاجأ عندما ابلغه الطبيب المختص بعمليات خلع الأسنان ، بأنه سينتظر حسب الجدول لمده لا تقل عن ثلاثة أسابيع ، معربا عن استيائه الشديد لنفاذ مثل تلك المواد المهمة من العيادات ، وأضاف عباس قائلا' أن المريض لا يحتمل الانتظار على الألم ، ولا يمكن له الخضوع للعملية دون استخدام التخدير الموضعي ، الأمر الذي سيدفعه لاستخدم الأقراص المسكنة ما يعرضه نفسه لمضاعفات أخري على حد قوله .
ظروف صعبة
من جهتها، أوضحت والده الطفلة ملك جابر أن طفلتها لم تذهب للمدرسة لليوم الثاني على التوالي من شده الألم التي تعانيه من أسنانها، مبينتا أنها تراجع عيادة الأسنان بشكل يومي لمحاوله خلع ضرس طفلتها ، إلا أنه الكاتب المختص ابلغها بضرورة تسجيل اسمها وحصولها علي موعد حسب الجدول المتبع ، مطالبا إياها بالعودة بعد أسبوعين على الأقل ، الأمر الذي لم تتحمله والده الطفلة ، وأعربت عن حزنها الشديد قائلةً:' طفلتي تتألم وأنا لا استطيع أن افعل لها شيء ، مشيرة أن زوجها عاطل عن العمل منذ خمس سنوات ، ولا تتوفر إمكانية مادية لإجراء عملية الخلع بالعيادات الخاصة ، وفي ختام حديثها دعت جابر وزارة الصحة بالعمل على توفير مواد التخدير في مراكز الصحة بأسرع وقت ممكن ، كون الكثير من الناس ليس لديهم المقدرة المادية ، لارتياد العيادات الخاصة للارتفاع أسعارها.
صدامات مستمرة
من ناحيته أوضح طيب أسنان يعمل في إحدى عيادة تابعة لوزارة الصحة بغزة ، أن أزمة نفاذ مادة التخدير مستمر منذ شهر تقريبا وبشكل متقطع ، وان نفاذها خلق حاله من الاستياء والتذمر لدى المرضي ، مبيننا أن بعضهم سينتظر لأكثر من شهر للقيام بعمليات خلع أو حشواه وقائية لأسنانه ، مشيرا بأنهم في حاله صدام مستمر مع المراجعين للعيادة بعد أن يتم إبلاغهم بضرورة الانتظار لأيام وربما لأسابيع ، لحين توفر مادة التخدير.
وستغرب الطبيب الذي رفض ذكر أسمه من تأخر وصول تلك المادة للمراكز الطبية ، الأمر الذي يعيق عمله ، كونه يعتمد عليها بنسبه 100% ، مطالبا المعنيين بالعمل الجدي والسريع لحل هذه المشكلة التي تمس صحة المواطنين .
عناية أفضل
فاطمة (ن) ابنه السادسة والعشرين عاما ، والتي التقينا بها داخل إحدى عيادات الأسنان الخاصة ، لم تخفي حقيقة ما تلمسه من فروق واسعة في الأداء والجودة والمعاملة ، وسألناها عن سبب اعتيادها لزيارة تلك العيادات بالرغم من وجود مراكز تتبع لوزارة الصحة ولا تلزمها ماليا ؟ إلا أنها قالت ' بأنه العيادات الخاصة أفضل بكثير من مراكز الصحة الأولية على الرغم من التكلفة المادية التي تنفقها ، وذلك لتوفر ماده التخدير بشكل دائم ومستمر ولا ضرورة الانتظار أيام وأسابيع ، في المقابل مفقودة بمراكز الرعاية ، مضيفه أنها تتلقي عناية ورعاية كبيرة في مثل هذه العيادات ، لوجود أدوات وأجهزة حديثة ومعقمة باستمرار ، فضلا عن استخدام حشوات وقائية قوية تدوم مده اكبر ، الأمر الذي يجعلها تشعر بالراحة والطمأنينة .
وفي نفس السياق أوضح الطبيب المعالج للمواطنة فاطمة (ن) انه لاحظه في الآونه الأخيرة تزايد في عدد المقبلين على العيادة الخاصة به ، مؤكدا على توفر مادة التخدير لديه ، وانه يعمل علي مدار الأسبوع دون أي عائق يذكر .
الصحة تؤكد وتوضح
بدورة أكد الدكتور فؤاد العيساوي ، مدير عام الرعاية الأولية في وزارة الصحة بغزة ، نفاذ كربولات التخدير الخاصة بالأسنان من مراكز الرعاية الأولية ، مشيرا لتوفر كمية قليلة للحالات الطارئة فقط ، وأوضح العيساوي أن سبب تفاقم الأزمة هو توفر جزء من المادة الأساسية المستخدمة والتي تدخل في للتخدير ، ونقص في الجزء الأخر منها ، الأمر الذي أعاق تزويد المراكز بتلك المادة ، وخلق حالة من التكدس في إعداد المرضي والمراجعين لعيادات الأسنان ، لافتا بان وزارته تمكنت مؤخرا من الحصول علي جزء من المواد بانتظار ما تبقي منها ، منوها بان المواد جاري فحصها داخل المختبرات الخاصة بوزارة الصحة ، وذلك للتأكد من جودتها ، واعدا بتخطي هذه المشكلة خلال الأيام القليلة القادمة .
وما ما تقدم يبقي السؤال المشروع ، ما هو ذنب المواطن البسيط الذي لا يستطيع الحصول علي قوت يومه في ما يجري ، وهل هناك مبرر يقنع الكثير منهم من عدم توفر مواد التخدير بمراكز الصحة بغزة فقط ، بينما تنعم بها العيادات الخاصة .
























