شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 اكتوبر 2026م13:11 بتوقيت القدس

إلى أصحاب الضمائر الحية

استغاثة المخرج السركجي على استدعاءات أمن السلطة له

12 مارس 2013 - 17:14
شبكة نوى، فلسطينيات:

هذا نداء استغاثة من الصحافي المخرج طارق يوسف السركجي


أنا الصحفي والمخرج طارق يوسف السركجي، من مدينة نابلس، أقدم للرأي العام ولكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية وكذا نقابة الصحافيين الفلسطينيين، بل وإلى كل من يعنى بالدفاع عن مهنة الصحافة وحقوق الصحفيين.. إليكم جميعا أضع بين أيدكم مظلمتي وشكواي.

منذ اللحظة الأولى التي وطأت بها قدمي صالة القادمين الفلسطينية في جسر الكرامة 19-11-2012 ولغاية كتابة هذه الكلمات، وأنا أتعرض لحملة اس...تدعاءات مكثفة من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية، بدأت بتناوب جهازي المخابرات والوقائي على التحقيق معي في جسر الكرامة (أريحا)، بصفتي مواطن "يُتَرَقَبُ" عودته لفلسطين، على ذمة أجهزتهم الالكترونية.

وكانت طبيعة الأسئلة في وقتها اجتماعية، وبعض الاستفسارات عن طبيعة عملي في الأردن، بعدها غادرت الجسر وأنا أحمل استدعاء لجهاز الوقائي في مدينة نابلس بتاريخ 21-11.

استدعاءات جهاز الأمن الوقائي:
للوهلة الأولى وعند سماعك لأسم هذا الجهاز يتبادر إلى ذهنك أن مهمته الرئيسة هي توفير الأمن والأمان واستباق الأمور قبل حدوثها،، ذهبت إلى الجهاز بتاريخ الاستدعاء وكلي يقين أن هذه الاستدعاءات سياسية بحته، رغم أني لا أنتمي لأي فصيل أو حزب سياسي.

مضت ساعات الانتظار في مقر الجهاز ومن ثم تم الإفراج عني بدون أي حديث معي، وتم تسليمي استدعاء آخر بتاريخ 24-11، وبعد الحضور للاستدعاء الجديد، والخضوع لجلسات تحقيق استمرت على مدار 9 ساعات، تخللها انتظار في زنزانة انفرادية (2م*0.50 سم)، كانت فحوى جلسات التحقيق تدور عن فترة عملي في الأردن والتي امتدت لسنتين ونصف، بذكر الشركات التي عملت معها وأماكن تواجدها، وأسماء مدرائها، ورواتبي الشهرية فيها، ثم انتقلنا لمحور آخر وهو دورة إعلامية في مركز الجزيرة للتدريب في قطر والتي كانت بعنوان "الإخراج التلفزيوني"، حيث التحقت بها بشهر تموز 2011، وهنا دار الحديث عن ممول الدورة، وكيفية الالتحاق فيها، وأخيرا عن مقالة كتبتها لذاتي بعنوان "رسالة إلى أبي" ولكن نشطاء الفيس بوك تداولوها عبر صفحاتهم والمواقع الالكترونية، وتم التحقيق معي حول كل كلمة تقريبا كتبتها فيها، رغم أنها خواطر وتدوينات خاصة اكتبها لوالدي، وهكذا انتهت جلسات التحقيق في مساء ذلك اليوم.

استدعاءات جهاز المخابرات العامة:
بتاريخ 6-2-2013، قدم أفراد من جهاز المخابرات لمكان عملي في رفيديا، غرب نابلس، ولعدم تواجدي في المكان ساعتها توجهوا لمحل عمي قرب بيتي، وسلموه بلاغا باستدعائي لمقر الجهاز الكائن في حي المخفية، نابلس..

بالفعل وفي صبيحة اليوم التالي 7-2 توجهت لمقر الجهاز وبعد الانتظار لساعات، خضعت لجلسة تحقيق استمرت لساعة ونصف، في البداية كان الحديث عن نشأتي وتعليمي منذ الصف الأول وحتى تلك اللحظة التي تواجدت فيها أمام المحقق.

ثم تحول التحقيق للسؤال عن طبيعة دورة مركز الجزيرة في قطر، مستفسرين عن أدق التفاصيل المتعلقة بها، كما تم التحقيق معي حول علاقتي بأحد أساتذتي في قسم الإعلام، والذي للحظات شعرت أنه أخطر من أسامة بن لادن في وقتها، كما دار الحديث عن حضوري لمهرجان الأفلام الوثائقية لقسم الصحافة والذي عقد بتاريخ 8-12-2012، مستفسرين عن سبب حضوري له، مع العلم أنني شاركت سابقا وعلى مدار سنواتي الدراسية الأربع فيه.

انتهى التحقيق معي وقتها وتم توقيعي على محضر التحقيق، ومن ثم تم الإفراج عني وإبلاغي شفويا بضرورة حضوري بعد يومين بتاريخ 9-2 وهذا ما حصل، حيث حضرت في اليوم المحدد وجلست في غرفة الانتظار، إلى أن تم الإفراج عني دون أن يكلمني أحدا.

اعتقالي لدى جهاز المخابرات:
بتاريخ 10-3-2013 اتصل بي أحد معارفي ظهرا يبلغني فيه أن أحد ضباط جهاز المخابرات ويدعى (هـ.ز) يستدعيني للحضور مستغربين عدم حضوري لمقر الجهاز في مرتين سابقتين تم استدعائي بهما، علما أنني في كلتا المرتين اللتين استدعيت بهما توجت لمقر الجهاز كما أوضحت سابقا، وانتهى الحديث على أن اتصل بالضابط مستفهما عن حقيقة الأمر وسوء التفاهم الذي حصل.

مساءا وبالتحديد الساعة الثامنة ونصف، وأثناء تواجدي في مكان عملي قدم الضابط (هـ.ز) وبصحبته اثنين من أفراد جهاز المخابرات وقاما باعتقالي مدعيين أنها مسألة ساعة من الوقت وسوف يفرج عني، مع العلم أنني كنت أعلم بأن الذي يجري هو عملية اعتقال، إذ لا توجد "تفاهمات ليلة"، وإنما يوجد اعتقال ليلي.

وهنا أصررت قبل التوجه معهما على إجراء مكالمة هاتفية مع والدتي لأخبرها بأن أفراد جهاز المخابرات سيأخذونني، ورغم توسلات والدتي لهم على الهاتف بأن يتركوني للغد حيث يوجد لديها موعد طبي مسبق، إلا أنهم لم يستجيبوا لذلك، ورغم أنني أفهمتهم أنني مستعد للقدوم لديهم غدا مقابل تسليمي ورقة استدعاء، إلا أنهم رفضوا الأمر كذلك.

بالفعل ذهبت معهم وصدق حدسي حيث توجهت السيارة لمقر سجن الجنيد سيء الصيت والسمعة، -ذلك الذي قضى بداخله والدي 3 سنوات ونصف من عمره، من تاريخ 23-9-1997 ولغاية 19-4-2001م- وتم مباشرة إفراغ محتويات جيوبي وأخذها كما تم قطع وسحب حبل "السترة الشتوية" الخاصة بي، وكل ذلك علامات تؤكد أنني في حالة اعتقال، ومن ثم تم وضعي في زنزانة انفرادية بلا نافذة ولا تهوية وذو انارة صفراء خافتة، وبحجم (150*120سم)، وكانت الزنزانة جرداء لا تحتوي على أية مقاعد أو فراش، فاضطررت للوقوف طيلة 15د، قبل أن يأتي أحد الأفراد ويتم نقلي للعيادة الصحية المتواجدة في إحدى ساحات السجن، بدوره قام المتواجد في العيادة بتعبئة بيانات صحية عني، وأخبرته أنني أجريت سبع عمليات جراحية، وعلى وشك إجراء العملية الثامنة.

بعد ذلك تم إرجاعي لمقر الجهاز الكائن في الطابق الثاني من السجن، وأثناء مروري أمام غرفة المحققين نادى أحدهم على مرافقي وأمره "بشبحي"، حيث تم تعصيب عيني وتقيد يداي للخلف وأمرت بالوقوف في آخر "الممر"، واستمر الأمر عليه لمدة أربع ساعات متتالية، تجاهل فيها أفراد الحراسة نداءاتي واستفساراتي عن سبب وجودي هنا.

بعدها قدم مدير التحقيق وعرفني بنفسه، وأمر بفك قيودي ثم تحدث معي عن سبب تواجدي، وأخبرته أن سوء تفاهم يبدو هو ما قادني إلى هنا، غير أنه أنكر ذلك، وأخبرني بأنه سيفرج عني في الغد، ولكن في المقابل عرض علي إجراء اتصال بوالدتي ففعلت ذلك، وكانت الساعة وقتها الواحد وثلث بعد منتصف الليل.

ثم أخبرته بأنني لم أتناول طعام الغداء والعشاء بعد، كونهم اعتقلوني من مكان عملي ولم أكن توجهت للبيت بعد، فأمر أحدهم بإعداد عشاء لي، وتوفير مكان مناسب لقضاء الليلة فيه، وهذا ما تم حيث وضعت في غرفة كبيرة، ذو تهوية وإنارة جيدة، يوجد بداخلها حمام، وفرشة اسفنج واحدة مع عدة أغطية، وقضيت فيها فيما بعد جميع ساعات اعتقالي حتى تم الإفراج عني بعد مضي 24 ساعة.

بعد ظهر اليوم التالي أي بتاريخ 11-3 استدعيت لغرفة التحقيق، وقام الضابط بأخذ إفادة جديدة لي مطابقة لما تم الحديث عنه في مقرهم في المخفية، وكذلك السؤال عن سبب عدم حضوري السابق لهم، وقد بينت له سوء التفاهم الحاصل، بعد ذلك تم توقيعي وتبصيمي على الإفادة، كما تم توقيعي على تعهد يلزمني بالتقيد والإلتزام بقوانين السلطة الفلسطينية والحضور لمقرات أجهزتها في حال استدعاني أحدها.

عدت مرة أخرى لغرفة الإعتقال، وبقيت أنتظر مدير التحقيق ليأتي ويطلع على محضر التحقيق، وخلال فترة اعتقالي الكاملة تعرضت لإرهاب نفسي شديد، جراء سماعي المتكرر لصوت صراخ وبكاء أحد نزلاء الزنازين المجاورة لي أثناء ضربه بعد عدة جدالات كانت تجري بينه وبين أفراد الجهاز.

في حدود التاسعة مساءا تم نقلي لغرفة التحقيق وعندها قابلت مدير التحقيق مرة أخرى، وجرى حديث عن ضرورة حضوري لجميع الاستدعاءات التي أطلب لها، حتى ولو وصل عددها ل366 يوم كما قال، ثم طلب مني الحضور يوم الأربعاء بتاريخ 13-3-2013 لمقر جهاز المخابرات في المخفية، للمقابلة مرة أخرى، وعندما أخبرته بأنني قدمت إفادتين عن نفس الموضوع، أخبرني بأنه سيبقى هذا الأمر يطرح مرات ومرات، ثم سألني إن كان تعرض أحدهم لي خلال فترة تواجدي في السجن، فأخبرته بأنني شبحت مدة أربع ساعات متواصلة، علما أنه رآني مشبوحاً عند قابلته الليلة الماضية.

بعد ذلك تم تسليمي أماناتي الشخصية، وصحبني أحدهم إلى باب السجن، خلالها سألني المرافق عن طبيعة الشبح الذي تعرضت له وأخبرت عنه المدير، فقال لي مازحا، هذا كرم الضيافة وليس شبحا بالمعنى الصحيح!!!.

ختاما أؤكد على النقاط والتساؤلات التالية:
1- لم أكن أتخيل أن ليلة اعتقالي الأولى في حياتي كلها ستكون عند جهاز أمن فلسطيني.
2- لم استدع قبل سفري لعمان من قبل الأجهزة الأمنية، وجميع الاستدعاءات تمت بعد عودتي.
3- منذ متى كان الشغل الشاغل لأجهزة السلطة استقبال العائدين من السفر باستدعاءات واستفسارات عن طبيعة عملهم في الخارج؟؟
4- ومنذ متى كان الالتحاق بدورة تعليمية تهمة يحاسب عليها القانون؟؟
5- إذا كان السفر لقطر تهمة فالأولى اعتقال الرئيس محمود عباس، فهو سافر لقطر أكثر مني، وعلى علاقة بأميرها وأنا لست كذلك.
6- وإذا كان الالتحاق بدورة في مركز الجزيرة تهمة، فالأولى اعتقال مدير مكتب قناة الجزيرة في فلسطين وليد العمري ومراسليها شيرين وجيفارا وغيرهم، إذ هم على علاقة وطيدة بالجزيرة أكثر مني.
7- إلى متى سأبقى أدفع (فلسطينيا) ضريبة انتماء والدي رحمه الله، والذي اغتالته قوات الإحتلال الصهيوني في 22-1 2002؟؟
8- وهذه نقطة هامة جدا، وهي أنني أعرف تمام اليقين من وراء استدعائي لدى الأجهزة الأمنية، إذ هم مجموعة من زملاء دراستي ومن عايشتهم في تلك الفترة في قسم الصحافة، وهو ما يحمًلهم أكبر العار لما يسببوه لي من ألم وملاحقة دائمة من قبل الأجهزة الأمنية، بل وعلى المعنيين كف أذاهم وشرهم عني، وحتى تعريتهم من شرف هذه المهنة.
9- أناشد الجميع لوقف مهزلة الاستدعاءات الحاصلة لي على سبب تافه لا يحق لأحد مسائلتي عنه.
10- كل هذه الأمور وغيرها سبب وجيه لهجرة العقول والكفاءات الفلسطينية، فرجاءا كفى كفى كفى...

أخيرا ما تزال مقولة الفنان المصري خالد صالح في فيلم القنصل ترن في ذهني حين قال "عاوز الحكومة تشيل عينها من عليك، يبقى لازم سمعتك تبقى وسخة" فهل هذا هو الحل يا ترى ^__^؟؟؟

الصحفي والمخرج طارق السركجي
نابلس- فلسطين
12-3-2013

كاريكاتـــــير