غزة-نوى-شيرين خليفة:
شهد معرض منتجات نسائنا العاشر الذي نظمه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة لمدة ثلاثة أيام في قاعة الشاليهات؛ والذي يقام للعام العاشر على التوالي؛ مشاركة واسعة لجيل الشابات، اللواتي تنوعت منتجاتهن ما بين مطرزات ورسم على الزجاج ومشغولات يدوية وكروشيه واكسسوارات وغيرها، كمشاريع شخصية لهن.
رسم
في أحد أقسام المعرض، تقف الشابة هبة أبو زيد، أمام معرضها الذي يحمل اسم "أركان"، وهو معرض متخصص بالفن التشكيلي اللوحات والرسم على الزجاج، فن برعت به التي درست المحاسبة، لكنها برعت في الهواية التي أحبتها منذ الطفولة، ونفذتها بعد التخرج كمشروع خاص، نأت به بنفسها عن مأساة البطالة وطوابير الانتظار.
وينظم مركز شؤون المرأة بغزة، معرض منتجات نسائنا كتقليد سنوي منذ عشر سنوات، ولمدة ثلاثة أيام، بهدف مساعدة النساء صاحبات المشاريع الصغيرة على الترويج لمنتجاتهن، وفتح سوق العمل أمامهن.
تقول هبة:"هي موهبة منذ الصغر، لكني بدأت العمل بها فعلياً منذ عام 2013، أجيد دمج الألوان وأرسم بشكل جميل، وهذا منحني إقبالاً عن منتجاتي من قبل الجمهور، فتشجعت للمواصلة والاستمرار".
تعاني الفنانة هبة كغيرها من صاحبات المشاريع الصغيرة، من نقص المواد الخام نتيجة الإغلاق المستمر للمعابر، بحيث لا يسمح إلا بالنذر اليسير.
تقول:"بعض المواد لا يمكن إلا أن نستوردها من الخارج، ولكن للتغلب على هذه الحالة أسعى للاستفادة من الألوان المائية المتوفرة والمواد المتوفرة في السوق".
ترسم هبة على الأكواب المتوفر في السوق والأطباق الصينية بمختلف أشكالها وألوانها، وقد شهد قسمها إقبالاً لافتاً من الزبائن.
لا تمتلك هبة محلاً خاصاً بها، لكنها تكتفي بنقاط بيع في عدة محال تجارية وتشارك في المعارض وتعتقد ان هذا جيد حالياً لتسويق منتجاتها، لكن إبداعها ونظرتها الواسعة جعلتها تطمح لأن تمتلك يوماً ما متجراً كبيراً للرسم على الزجاج فقط، لتؤكد أنها ستنجز ذلك يوم ما.
اكسسوارات
أما الشابة مريم سكيك "22عام"، والتي تعتبر في المعرض الحالي أصغر المشاركات عمراً؛ وصاحبة مشروع "جوري للاكسسوارات"، فهي تؤكد أنها اتجهت للعمل الخاص حتى قبل أن تتخرج.
لا تريد طالبة تخصص الخدمة الاجتماعية الانتظار حتى التخرج كي تبدأ بمشروعها؛ لكنها وبرفقة خالتها القريبة منها في العمر افتتحتا مشروعهن الخاص منذ 3 سنوات، وهو استيراد وبيع الاكسسوارات.
تقول مريم :"أرى أن العمل الخاص أفضل فحال البلد متوقف، وفرصة العمل تحتاج معجزة، وأنا لن أنتظر حتى ذلك الوقت".
تعتقد مريم أن الشابة كي تمتلك مشروعاً خاصاً ينبغي أن تمتلك الفكرة أولاً والإرادة وحسن التصرف، فهذا سوق وقد تتعرض للمصاعب، عليها أن تكون قوية لتتحمل.
وتضيف:"قبل فترة اضطررنا أنا وخالتي لإغلاق محل خاص بنا بسبب على قدرتنا على تسديد الإيجار، فالسوق متوقف والفقر عم الجميع، لكن لم نغلق مشروعنا، اكتفينا بالمشاركة في المعارض، شيء يجعلنا قادرات على الصمود لحين تحسن أوضاع البلد".
تعاني مريم كذلك من الإغلاق الذي حرمها من فرصة استيراد المنتجات التي تعمل على بيعها وتسويقها.
مشغولات يدوية
الشابة وسام عبد العزيز "22عام"، صاحبة مشروع كرداش، فقد تشاركت مع اثنتين من أخواتها للقيام على هذا المشروع، وهو عبارة عن مشغولات يدوية مطرزات وكروشيه واكسسوارات من الخرز والتطريز –خواتم وأساور-، وكذلك ميداليات خشبية منقوشة.
تقول وسام :"هذه الأشياء هواية عندي منذ الصغر، حولتها إلى مشروع خاص بهدف العمل منذ عامين، تلقيت دورة في إدارة المشاريع، وحصلت على منحة صغيرة، ومن ثم واصلت العمل، ساعدني على ذلك الإقبال الجيد من الناس على هذه المنتجات".
لم تتمكن وسام سابقاً من إكمال تعليمها، لكنها وهي تدرس الثانوية العامة من جديد حالياً، تؤكد قدرتها على المواصلة ودخول الجامعة، بجهدها وإصرارها على النجاح في كل خطواتها مهما كانت العثرات.
أما ريم النيرب، منسقة برنامج المشاريع الصغيرة بمركز شؤون المرأة، فتؤكد أن المعرض الحالي تميز بهذه المشاركة الواسعة للشابات، اللواتي بلغ عدد مشاريعهن 31 من أصل نحو 50 مشروع يشاركون في المعرض بنسخته العاشرة.
وتضيف أن هؤلاء الشابات وعلى اختلاف تخصصاتهن الجامعية لجأن للوظائف بشكل تقليدي، ولكن مع انخفاض فرص العمل، قررن التوجه للسوق وافتتاح مشاريع خاصة بهن، وكانت قرارات جريئة تستحق الدعم.
وأوضحت أنها ليست المرة الأولى التي يستقبل فيها المعرض مشاركات شابة، فالمشاركات السابقات شجعن غيرهن، وهذا جيد فمن ناحية أضفى روح شبابية عالية على المكان وعلى المنتجات، وكذلك أحدث حالة من التنوع الكبير في المنتجات.
وتابعت بأن معظم الشابات استفدن بشكل جيد من تخصصاتهن الجامعية، فقد استخدمن الوسائط المتعددة ومواقع التواصل الاجتماعي في التسويق لمنتجاتهن وللمعرض، ووعدت بأن يستمر المركز بدعمه لهذه الطاقات الشبابية.
هذه المشاركة الواسعة للشابات لا تؤكد فقط أنهن "نفضن" أيديهن من العمل الحكومي، بل وتضيف مسئولية أكبر على المؤسسات العاملة في مجال التنمية الحكومية والأهلية، بضرورة الانتباه لأهمية تمكين الشباب في هذا الجانب، وتقديم كل التسهيلات اللازمة لضمان نجاح المشاريع الخاصة تخطيطاً وتمويلاً.
























