شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026م05:14 بتوقيت القدس

الساحة الفنية المتسعة ما زالت تضيق

12 مارس 2015 - 23:54
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – الدكتور غازي انعيم:

تزاحم التشكيليين على بوابات العصور، ليس التزاحم بالضبط، وانما تجاورهم في ساحة تضيق عليهم أن تتسع لهم جميعاً.

في ساحة تشكيلية مرتبة أصلاً ( لا مكان للسؤال : من رتّبها ) بل هي مرصعة بأسماء سنحت لها الظروف أن ترسخ حضورها الفني، الذي جاء عبر جهد عتّقته عقود من الزمن الفني، ترسخت خلاله اسمائهم ولم يرسخ حضورهم في أذهان الأجيال الجديدة والمحاصرة من كل جانب.. وفي " حصار " كهذا " أين هي الفرصة المتاحة لظهور أصوات جديدة.. سيما أن هذه الأصوات لا تجد من يدعمها ويرعاها ويشجعها ويقتني اعمالها الفنية فلم تعد لا امانة عمان ولا وزارة الثقافة معنيتان بالاقتناء والتشجيع.. والمؤسسات والشركات والبنوك... بالأساس لا توجه عندها لا على التشجيع ولا الاقتناء أيضاً.

هل ضاقت العبارة... هل الساحة ضيقة الى هذا الحد؟

نعم، ولا!

حضور الفن التشكيلي لم يعد كما كان خلال السنوات العشر الأخيرة، ورغم وجود عدد كبير من الفنانين التشكيليين وجلهم تخرج في كليات فنون... إلا انه لا شيء تبدّل فوق خارطة الفن التشكيلي خلال عقد من الزمن، فالكبار ما زالوا كبارا، واولئك الذين كانوا في صفهم الثاني ظلّوا أوفياء لمواقعهم، أو هي المواقع ظلت وفية لهم، والطامحون في اللحاق بواحدة من الفئتين السابقتين - لعل وعسى - ما زالوا يطمحون ويراوحون، وما بدلوا تبديلاً.

بالطبع ثمة إضاءة هنا وثانية هناك، وثمة محاولات جاهدة للتماهي مع المرايا في كل الاتجاهات، إلا أن ذلك لا يشكل ظاهرة يمكن أن تخل بالميزان المعلق والمحسوب بدقة فوق ساحة الفن التشكيلي او مساحته اللامتناهية.

لكن أيضاً بما أن الفنون التشكيلية لم تعد في ذروتها، فليس مهماً في حياة الأمم ان يصل إلى الذروة معظم أبنائها، تكفي نخبة النخبة فقط، أي اولئك الذين يتماهون مع الذروة.

في تسعينات القرن الماضي زار ناقد تشكيلي اوروبي بلداً عربياً، وبعد ان القى عددا من المحاضرات حول الفن سأل الناقد مضيفه من الفنانين:

- ما هو عدد السكان في هذا البلد؟

- حوالي 4 ملايين.

- وكم هو عدد الفنانين التشكيليين؟

ـ حوالي 300 فناناً

- هذا قليل جداً ( ثم مستدركا ) وكم هو عدد المجيدين المتميزين بين هؤلاء؟

ـ 50 فناناً.

- هذا كثير جدا، خمسة يكفي!

والساحة المتسعة ما زالت تضيق.

كاريكاتـــــير