بقلم – مصطفى السعيد:
لولا حروب الردة ما كانت الغزوات العربية، وانتصار العرب على جيوش امبراطوريتين كبيرتين، وانشاء امبراطورية فتية، امتدت من الصين الى المغرب، فالأندلس.
لقد كانت حروب الردة بمثابة مركز تأهيل وتدريب جدي لعشرات الآلاف من شباب القبائل العربية، التي شاركت بشكل واسع في هذه الحروب، وأفرزت قائدا عسكريا فذا مثل خالد بن الوليد.
هكذا أرى أن حروب جيوش مصر وسوريا والعراق ضد الإرهاب شبيهة بحروب الردة، وسوف تتمخض عن جيوش جيدة التدريب والتسليح، خاضت حروبا حقيقية وطويلة، واعتادت جو المعارك والاشتباك، واستوعبت قدرات وكفاءة الأسلحة، وتخرج منها قادة متمرسون، وضباط وجنود أشد بأسا وأكثر مهارة.
اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام 79، وخلفت أكثر من مليون ضحية من الجانبين، خرجت منها إيران أكثر قوة، بينما جرى تبديد الجيش العراقي المتمرس، بدفعه في حرب عبثية بغزو الكويت، أضعفته كثيرا، ثم جاءت الضربة القاضية بالغزو الأمريكي، وحل الجيش العراقي، ثم تباطأت أمريكا لسنوات في إعادة تدريب وتسليح الجيش العراقي، وحاولت أن تجعل منه جيش بتسليح خفيف ومتوسط، يقترب من الشرطة، حتى يكون مؤهلا لحروب داخلية فقط، ولا يشكل خطرا على جيرانه في الخليج أو إسرائيل، لكنه بدا يتماسك في حربه ضد داعش، وينوع مصادر السلاح، ورأينا ضربات ظائرات السوخوي الروسية أكثر فاعلية من طلعات طائرات التحالف الدولي.
كما رأينا الجيش السوري يحارب على عدة جبهات في وقت واحد، ويفوم بضربات نوعية، ويشن عمليات بتكتيكات جديدة في الجبهة الجنوبية، تتداخل فيها الحرب التقليدية مع حرب العصابات، وينشيء جيشا معاونا من المتطوعين، كان له دور بارز في دحر الإرهابيين المتمرسين من داعش وجبهة النصرة والجبهة الشامية وغيرها.
كما يقاتل الجيش المصري على جبهتين، وتمكن من تنويع مصادر التسلح، وشارك في مناورة مع روسيا، وأدخل أحدث منظومات الدفاع الجوي في العالم، إلى جانب طائرات من فرنسا وروسيا، إلى جانب الطائرات الأمريكية.
ستغير محنة الإرهاب موازين القوى في المنطقة، وستشهد وجود ثلاثة جيوش عربية أكثر قوة، على عكس ما كان مستهدفا.
























