لا يمكن الحديث عن المرأة دون أن يكون الرجل طرفا بهذا الحديث و العكس صحيح . فكلاهما يشكلان هذا التناغم المجتمعي إن جاز التعبير بعبثيته و انتظامه .
فالمرأة شريك حقيقي للرجل ، بالمقدار الذي ترغب و تقاتل من أجله ، خاصة في المجتمعات المحافظة التي لا ترى في المرأة أكثر من ربة منزل ، مع ملاحظة أن البعض لا يقدر هذا الدور المهم الذي يستنزف صحتها و قوتها و عمرها عن طيب خاطر منها. و حين أيقنت المرأة أن لها دورا مهما في المجتمعات التي تنتمي إليها، لم تقف جانبا بل تدرجت في كل المجالات التي استطاعت أن تثبت نفسها و كينونتها بل و أكثر من ذلك فقد تفوقت أينما وجدت. و لم تكتف بالمجالات التقليدية التي حاول المجتمع حصرها في إطارها ، بل خاضت كل المجالات التي كانت حكرا على الرجال لفترات طويلة من الزمن .
و من اللافت للانتباه أن المرأة تكون شريكا فاعلا و لها دور مهم في المشاركة في النضال السياسي و لكنها تستثنى من المشاركة في التمثيل فيما بعد . و كأن قدرها دائما التضحية دون مقابل . و هكذا جاءت الهبات من نساء ناشطات و في صفوف الحركة العمالية في الأعوام الماضية و حتى الآن في سعي دؤوب لتحقيق مكاسب هامة للمرأة .
كانت البذرة التي نمت منها كل المحاولات الجادة لاحقا من أجل تمكين النساء، انعقاد أول مؤتمر للاتحاد النسائي .
الديمقراطي العالمي و الذي عقد في باريس في عام 1945. و في العام 1956 خرجت آلاف النساء للاحتجاج في شوارع نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، كان نتيجتها أن اضطر السياسيين حينها إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية . و استمرت النساء في مشوارهن النضالي من أجل وضع أقدامهن على الطريق الصحيحة . و في 8 مارس عام 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد حاملات باقات ورود و قطعا من الخبز اليابس . حيث كانت مطالبهن تخفيض ساعات العمل و وقف تشغيل الأطفال و منح النساء حق الاقتراع .لعل الشيء الجيد هنا أن هذا حدث في نيويورك هذه المدينة المخملية الحضور و التي يهب من أجل نصرتها الجميع كلما اشتكت ، فالشكوى لا تليق بالمدللات اللائي يثير غنجهن الآذان فلا تملك إلا أن تستجيب . تحافظ على جمال أظافرها لكنها تبقيها قوية بالقدر الكافي لأنها تدرك جيدا بحجم المآسي و اللعنات التي مرت بها أنه كي تحافظ على مكانتك عليك أن تحافظ على مكتسباتك التي دفعت دمك ثمنا لها . نيويورك، هذه المدينة المتعددة المنسجمة، التي تغار من جرأتها كل المدن و كل النساء ، لأنها قوية بما يكفي لتحقيق ما تصبو إليه. جميلة ببعدها عن الانشغال بما يفرق، و اشتغالها بما ينتج . لو أن الثامن من آذار كان في مكان آخر لما سمعنا به لأن المرأة القوية ليست تلك المسترجلة بل تلك التي تعرف جيدا كيف تكون امرأة بحق .
كل عام و أنتن نساء .
























