غزة-خاص نوى-
"أريد بيتًا لي وأطفالي" كان بيتي زينكو، ولكنه أكثر أمانًا من المدرسة " مركز الإيواء" التي أقيم فيها، دون أدنى احترام لآدميتي وخصوصيتي، تقول زهرة أبو سبلة من منطقة الشوكة في محافظة رفح جنوب قطاع غزة،
أبو سبلة تقيم في مدرسة للاجئين، مع عشرات العائلات التي تضررت وتهدمت منازلها خلال العدوان على غزة، وبقيت بلا إيواء حتى يُعاد إعمار بيوتهم المهدّمة.
تضيف" لم استطع تحمل الواقع الذي أنا فيه، أطفالي في واد وزوجي في واد وأنا في واد آخر، كبرت المشاكل بيننا، لو كان لي بيت كنت أستطيع أن أضم أطفالي إلي كما كنت في السابق.
كُتِب على أطفال أبو سبلة الذهاب إلى المدرسة في منطقة الشوكة البعيدة عن المدرسة"مركز الإيواء" التي تقيم فيها، وبعضهم يقيم لدى دار جده، بسبب بعد الطريق عنها، فيما يقيم زوجها، في بيتهم المهدّم.
يصادف اليوم الأحد الثامن من آذار اليوم العالمي للمرأة، ويأتي على نساء غزة في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وظروف بالغة القسوة، حيث تتعرض المرأة للاضطهاد والقهر العرقي بأشكاله المختلفة على أيدي قوات الاحتلال.
في صف دراسي تتوسطه حصيرة وبعض فرشات، وتقابله خزانة ملابس، موضوع فيها بعض أواني الطبخ " أكواب وبعض ملاعق وصحون، تقول أبو سبله" نفسي اعمل أكل لأطفالي زي زمان، أطفالي ملوا من أكل المعلبات، ما بأقدر، لا في غاز ولا حتى ثلاجة نضع فيها الأكل، بكرة جاي صيف علينا، كيف بدها تستمر حياتنا هيك، لا أحد يشعر بنا".
تقول تهاني أبو رجيلة، "صفّينا على الحديدة"، في إشارة إلى تردي وضعها المعيشي وأسرتها، تقيم أبو رجيله في منطقة خزاعة التي تعرضت آلاف المنازل فيها للتدمير، خلال العدوان على غزة الذي استمر 52 يومًا.
تشير إحصاءات الرصد والتوثيق التي نفذتها مؤسسات حقوق الإنسان بعد العدوان على غزة، إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوان 2014 هَجَرت نحو34697 سيدة من منازلهن، جراء تدمير منازلهن بشكل كلي أو ضرر بليغ، فيما هدمت قوات الاحتلال 2604 منزلاً تملكها النساء، و قتلت 293 سيدة على أيدي الاحتلال، فيما فقدت (791) سيدة أزواجهن في العدوان. فيما أشارت إحصاءات وزارة الصحة إلى إصابة (2168) سيدة بجراح، وتعرض(600) سيدة للإجهاض.
قبل العدوان كانت أبو رجيله تعتمد على تربية الطيور، وإنتاج العسل، في حوش بيتها، ولها بسطة فلافل تساعد زوجها في إعدادها وبيعها، إلا أن الاحتلال خلال العدوان دمر حوشها، وبسطتها، وأصبحت بلا دخل، تقول" كنت اربي دجاج، وحمام وعسل، وأبيع كل سوق، اشتري منه احتياجات أسرتي الكبيرة، إلا أنني الآن أتحسر على هذه الأيام".
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أشار إلى أن الإناث يشكلن 49.2% من أجمالي عدد السكان في الأراضي الفلسطينية المقدّر في نهاية عام 2014، حوالي 4.62 مليون فرد؛ بلغت نسبة الذكور نحو 50.8%. وبينت الإحصاء أن معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة وصل 38.4% في العام ،2014 مقابل 23.9% بين الرجال.
قال مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة – غزة، في بيان له: لقد جاء الثامن من آذار هذا العام، ولا تزال معاناة النساء الفلسطينيات تتزايد على كل المستويات، وأضاف البيان" في قطاع غزة، لم تندمل الجراح نتيجة آثار العدوان البغيض في صيف عام 2014 ، وفي الضفة الغربية استمرار قمع الاحتلال وإجراءاته التعسفية ضد الشعب حيث تدفع النساء الضريبة مضاعفة لهذا التعسف ، ولا تزال معاناة النساء في الشتات قائمة وخصوصا اللاجئات في سوريا والعراق ، حيث التشرد والحرمان من الاستقرار الحياة الكريمة.
شدد المركز على أن نساء فلسطين في اليوم العالمي للمرأة؛ يؤكدن على رفض الاحتلال والانقسام السياسي، ويواصلن النضال من أجل تحرير الوطن وتحقيق الاستقلال وبناء دولة فلسطين الوطنية الديمقراطية وعاصمتها القدس.
قال مركز الميزان لحقوق الإنسان في بيان صحفي صدر عنه" تعاني المرأة الغزية معاناة استثنائية، بالإضافة لكونها ضحية مستهدفة بالقتل، فهي التي تتحمل تبعات تفشي ظواهر البطالة والفقر والتهجير القسري. وتدفع ثمن مظاهر غياب سيادة القانون داخلياً، فتتحمل عناء العمل في ظروف تنعدم فيها أبسط شروط الحق في العمل، المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
طالب المركز المجتمع الدولي بحماية المرأة الفلسطينية من الاضطهاد العرقي الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة حصار غزة والجرائم التي ارتكبتها خلال عدوان 2014 وطالب الحكومة الفلسطينية باحترام حقوق المرأة والعمل على ضمان احترامها في كل الأوقات، فإنه يدعو الأحزاب السياسية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع الأخرى إلى دعم وتعزيز نضالات النساء وإشراكهن في هيئاتها وأطرها بما يتناسب مع حجمها الحقيقي في المجتمع. كما يدعوهما إلى وضع خطط وطنية قابلة للتطبيق موجهة نحو دمج النساء في سوق العمل والمؤسسات العامة والخاصة نحو المساواة مع الرجل.
























