شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م00:39 بتوقيت القدس

أفكار

19 فبراير 2015 - 09:42
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – لينا جزراوي

"يريد المجتمع قمع الأفراد وخاصّة المرأة ؟ من أين تأتي تِلك السّلطة المُستبدّة المُتّكِئة على الدّين لإتعاسنا وتشويه علاقتنا بأجسادنا وتزوير مَشاعرنا وسَحق رغباتنا "

هذه العِبارة أستوقفتني من رواية الكاتِبة هيفاء بيطار " امرأة في الخمسين " رواية تكشِف الأعماق ، وتحفُر في داخِل نفس المرأة ، من خلال تقديم نماذِج لنِساء عانيَْن بصَمت ، أجمل ما في الرّواية أنها تُعيد تعريف سنين العمر ، فهو ليس أرقاما وسنوات ، بل روحا يجب أن لا تموت ، فالمرأة في الخَمسين تُدشّن مرحلة عمريّة جديدة ، قادِرة على الحياة ، قادرة على الحُب ، وقادِرة على البدء .

وقد قادتني هذه الرّواية لفيلسوف غُصْت في فلسفته مؤخّرا وهو يتحدّث عن السّلطات في حياتنا ، وتحديدا امتِداد هذه السّلطات لتحكُم وتتحكّم في حياتنا الجنسيّة وفي رغباتنا ، وحتى في مشاعِرنا . " ميشيل فوكو" في ارادة المعرِفة وهو جزء من سلسِلة " الجنس والجنسانية" حفر في عُمق الذّات لانسانية ، عندما رأى بأن الجنس قد كُمّم ، وقُمِع ، وسُجِن في غُرفة الأبوين ، ومن أجل تحقيق الهَدف الأجدى نفعا للرأسمالية ، وهو الانجاب ، فالزواج الذي لا يُثمِر عن انجاب لا يُعتبر زواجا ناجحا ، لقد شُلّت الرّغبة ، وكُمّم الحُب ، ليكون فقط من اجل الانجاب ، ولكي تتعدّد قوى الانتاج وتُساعِد على ازدِهار عجلة الرأسمالية العالمية .

فوكو فيلسوف أحببت طرحُه ، وهيفاء بيطار روائيّة أعشق أسلوبها ، وثمّة قاسِم مُشترك بين اثنين أحببتُهم ، فهم كشفوا الدّاخِل ، وحفروا في عُمق الذّات عن حقائِق ، مُتجذّرة في عُمق الذّات لا يقوى المرء عن مواجهتها ، ويكتفي فقط بإنكارها.

العُطلة لا تحتاج الّا لفلسفة

كاريكاتـــــير