شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م07:35 بتوقيت القدس

بين الجزيرة والعربية

10 فبراير 2015 - 09:41
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – زكريا محمد

الإخوان المسلمون وحدهم من يتحدث عن ثورة وثورة مضادة تقريبا. الثورة هي: هم، والثورة المضادة هي: من أزاحهم.

وهذا كذب صريح جدا. هذا كذب أحمد منصور وقناة الجزيرة. الثورة اغتيلت من زمان. اغتيلت مرتين؛ مرة عبر الإخوان المسلمين، وأخرى عبر عسكر النظام القديم. هذا بالطبع إذا أخذنا مصر نموذجا للثورة. فالثورات في الواقع حصلت في مصر وتونس فقط. أما الباقي فقد كان جوهريا ترتيبات خارجية، استندت إلى مظالم داخلية. أؤكد ما عدا ذلك كان ترتيبات خارجية أساسا وليس ثورات. والنوذج الأبرز هو ليبيا. لم يكن في ليبيا ثورة، كانت هناك مؤامرة دولية- إقليمية، تستند إلى عناصر داخلية ليست جوهرية.

إذ، هناك الآن معسكران رجعيان يقتتلان: معسكر الجيش والنظام القديم، ومعسكر الإخوان ورعاتهم. وقد داسا معا الشعب والثورة بأقدامهما.

وباختصار رمزي، هناك فقط الجزيرة والعربية.

الجزيرة هي الإخوان ورعاتهم، والعربية هي العسكر وحلفاؤهم. هذا هو الصراع الدائر في المنطقة.

الجزيرة والعربية يتفقان حول سوريا، بسبب المسألة الإيرانية.

أما في تونس، فقد أمكن العثور على صيغة ما للتساكن آخذة صيغة علماني- أصولي. وبُعد تونس عن جمر المشرق وناره مكن من الوصول إلى هذه الصيغة.

أما الثورة فقد اجهضت.

أجهضت بضربتين. وصول مرسي وإخوانه للسلطة، عبر اتفاق مع الجنرالات، كان الضربة الأولى. أما الضربة الثانية فكانت ثورة 30 حزيران، التي كانت النهاية الرسمية للثورة، (وبموافقة الشعب نفسه!).

وهناك في ما يبدو الآن محاولات لصناعة علاقة حب بين الجزيرة والعربية، أي لتوحيد قوى الثورة المضادة، إخوانا وعسكرا. ربما تفلح المحاولة. لكن هناك عقبة كبرى في طريقها، وهي أن العداء بين الإخوان والعسكر في مصر بلغ حدا يجعل من التصالح أمرا صعبا جدا، إن لم يكن شبه مستحيل. وتسريبات حديث السيسي حول دول الخليج هو محاولة قطرية لتوحيد المعسكرين على حساب السيسي. لكن الضغط على السيسي بأكثر مما يجب سيقوده نحو إيران وسوريا وحزب الله. وهو أمر في غاية الخطورة.

بالتالي، فالمصالحة بين جناحي الثورة المضادة عالقة في الأزمة المصرية.

والوضع في مصر غير محسوم، ومأزوم، ويمكن له أن يتطور في أي اتجاه.

كاريكاتـــــير