بقلم – اخلد نواس
كانت نعمة منسقة حملة " أنا أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، وكانت السبب في حصول الكثيرين والكثيرات ممن تنازلوا عن هذه القضية مقابل مناصب في صفقة الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات التي أنتزعت بفضل اصرار نعمة ورفيقاتها ...
لست من مدرسة تحويل الموتى إلى أبطال أسطوريين ولا من مدرسة (أذكروا محاسن موتاكم) ، لكن المناضلة نعمة الحباشنة كانت أصلب من الرجال بمواقفها، لكن عدوها كان أقوى من السرطان، السرطان أرحم من العقليات الذكورية التي كانت تواجهها نعمة بمفردها مع مجموعة قليلة الحرات اللواتي تزوجن من غير الأردنيين، وأبنائهن الذين يشعرون بالضعف دون هوية تحمل رقما وطنيا، السرطان كان أرحم بها وحررها من فكر قاتل لا يرحم ...
إختلفت مع نعمة على الموافقة بمنح حقوق مدنية لأبنائهن، دون أعطائهم حقوق المواطنة الكاملة، قالت لي هناك أمهات لا يستطيع أبنائهن التبرع لهن بالدم، هناك أمهات يمتن من الجوع لأن أبنائهن لا يتمكنوا من الحصول على رخصة سواقة ليعملوا على سيارة، بعد أن حرموا من حق التعلم، علينا أن نحقق هذه المكتسبات، لا نملك ترف الوقت ...
نعم يا نعمة لا نملك ترف الوقت في هذه الحياة، لكنني مصر على أن تستمروا من نضالكن لتحقيق العدالة الكاملة، طالبن بالمرحلة القادمة بمنع الرجال الأردنيين من المكتسبات الممنوعة على النساء، هذا العدل، لن نجر القضية الى حوار بعيد عن حقوق المواطنين، ليكن عنواننا العقلية الذكورية التي تضطهد المرأة، لنقل لهم نحن معكم بالتخوفات من زيادة أعداد (غير الأردنيين) ولكن لنطبق القوانين على الرجال المتزوجين من غير الأردنيات، لندافع معكم عن فكرتكم ...
تركت نعمة جنسيتها على الأرض، ورحلت وهي تحمل هوية الروح للسماء، لن تظلمها السماء، ستسمع اسماء النساء المنسية على الأرض، حين ينادي الملائكة على الرجال بأسماء أمهاتهن، ستتحقق العدالة السماوية في (حق نسب الأطفال للمرأة) لن أعزي نفسي برحيلك أيتها الأم التي وقفت خلفها جنديا أطالب بحقوقها (المغتصبة) ...
هذه دعوة للمشاركة بمراسم الدفن، وزيارة بيت العزاء، واصدار تصريحات للصحافة والإعلام، للسيدات العاملات في جمعيات حقوق المرأة، والمنظمات الدولية، لكن أحذركن من نسيان وصية نعمة باستمرار النضال حتى تحقيق العدالة الكاملة والمساواة أمام القانون، لن أزعجكن بوجودي في بيوت العزاء ...
نعمة نامي مرتاحة من ثقل الجسد، افرحي بخفة روحك وهويتها التي ستورثيها لأولادك من بعدك، لم يقتلك السرطان قتلتك العقليات الذكورية، على طريقك سائرون نحو الحصول على هوية الروح ...
























