شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م09:13 بتوقيت القدس

التاجرة سهام شريم

من عربة الكارو إلى "الفرسان التسعة"

08 فبراير 2015 - 12:36
نيفين ابو شمالة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى

تنهمك الخمسينية سهام شريم "أم أدهم"، بمحاسبة المشترين في متجرها الكبير وسط سوق الشيخ رضوان؛ والذي يحمل اسم "الفرسان التسعة"؛ بينما لا يشغلها ذلك عن متابعة كل صغيرة وكبيرة داخل المتجر من مراجعين يفاصلون حول الأسعار واستفسارات موظفيها التي لا تتوقف.

أم أدهم؛ صاحبة الشخصية الحازمة الصارمة؛ هي تاجرة من غزة، تملتك سلسلة متاجر للألبسة النسائية الجاهزة؛ تحت اسم "الفرسان التسعة"؛ تيمناً بأبنائها التسعة الذين يديرون حالياً هذه المحلات، عانت وأطفالها مرارة الفقر، لكنها أبت إلا أن تنفض عن عائلتها هذا الحال وتوفر لهم حياة كريمة، بدأت بالكارو ووصلت للفرسان التسعة، فكيف تحقق لها ذلك؟

البداية

مع ابتسامتها الواسعة تبدو قوة العزيمة والإرادة والثقة العالية بالنفس، وهي السيدة التي خاضت معترك التجارة رغم انها بالكاد تحمل شهادة الثاني الثانوي؛ عن بدايتها في عالم التجارة ؛ تقول أم أدهم :"وضعت لنفسي هدفاً ألا أمدّ يدي لأحد، بدأت خلال الانتفاضة الأولى في مجال صناعة وبيع الكعك، اشتريت عربة كارو لنبيع عليها الكعك أنا وزوجي وأطفالي، كنا نحصل على مبلغ زهيد لكنه يسد حاجتنا".

راودت أم أدهم والحال هكذا فكرة افتتاح محل خاص، ومع أن المردود المالي الزهيد كان بالكاد يكفي نفقة العائلة وسداد الديون، ومبلغ "للمصير"، إلا أن لا شيء أقوى من العزيمة الصادقة إذا رافقها تخطيط سليم.

وتكمل :"استمريت في توزيع الكعك على البيوت والمحلات لخمس سنوات؛ ثم بدأت أفكر بمستقبل أبنائي ومصيرهم ونظرة المجتمع لهم، فبدأت بالبحث عن كيفية تطوير حياتهم نحو الأفضل، وبذلت جهدي كي لا يضيعوا في معترك الحياة، أسست لابني الكبير مدرجاً لبيع العطور، ليطور هو تجارته إلى الملابس الجاهزة والمستوردة".

لا للمستحيل

وبدت فخورة بنفسها أكثر لتقول :"توسع الرزق شيئاً فشيئاً، واشترينا بعض الملابس المنزلية البسيطة والمعروفة بالمحلية "الغزاوية" وكنت أعمل ليلاً ونهاراً ولا يغمض لي عين سوى ساعة وأصبح الربح يزداد اكثر فأكثر".

وأشارت أم أدهم بأنها كانت تذهب "لسوق الجمعة" لبيع ما لديهم من ملابس في هذا السوق الشعبي الذي يرتاده الناس كل يوم جمعة، حتى جاءت فكرة الخطوة الثانية لتطوير المشروع حيث اقترح عليها زوجها بأنه يود السفر الى دبي لتوسيع تجارته واستيراد ملابس من الخارج وأن تكون راقية وحديثة.

وتهللت أسارير وجهها قائلةً :"كان زوجي صادقاً في عمله متوكلاً في سفره على الله، والحمد لله كانت سفرية موفقة".

سافر أبو ادهم فيما بعد الى الصين ، استورد الكثير من الملابس الفاخرة والراقية وكانت أم أدهم دوماً تشرف على أولادها وتتابعهم وتوزع عليهم الأدوار و تبيع معهم دون أن تتكبر على أي إنسان، وتكون معهم وبينهم حتى طلوع الفجر دون كلل أو ملل، وتقول:" ربيت أبنائي على عمل الخير، وعدم الغرور او الترفع على الناس، وأن يضع دائماً مخافة الله أمام عينيه والأمانة والصدق والتصدق على الفقراء والمحتاجين والمنكوبين".

قامت أم أدهم بتوسيع محلاتهم وأصبح لديهم خمس محلات تجارية منها فرع في جباليا وآخر في النصيرات وسويدي النصر واثنان في الشيخ رضوان منها للملابس والعطور وملابس الأطفال.

وتمنت أم ادهم بأن يتم قريباً افتتاح محل جديد يحمل اسم "الفرسان التسعة".

وأوضحت أم أدهم والابتسامة تعلو محياها بأنها رسمت لحياتها شعار :"المقاومون يقاومون للوصول الى القدس وكنت أنا أقاوم حتى أصل الي السترة"، وكانت هي عنواني ومن يصون النعمة يصونه الله ويعطيه".

أم أدهم امرأة فلسطينية مناضلة مكافحة كافحت الحياة بطريقتها فهي انهت الصف الثاني الثانوي ولم تيأس وتضع العلم عائقاً لتحقيق ما تصبوا إليه حيث عملت وتعبت لتعطى في النهاية ثمرة جهدها، فالإرادة صنعت كل شيء.

 

 

كاريكاتـــــير