غزة- خاص نوى- خضرة حمدان
" خاص بموظف حكومي" لافتة مكتوبة على قرابة 23 باصًا، تنطلق من شمال قطاع غزة إلى جنوبه؛ لنقل موظفي حكومة غزة الذين لا يتلقون رواتب، من أماكن سكناهم إلى أماكن عملهم. الفكرة أثارت قبول بعض الموظفين واستهجان آخرين.
معظم الموظفين الذين يتوجب عليهم التنقل بوسيلة النقل الجديدة، قابلوا الخطوة بالامتعاض والرفض، لا سيما في ظل الحديث عن خصم ثمن تنقلهم بهذه الآلية من مستحقاتهم المتراكمة على الحكومة، والبعض الآخر يشير إلى أن رفضه بسبب وقتها المبكر، وقسم ثالث يقول أن حكومة لا تعترف به، ليس من المفترض إجباره على أي خطوة عامة أو خاصة.
وكان باص إحدى المناطق وصل إلى مقر الوزارة ينقل موظف واحد فقط، فيما فُسر ذلك، بعدة أسباب أبرزها: حداثة الموضوع، وتوقيته المبكر الذي لا يتوافق مع كثير من الموظفين، الأمر الذي دافع عنه ديوان الموظفين العام، مؤكدين أن الوقت متعلق بالدوام العادي للوظيفة العمومية بحيث يضمن وصول الموظف لمكان عمله الثامنة صباحاً، ويغادره الثالثة عصراً.
نشر ديوان الموظفين العام مؤخراً تعميمًا بأرقام الحافلات العمومية التي سيكتب عليها حافلة نقل موظف حكومي، وتحمل أرقاماً من 1 حتى 23.
مصدر حكومي مطلع في إحدى الوزارات قال" هذه الخطوة اتخذت؛ للمحافظة على ديمومة العمل الحكومي لموظفي غزة؛ ولعدم قطع الخدمة التي تقدمها الحكومة للمواطنين". مؤكدًا أن عدم حضور الموظفين إلى أماكن عملهم؛ بسبب عدم صرف رواتبهم، وعدم قدرتهم على دفع ثمن تنقلهم سيدفع بالعمل الحكومي بغزة إلى حافة الانهيار.
بدوره، أكد ديوان الموظفين العام أن الخطوة غير إجبارية البتة، وهي خطوة اختيارية للموظف وفي حال أفادت شريحة من الموظفين سيكون ذلك بمثابة نجاح لها.
يقول م. ماهر الرفاتي مدير عام الشئون الإدارية والمالية في الديوان أن أساس الفكرة جاء بهدف العمل على استقرار الجهاز الإداري الحكومي في 25 وزارة ما عدا- الصحة، والتعليم، والأوقاف- وتم استقراء عدد من الاقتراحات لخدمة هذا الهدف كان من بينها صرف بدل تنقل للموظفين البالغ عددهم 6000 موظف مدني في هذه الوزارات، ثم استبعد هذا الطرح ليتم الموافقة على تسيير حافلات نقل عامة للموظفين في كافة أرجاء قطاع غزة، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو خدمة موظفي الوزارات في وسط وجنوب القطاع الذين يتطلب تنقلهم إلى مقر عملهم بغزة مبالغ عالية، في ظل عدم تلقيهم رواتبهم قرابة عام وخمسة شهور.
الرفاتي أكد أن الخطوة بعد مرور أيام على انطلاقها نجحت بنسبة تزيد عن 70% وأنها ستبقى اختيارية ومجانية وإن لم تستطع الوزارات تغطية التكلفة البالغة قرابة 200 ألف شيكل شهرياً، لصالح هذا المشروع قد يتم الطرح على الموظفين الراغبين باستمرارها وتخييرهم باستمرارها وتغطية تكاليف تنقلهم – التي ستكون أقل نسبة إلى تنقلهم الفردي- أو وقفها، مؤكداً أن إيقافها أو الاستمرار بها منوط بانتهاء أزمة الرواتب، مشيراً إلى أن الديوان هو الجهة التنفيذية التي تعمل على المشروع والتي قامت بالتواصل بين الشركات والوزارات وأصدرت بطاقات للموظفين – قرابة 1500 بطاقة- ووضعت مراقبين على كل حافلة.
وكان قد تقدم لمشروع نقل موظفي الحكومة 15 شركة تنقل عام بحيث أرسي العطاء على شركة "إيلياء طيبة" التي استعانت بعدد من الشركات الأخرى لهذا المشروع وسيتم الدفع لها من ميزانية وزارة المالية بغزة.
وكيل وزارة النقل والمواصلات م.ياسر الشنطي، أكد في تصريحات صحفية أنه تم الاتفاق مع وزارة المالية بغزة على توفير باصات لنقل الموظفين إلى أماكن عملهم في غزة؛ وذلك للتخفيف عن كاهل الموظفين الذين لم تصرف رواتبهم من قبل حكومة التوافق الوطني، مضيفاً أن هذا المشروع يأتي لخدمة الموظفين, حيث تم تشكيل لجنة إدارية من وزارة المالية ووزارة النقل والمواصلات وديوان الموظفين العام لإرساء آليات لتسيير الباصات في كافة محافظات القطاع وصولاً إلى غزة وتحديد أرقام الباصات.
مصدر إعلامي بديوان الموظفين قال أن التخفيف عن كاهل الموظفين بوسيلة التنقل من أماكن سكنهم إلى أماكن عملهم، أمر مهم للغاية، ويعتبر بنظره نجاحاً كبيراً إذا ما تم خدمة شريحة كم الموظفين، وان كانوا موظفي المحافظات الوسطى والجنوبية الذين يضطرون لدفع مبالغ كبيرة في الذهاب والإياب نتيجة الالتزام بالدوام الوظيفي.
وأكد الإعلامي بالديوان مهند دلول أن الخطوة اختيارية، وليست إجبارية لأي موظف بالوظيفة العمومية. وأن هذه الآلية اعتمدت للمحافظة على كيان الوظيفة والموظفين.
ولم يتلق موظفي غزة أي رواتب من حكومة الوفاق سوى "دفعة مالية" تم صرفها عبر وزارة الشؤون الاجتماعية للموظفين المدنيين بلغت 1200 دولار بتمويل من قطر في أكتوبر الماضي، فيما صرفت وزارة المالية بغزة بشكل متقطع نصف رواتب للموظفين المدنيين والعسكريين البالغ عددهم قرابة 42 ألف موظف مدني وعسكري .
























