غزة- خاص نوى
أكدت دراسة بحثية على وجود قصور في خدمات المساندة الإنسانية المراعية لاحتياجات الفتيات والنساء النازحات في مراكز الإيواء والأسر المستضيفة، مما ضاعف من معاناتهن وجعلهن يبذلن جهدا إضافيا في ظل ظروف غير مواتية للحصول على هذه الاحتياجات، أو البحث عن بدائل.
أشارت نتائج الدراسة التي أعدتها الباحثة دنيا الأمل إسماعيل، بمساعدة فريق عمل ميداني، وإشراف من صندوق الأمم المتحدة للسكان وجمعية الثقافة والفكر الحر إلى تعرض الفتيات والنساء النازحات إلى أشكال متعددة من العنف ضدهن، سواء في مراكز الإيواء أو الأسر المستضيفة بنسب متفاوتة.
وقالت الدراسة، التي عنوانها، حماية في مهب الريح، أن "النساء في كثير من الأحوال واجهن العنف بالصمت ،أو بممارسة العنف ضد الأبناء خاصة الإناث منهم"، مؤكدةً تعرض بعضهن للطرد من مراكز الإيواء، بسبب الاكتظاظ، إضافة إلى سوء معاملة إدارة مركز الإيواء والعاملين فيه.
استعرضت إسماعيل معدة الدارسة خلال جلسة نقاش محاور الدراسة، وقدمت خلفية عامة حول واقع الفتيات والنساء أثناء العدوان على غزة، والعنف ضدهن في مراكز الإيواء والأسر المستضيفة، واحتياجات الفتيات والنساء من وجهة نظرهن، ومدى تحقق الحماية للفتيات والنساء أثناء الحرب.
وبينت إسماعيل أن الدراسة أشارت إلى عدم توفر آليات فاعلة للحماية في مراكز الإيواء كالسواتر والأقفال على الأبواب، وعدم وجود رقابة على أداء إدارة مراكز الإيواء؛ ما ساهم في تعزيز شعور الفتيات والنساء بعدم الأمان والتمييز.
وكانت إسماعيل تستعرض الدراسة، خلال لقاء نظمته شبكة وصال التابعة لجمعية الثقافة والفكر الحر بمقر الجمعية بخان يونس، بحضور وزيرة شؤون المرأة هيفاء الأغا، وممثل صندوق الأمم المتحدة بفلسطين السيد اندرز ثوفس ،ومدير مكتب الصندوق بغزة أسامة أبو عيطة ،ورئيس مجلس الإدارة نعيمة الشيخ علي، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ومديرها العام مريم زقوت، وممثلي عن المؤسسات الأهلية والنسوية والحقوقية بالقطاع .
قال وليد النباهين مسئول المتابعة والتوثيق بجمعية الثقافة والفكر الحر" أن هذه الدراسة تعد أولى الدراسات الاستكشافية التي تدرس واقع العنف الممارس ضد الفتيات والنساء في ظل العدوان الأخير على قطاع غزة، وتشكل فاتحة أولية ومهمة لدراسات معمقة، يمكن أن تساهم مستقبلاً في الحد من الانتهاكات التي تتعرض لها كل من الفتيات والنساء في فترات الحروب والنزاع وحالات ما بعد الحرب ".
وأضاف أن الدراسة تهدف إلى الخروج بنتائج وتوصيات، تمكننا في المستقبل القريب من بناء تدخلات قائمة على برامج وأنشطة محددة، تستجيب للاحتياجات الفعلية التي تم رصدها، وتراعي النوع الاجتماعي عند التخطيط والتنفيذ للبرامج والمشاريع والأنشطة ذات الصلة بموضوع الدراسة.
أشارت زقوت إلى أهمية الدراسة ومكانتها، خاصة أن القطاع منطقة مهددة بكثير من الظروف الصعبة والاعتداءات، و من المهم توثيق هذه التجارب، والاستفادة منها لتخفيف حدة الأضرار الناتجة عن العدوان، وتوفير الاحتياجات للفئات المهمشة مثل الأطفال والنساء والفتيات.
بدورها، ثمنّت الوزيرة الأغا القائمين على الدراسة، متمنية أن تؤسس لدراسات أخرى تعالج مشاكل تعانى منها النساء الفلسطينيات اللواتي يستحقن كل المساندة والعون والتقدير.
أكد السيد اندرز ثوفس أن الدراسة جاءت بنتائج عملية تخدم عمل المؤسسات الدولية والأهلية، مبينا إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان سيركز مستقبلا على التدخلات العملية، وقال" أعطت صورة واضحة عن أوضاع النساء قبل العدوان وأثنائه واحتياجاتهن"، مشيرا إلى أنها لا تسعى لانتقاد احد بقدر ما تسلط الضوء على هذه الاحتياجات وكيفية تلبيتها.
وشدد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان التزام الصندوق بدعم قطاع غزة وبتقدير معاناة السكان بشكل عام والنساء والفتيات بشكل خاص، وأهمية دمجهن في جميع الخطط الوطنية المستقبلية، وخصوصا فيما يتعلق بإعادة الاعمار، وبحسبه لن يتم هذا إلا بالتعاون مع كافة الوزارت والشركاء المحليين وترجمتها بأنشطة فعلية وتدخلات تساعدنا بتلبية احتياجات النساء بشكل أفضل .
أوصت الدراسة بضرورة أخذ آثار الحرب على النساء بعين الاعتبار عند تصميم المشاريع وبرامج الدعم والتدريب المقدمة لهنّ ولأسرهنّ، مع مراعاة احتياجاتهنّ الخاصة عند تصميم وتنفيذ هذه البرامج ، وضرورة إشراكهن في تخطيط البرامج وتنفيذها وتقييمها بما يكفل تلبية هذه البرامج لاحتياجاتهن الفعلية ودعمها لما يمتلكنّه من آليات لمواجهة الصعاب.
أكدت الدراسة على بضرورة إيجاد سياسات وطنية على مستويات مختلفة للحد من ظاهرة العنف ضد النساء بشكلٍ خاص أثناء الحروب، إلى جانب العمل على تعديل كل من الإستراتيجية والخطة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء بحيث تتضمن العنف أثناء الحروب؛
نوهت الدراسة إلى ضرورة حماية السلامة البدنية والنفسية للنساء وكرامتهنّ أثناء الحروب، من خلال التوسع في توفير بيوت آمنة بإشراف حكومي، تستطيع النساء النازحات اللجوء إليها كلٍ في منطقتها السكنية.
























