شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م11:29 بتوقيت القدس

خلال جلسة استماع نظمتها "أمان"

مواطنون يشتكون غياب العدالة في توزيع المساعدات

05 فبراير 2015 - 20:29
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-خاص نوى

منال عودة، منفصلة عن زوجها منذ عدة سنوات، تعيش مع أطفالها الثلاثة؛ في منزل مستأجر بقيمة 220 دولار حسب متوسط أسعار الإيجارات بغزة، تحصل من الشؤون الاجتماعية على شيك بقيمة 750 شيكل فقط.

تحتج منال على ذلك بعصبية :"لأي شيء يكفي هذا، للإيجار أم فواتير الكهرباء والمياه المتراكمة، أم تكاليف ابني المريض الذي يحتاج رعاية صحية خاصة".

منال واحدة من بين مواطنين غاضبين، التقوا بموظف وزارة الشؤون الاجتماعية بغزة؛ الذي حضر ليجيب على أسئلتهم خلال جلسة استماع عقدتها مؤسسة الائتلاف من أجل أمان النزاهة والمساءلة "أمان"، حول شكاوى المواطنين المتعلقة بالمساعدات الإغاثية المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية، بحضور مدير دائرة مكافحة الفقر والتمكين الاقتصادي بالوزارة أسامة شرف وعدد من أصحاب الشكاوي، وذلك ضمن حملة الأيادي النظيفة التي تنفذها أمان.

تضيف منال:"أحتاج عملية جراحية وتحويل إلى خارج غزة، لم أستطع ذلك لعدم حصولي على تأمين صحي".

وكان مركز المناصرة والإرشاد القانوني بمؤسسة أمان، بحسب القائمين عليه، استقبل خلال العام 2014 مئات الشكاوى عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؛ إثر حملة الأيادي النظيفة التي أطلقها المركز بهدف نشر المعلومات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، فاستقبلت أمان نحو 500 شكوى قانونية بوجود شبهات فساد في توزيع المساعدات.

ليس ببعيد عن منال تجلس الخمسينية صالحة مقاط، والتي كانت تحصل على شيك بقيمة 1000 شيكل، انخفض لـ 750 شيكل، فتصرخ بحسرة :"نحن في البيت 8 أفراد وعندي فتاتين بالجامعة؛ هذا المبلغ لا يكفي لشيء، زوجي مريض غير قادر على العمل، على الأقل وفورا لي عقد بطالة".

يبدي موظف الشؤون الاجتماعية شرف تعاطفه مع الجميع، لكنه يؤكد أن تقدير المبلغ المخصص لهذه الحالات يتم من خلال إدخال البيانات إلى برنامج محوسب في رام الله، لمعادلتها، وهو مَنْ يحدد قيمة المبلغ المالي، ولا دخل للباحث أو أي موظف.

يؤكد شرف أن الكثير من البرامج متوقفة من رام الله، معرباً عن أمنياته أن تتمكن الوزارة من العمل مع كل الفئات، لكن البرامج الخاصة بالعديد منها توقفت باستثناء المساعدات النقدية والعينية.

للمهجّرين حسرتهم

حيدر عرفات، رجل تحفظه وزارة الشؤون الاجتماعية جيداً ، فهو أب لخمسة أبناء بينهم ثلاثة من ذوي الإعاقة، يحتاجون شهرياً ما مجموعه 6000 شيكل للإنفاق على احتياجاتهم الخاصة، وهو ما يرهق كاهل رجل متعطل عن العمل، سوى من بعض دورات البطالة التي لا تكاد تسد رمق أسرته.

بيت حيدر تعرض للهدم والاحتراق خلال العدوان الاسرائيلي على غزة؛ يشتكي تجاهل الجميع لمعاناته، يقول:" في مجزرة الشجاعية طلعت من البيت فجراً واستأجرت، بيت في حي الزيتون بـ 200 دولار شهريا دفعت 400 دولار لمدة خمسين يوم، حصلت على كوبونة ملابس رائحتها كريهة، ولا تصلح للبس، رميتها".

بدوره يشتكي المواطن علي داوود تقاذف المؤسسات المسئولية، فالرجل الذي فقد بيته بالكامل خلال العدوان؛ لم يحصل حتى اليوم على أية مساعدة، وما يزال يدفع بنفسه إيجار شقة مبلغ 200 دولار، يسكنها مع أفراد أسرته وابنه المتزوج، مشيراً إلى أن الكثير من الناس تلقوا مساعدات وهم لم يحصلوا على شيء.

يجيب شرف أن الوزارة قدمت المساعدات فقط أثناء العدوان، وحسب الأسماء الواردة إليها من وزارة الأشغال العامة والإسكان، مشيراً إلى أن الأسماء المتوفرة حاليًا فقط وفق توثيق شهر نوفمبر من العام الفائت، وبانتظار وصول التحديث الأخير لأسماء المحتاجين للمساعدات الإغاثية. يضيف" الوزارة لا تقدم تعويضات، إنما فقط مساعدات إغاثية لتعين الناس على مواصلة حياتهم خلال العدوان، من خلال عمل لجنة الطوارئ".

لمن نذهب

محمد أبو صفية، من بيت لاهيا شمال قطاع غزة؛ تضرر نتيجة العدوان وراتبه مقطوع من رام الله منذ أربعة سنوات، أسرته المكونة من ستة أفراد نزحت إلى المدارس خلال العدوان، ولكنه حتى اللحظة لم يتلق أي مساعدة والكل يتقاذف المسئولية بين من يقول أنت مسئولية الوكالة ومن يقول أن مسئولية وزارة الشؤون الاجتماعية؟.

تبدو قضية كمال أحمد من بيت لاهيا، مختلفة قليلاً، فالرجل تضرر خلال العدوان، وما يزال يحتاج مساعدات إغاثية، هو أب لشهيد، بالتالي لم تمنحه وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدة بحجة أنه مسئولية مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، في حين ما يزال أهالي الشهداء يطالبون بمستحقاتهم منذ عدة سنوات.

زياد الجملة، من سكان قرية المغراقة الواقعة غرب مدينة غزة، وتعرض للضرر خلال العدوان، عانت الوزارة من عدم القدرة على الوصول إليها خلال العدوان، يؤكد أنه حتى اللحظة لم يتلق أي مساعدة رغم قيام العديد من الجهات بتوزيع المساعدات.

حول المعونة المقدّرة بـ 300 شيكل والتي يشتكي عدد غير قليل من المواطنين عدم حوصلهم عليها، أكد شرف أن العاملين على التوزيع هم موظفون يعملون مع رام الله مباشرة، وأنه ليس مخولاً بالرد نيابة عنهم.

بالنسبة لمن نزحوا خلال العدوان إلى المدارس، فقال ان الوزارة لم تقدم لهم مساعدات لانهم مكفولون من طرف وكالة الغوث، وان عمل الوزارة انتهى بعد العدوان.

أما بالنسبة للمتضررين الذين لديهم شهداء، فهم مسئولية مؤسسة الشهداء والجرحى وليس وزارة الشؤون الاجتماعية، حرصاً على عدم حدوث ازدواجية.

هذا دور أمان

يشعر وائل بعلوشة مدير مؤسسة أمان في غزة بحجم المشكلة نتيجة غياب رد حقيقي على كل التساؤلات، ويقول أنه رغم حالة التعقّد السياسي، لكن هناك حكومة وفاق تدعي أنها لا تستطيع القيام بمهامها في غزة، ومع هذه التعقيدات تظهر إشكاليات المواطنين الخاصة بالمساعدات الإنسانية المتعلقة بإعادة الإعمار، هناك خدمات ينبغي أن تقدم للمواطنين بغض النظر من يحكم غزة.

قال بعلوشة:" سواء كان الحاكم حكومة التوافق أو حركة حماس؛ على صناع القرار القيام بواجبهم النزول للميدان والإجابة على تساؤلات الناس، واضح أن هناك غياب حقيقي للقدرة على توفير اجابات للمواطنين".

أضاف أن أمان تتواصل مع الوزارة في رام الله التي تقول أن الوضع السياسي في غزة لا يمكّنها من القياد بدورها وهذا اللقاء لوضع المسئول أمام المواطن، مشيرا أن امان ستعمل في المرة القادمة على استضافة أحد المسئولين من الحكومة سواء من غزة أو عبر الفيديو كونفرنس من رام الله.

 

كاريكاتـــــير