بقلم - أمجد ناصر
وجد المجرمون، حثالة المجتعات العربية وسرسية المهاجر، نصا دينياً يبررون فيه جريمتهم. هناك ذخيرة جاهزة من ابن تيمية، البائس، والفقه البدوي الوهابي المنعزل عن العالم، تعطي شرعية للبلطة التي تهوي على عنق انسان، او النيران التي تأكل شاباً قطعة قطعة، وهو على قيد الحياة.
لم يفعلوا ذلك من دون نص. وهذا النص موجود. وقد رد الأزهر على النيران التي التهمت جسد الطيار الاردني معاذ الكساسبة، بمثلها، وقطع الأيدي والرقاب بمثله.
في عصر القوانين لا نزال نبحث عن فتوى. في عصر المعجزات العلمية لا نأكل الا بفتوى ولا نشرب الا بفتوى ولا نتزوج الا بفتوى ولا نذهب الى الحمام الا بفتوى.. ويقولون ان الاسلام لا كهنوت فيه. من يظن ان هؤلاء صدورا من أنفس مريضة منبذوة من مجتمعاتها مخطىء. لهؤلاء سند وظهر اجتماعيان. هناك بيننا من يرى إرهابهم جهادا. "فقهاء الارهاب" كثر في حاضرنا العربي المريض وهم يوفرون الغطاء الفكري والسياسي للاعمال الارهابية سواء التي تحدث في العالمين العربي والاسلامي أم في الغرب.
سأدع جانبا، الآن، ذوي اللحى والعمائم و"العلماء" الذين افقروا الحياة العربية على ما هي فقيرة ونكدوها على ما هي نكدة، وسأركز كلماتي هذه على أصحاب الخطاب السياسي الشعبوي العدمي.
الأخيرون هم، الآن، العملة الرائجة في الحياة العربية، وهم، في رأيي، الأكثر تأثيرا في المجموعات والأفراد والأعلى صوتا لأنهم يستخدمون أسهل الخطابات وأكثرها تبسيطا وأقلها كلفة على الصعيد الفكري. خطاب هؤلاء قائم على ثلاث أو أربع جمل لا يفتأوون يكررونها ضاربين صفحا عن أي تحليل عميق أو مركب للأسباب والعلل. إنهم أصحاب اللونين الأبيض والأسود اللذين لا توسط بينهما. لهؤلاء منابر ولهم جمهور وهم لا يقلون خطرا عن فقهاء الارهاب الملتحين.
يمكن أن يكون لنا رأي مغاير في كل هذه الحملة الكاذبة على الارهاب، من قبل الذين رعوا الارهاب وشدوا عضده، ويمكن أن نقول إن الانظمة العربية الفاسدة والقمعية هي الاكثر استفادة من الارهاب لأنها تديم سلطتها أكثر وتشدد قمعها للمختلفين أكثر.
يمكن لنا أن نقول أشياء كثيرة.. إلا ان نرى في الاجرام الصرف جهادا، وفي الوحشية الخام مواجهة للغرب. فأين هو الغرب الذي يواجهونه.. أين هي اسرائيل من جهادهم وهم على بعد أمتار من حدود فلسطين المحتلة؟
وأخيرا نستعين بجدنا المتنبي ونقول: أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جلها الأمم.
تصنيفه فهمه كذلك.
























