شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م12:58 بتوقيت القدس

معاذ الكساسبة

04 فبراير 2015 - 00:03
شبكة نوى، فلسطينيات:

بقلم – جهاد هديب

ما زلت أشعر بدوار، منذ أن رأيت هذا الشاب معاذ الكساسبة في الصور القليلة بعينين زائغتين تطوفان في مكان خراب من حوله وقامة نحيلة، واقفا أمام هذا الحشد المدجج بالسلاح. ماذا قال لنفسه في تلك اللحظات الأخيرة؟ ما الذي تذكره وما الذي من الممكن أنه نسيه؟ أتخيله في تلك اللحظة وكأنه يركض طفلا في غابة من الصور والذكريات.

هل التهمتها النار هي أيضا مثلما التهمت جسده؟ ولماذا كانت المحرقة محايدة إلى هذا الحدّ؟ ألَمْ تشعر بالغصة فيما تلتهم جسدا شابا؟ ألم تشعر بالندم بعد ذلك أيضا؟

تركوه يتقدم وحيدا إلى قفص. كان نفطا قد أريق على جسده. امتدت خيط من النفط من مسافة تنأى بالجند عن القفص. وبعد مرور دقيقة أو أقل بعد أن أغلقوا عليه القفص أُشعل خيط النفط حاملا خيطا نحيلا من النار التي ما إن بلغت القفص حتى التهمت الجسد.

قيل إن الرجل الذي أشعل النار كان ممتلئ الجسم ويمسك شعلة متقدة بيمينه لا بيساره.

هل كان هذا طقسا معدّا سلفا أمام كاميرا صنعت منه مشهدا سورياليا إلى هذا الحدّ. هل قال شيئا لجلاديه فيما يقترب خيط النار اللئيم؟ هل استنجد أو صرخ؟ هل خرج صوت الألم من حنجرته أم التهمتها النار قبل أن يفكر بذلك؟ لا أحد يعرف.

فالمشهد تبعا لما جرى تناقله كان مصنوعا بإحكام وحاول صانعوه أن ينطوي على أثر درامي من النوع الذي يحرّك هلعا في النفوس، وصمتا مطبقا لا يخصّ إلا الخانعين، وأن يبثّ ثقافة خوف تجعل الفرائص ترتعد.

تُرى من أيّ رعب إنساني خرجت هذه المخيلة الدينية التي تبيح القتل على هذا النحو؟ ثم تعممه على الملأ؟ عقوبة من أزمنة غابرة جدا تنقلها أدوات ووسائط حداثية جدا!.

أيّ رغبة جنونية في الانتقام تحرّك هذا "العقل - الخرافة" فتمنحه الحق في هذه الممارسة على الجسد الانساني؟ وعلى المقدرة الحديدية الباردة والصماء على فعل الحرق؟ من أيّ جحيم خرجت هذه الارادة؟

مخيلة مريضة إلى هذا الحدّ، ما الذي تعد به أكثر مما يفوق الخيال؟

كاريكاتـــــير