بقلم – خالد عيسى
لا عصفور في يدي من عصافير الجليل ، ولا شجرة في غربتي تورق بالبلاد ، وحده العندليب يخبرني سأعود يوما الى الشجرة !
والشجرة هي قريتي التي تغفو على تلة لها شكل واو عطف في منتصف الطريق بين الناصرة وطبريا ، واحيانا لها حيرة اشارة الاستفهام في ترددها ان تختار ان تكون من قضاء الناصرة او من قضاء طبريا !
حسم الجليل امر حيرتها وقرر : انها من قضاء طبريا ، وعاشت حياتها بين نسمات بحيرة طبريا برائحة سمك الصيادين ونسمات مرج ابن عامر بعبق الزيزفون !
لا قرية اليوم في قريتي التي دمرتها عصابات بن غوريون ، وهاغانا اسحق شامير ، بعد معركة طاحنة ، سقط فيها كثير من الشهداء ، كان منهم الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود الذي حمل روحه على راحته من عنبتا قضاء طول كرم والقى بها في مهاوي الردى في الشجرة !
وبين روح عبد الرحيم محمود وروح ابو عرب تصحو الشجرة في غربتي الاسكندنافية
لا شجرة في الشجرة كل ما بقي منها شجيرات صبار نفذ صبرها بانتظار العائدين الذين لم يعودوا من " مخيم العائدين " في حمص ، او من مخيم اليرموك المرمي لحصار الجوع في ضواحي دمشق !
ولا حياة تسر الصديق فقط ممات يسر العدا ! وخيبات تلوك قهرها في مخيمات الشتات !
نحن ايتام الارض نستحضر ارواح مدننا وقرانا في المنافي ونحلم مثل كل البشر بمسقط رأس لا يسقط منا ، نحلم بوطن مثل كل المخلوقات على ارض الله الواسعة التي لا تتسع فقط لنا نحن شعب المشحرين حين قرر شعب الله المختار ان يتمختر علينا ، ويحط كالجراد على بلادنا ، ويلتهم زرعنا ، ويمص ضرعنا ، ويقضم خبز بلادنا نتشة نتشة !
مازلنا نتنفس زعتر وبين " شهيد " وزفير
ننفخ آه لوعتنا وترسم انفاسنا خارطة فلسطين من النهر الى البحر ! ونحمل مفاتيح بيوتنا في وجه صدأ اقفالها ونحلم بعصفور في اليد من عصافير الجليل في قرية اسمها الشجرة !
























