شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م17:34 بتوقيت القدس

عبر تربية طيور الزينة

غزة تتمسك بالجمال رغم قُبح الواقع

28 يناير 2015 - 13:15
ميرفت أبو جامع
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى

رغم كل مظاهر القُبح الذي يلف قطاع غزة، والخراب الذي حطه العدوان الأخير عليها، إلا أن مواطنيها يحبون الحياة، ويسعون إلى ذلك ما استطاعوا إليها سبيلا، فوجد كثير منهم في تربية طيور الزينة راحة نفسية، يلجئون إليها، إذا ما رعدت سماؤهم بالقنابل، أو صفعتهم اتفاقات متخاذلة، ومصدر دخل يعتاشون منه في لياليهم البائسة.

بصعوبة اتفقنا على موعد من مستورد ومربي الطيور عادل أبو مطلق، الذي افرغ للتو شاحنة من الطيور، وصلته عبر احد المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل ومسموح دخول البضائع عبرها إلى قطاع غزة .

كثير من مربي الطيور وصغار التجار والهواة يقصدون بيته لشراء أنواع من الطيور التي يربونها أو للاطلاع على الجديد الذي وصل منها، ويفوق قدرتهم الشرائية.

محمد أبو دراز احد مربي طيور الزينة والمترددين على مزرعة أبو مطلق يقول" لدي مزرعة صغيرة عبارة عن غرفة فوق سطح المنزل، للطيور تحتوي على أزواج من الحمام الاسكندراني همر والدجاج البدو وبعض العصافير، أتابع كل ما هو جديد في الطيور خاصة التي تدخل إلى قطاع غزة، هناك أنواع أحب اقتنائها إلا أن أسعارها مرتفعة تفوق قدرتي المادية"، يقول ممازحًا" أحب رؤية الطيور والاستماع إلى صوتها، اقضي معظم الوقت بالقرب منها".

بدأ عادل أبو مطلق تربية الطيور منذ 8 سنوات، وهو موظف في حكومة رام الله، لكنه لا يدوام بسبب الخلافات السياسية، انشغل بتربية الطيور هوايته حتى أحبها .. ولا يمضي يوم حتى يتناول قهوته الصباحية بينها، وعلى مزيج من أصوات متنوعة، تبدو كقطعة موسيقية حين سماعها دفعة واحدة، تجعل لصباحه مذاق فريد.

عندما تدخل إلي بيته الصغير تجده محاط بأقفاص لهذه الطيور وتسمع أصوات متعددة، لعصافير وبط وحمام تراها لأول مرة فتشدك أصواتها وألوانها الجذابة.

 مع انتشار الفقر والبطالة الذيّن وصلا معدلات مرتفعة، فان تربية طيور الزينة في القطاع المكتظ سكانا( 1,700 مليون نسمه) تزايدت، وتزايد عدد الهواة والتجار، يوضح المهندس نزار الوحيدي مدير عام وحدة الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة الفلسطينية أن تربية طيور الزينة تعد هواية جميلة تصرف اهتمامات الشباب لهذا القطاع، عدا أنها أصبحت مصدر دخل للكثيرين من المتعطلين عن العمل.

 لا يوجد في القطاع مؤسسة للاهتمام بهؤلاء المربين، أو حتى حصر عددهم، وليسوا من اختصاص وزارة الزراعة الفلسطينية، وفق ما يقول الوحيدي" أن وزارته لا تهتم بهذا القطاع الذي اخذ في الانتشار في غزة، وهو ليس من نطاق عملها، رغم تقاطعه مع اهتماماتها بالحيوانات والدواجن المرتبطة بالعمل الزراعي، ويضيف أصبح لهذه الطيور سوق تجاري ومحلات وموردين وفيه تداول كبير وبذلك تعتبره الوزارة ليس من صلاحياتها، بينما تكتفي بتقديم خدمات البيطرة وفحصها أثناء الدخول عبر المعابر الإسرائيلية فقط.

يستورد تجار غزة البالغ عددهم 10 المرخصين والمعتمدين لدى وزارة الرزاعة، عبر علاقاتهم الخاصة مع تجار من الضفة الغربية والقدس المحتلة ومن دول أوروبية من بينها ألمانيا، أنواع متعددة من هذه الطيور التي لا يسمح لها بالدخول إلى القطاع إلا عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. 

يشير أبو مطلق إلى أنّه يستورد "أنواعا من الطيور بشكل خاصّ، إذ سبق واشتريت نوعاً اسكندرانياً بـ1800 دولار" حسب تأكيده. ويضيف: "يوجد داخل المزرعة حمام إفريقي ودجاج كوشني وحمام من نوع كرير حلبي، وكشكات بدون منقار، فضلاً عن هزار روسي، وملطيس مستورد، وحمام بطريق أزرق اللون وآخر أسود".

رغم ارتفاع أسعار هذه الطيور التي تصل سعر الطائر الواحد نحو 2000 دولار، إلا أن هناك من يشتريها، رغبة في اقتنائها والتمتع بجمالها أو رغبة في الاهتمام بها وتفريخ أنواع منها، وبيعها ضمن صفقاته التجارية.

بسيوني الرجبي، أحد موردي طيور الزينة من القدس إلى غزة يتعامل معه تجار غزة عبر الجوال وحسابه على موقع الفيسبوك، يطلعهم على الجديد في الأسواق من الطيور مواصفاتها والصور ويتم التوصية عليها ومن ثم إرسالها في طلبية إلى التجار.

ليس بإمكان تاجر الطيور رامي أبو شقرا تفحص الطيور إلا من خلال مشاهدتها  عبر الصور من الرجبي الذي يثق فيه، ويقول" رغم تعاملي معه الذي مضى عليه سنوات، إلا أننا لم نلتقي هذه أمنيتي يقول:" خططنا نلتقي أكثر من مرة في السعودية في العمرة علي أن ادفع مبلغا وقدره رغم أن المسافة بيننا لا تكاد تذكر ولكنه الاحتلال".

ومنذ العام 2006  تمنع إسرائيل تصدير أي نوع من الطيور الحية من قطاع غزة، إلى الضفة الغربية أو القدس، بدعوى تخوفها من انتشار مرض "أنفلونزا الطيور" في أراضيها، الذي كان منتشرا في ذلك الوقت في مصر المجاورة للقطاع، ما تسبب في إلحاق خسائر كبيرة بالمئات من مربي وتجار طيور الزينة، ممن يعتاشون على هذه المهنة.

تحسين السقا مسؤول ملف استيراد الطيور في وزارة الزراعة  قال أن غزة تستورد الطيور من اسرائيل والضفة الغربية وألمانيا، إلا أنها لا تصدر ولا طير منها . وأضاف منذ العام 2006 منعت إسرائيل تصدير الطيور والحيوانات من قطاع غزة عبر معابرها . بحجة خوفها من انتقال  أي عدوى.

قال السقا أن العام 2013 دخل غزة عبر المعابر الإسرائيلية 4161 طير متنوعة الأشكال والألوان بين كناري وحمام زينة وببغاء وأنواع كثيرة، وخلال العام الجاري وصل العدد إلى أكثر من 2000 طائر زينة..

قال الوحيدي أن الاهتمام بهذه الطيور يعكس حب الفلسطينيين لامتلاك الأشياء الجميلة غير أنها أصبحت أيضا وسيلة للرزق"، ويضيف" هناك حاجة للتفكير في هذا القطاع الآخذ في الازدهار حتى باتت له أسواقا ومحلات تجارية".

يعتبر قطاع غزة مسارا هاما  الطيور المهاجرة في رحلة تبدل الفصول، فموقع وادي غزة يعد من أكبر المواقع الطبيعية التي تضم عشرات الأنواع من الطيور الإقليمية والعالمية المهددة بالانقراض، التي تأتي إلى القطاع خلال مواسم الهجرة، كطير الفر السُماني أو النورس الصغير، والحسون الجميل وغيرها، وبحسب مختصين يوجد في قطاع غزة نحو 300 نوع من أنواع الطيور والحيوانات البرية،  خاصة إلى  الشرق من وادي غزة وفي معرض أقيم بعد العدوان لمجموعة من الهواة تم جمع صور لـ 50 نوع من الطيور التقطت من مناطق متفرقة في غزة، وعرضها في صور، وقد ساهم العدوان على غزة وغياب القوانين الخاصة بالحماة البيئية إلى انقراض وهجرة الطيور من غزة. مما يهدد الحياة البرية فيها.

يعيل أبو مطلق أسرة مكونة من خمسة أفراد اتخذ من تربية طيور الزينة وسيلة للتسلية وقضاء أوقات الفراغ حتى أصبح من المستوردين لها وساهمت في إدرار الدخل لأسرته تساعده في تخفيف الأعباء المالية المتزايدة.

تضم مزرعة أبو مطلق أنواعًا متعددة من الحمام والدجاج والطيور، منها "البرازيلي والإفريقي والصيني والألماني والروسي" للزينة والطاووس والبط الملون والكناري، ويامل ان يبيع ما صوله من شحنه للمربين والتجار الصغار".

كاريكاتـــــير